
رسميا.. المغرب يعود إلى توقيت غرينيتش
أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أن المملكة ستعود رسمياً إلى التوقيت القانوني (GMT) ابتداءً من الساعة الثالثة صباحاً يوم الأحد 15 فبراير 2026، بتنزيل عقرب الساعة 60 دقيقة إلى الوراء. القرار، الذي يأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس الحكومة، يُعد جزءاً من الترتيب السنوي المتكرر لتسهيل أداء الشعائر الدينية ومواءمة الإيقاع اليومي مع خصوصيات شهر رمضان المبارك.
لماذا يعود التوقيت إلى غرينيتش كل عام قبل رمضان؟
منذ سنة 2018، اعتمد المغرب نظاماً مرناً للتوقيت يتأرجح بين غرينيتش (GMT) وغرينيتش+1 (توقيت الصيف). الآلية بسيطة ومنطقية في الوقت نفسه:
- قبل رمضان: يتم تأخير الساعة ساعة كاملة ليصبح وقت الإفطار والإمساك أكثر ملاءمة مع الإيقاع الطبيعي للنهار.
- بعد رمضان: يعود التوقيت الصيفي (GMT+1) في نهاية مارس ليتوافق مع الفترة التي تطول فيها النهار وتزداد الحاجة إلى ساعة إضافية من الضوء الطبيعي.
في 2026، سيكون التغيير كالتالي:
- الأحد 15 فبراير 2026 (الساعة 03:00 صباحاً): العودة إلى GMT.
- الأحد 22 مارس 2026 (الساعة 02:00 صباحاً): العودة إلى GMT+1.
راحة نفسية وتوافق اجتماعي أكثر من مجرد تغيير ساعة
يُجمع غالبية المغاربة على أن العودة إلى توقيت غرينيتش قبل رمضان تُحدث فرقاً ملموساً في جودة الحياة اليومية خلال الشهر الفضيل. من أبرز الفوائد التي يذكرها المواطنون:
- الإفطار والإمساك في أوقات أكثر طبيعية: لا يصبح الإفطار متأخراً بعد العشاء، ولا يبدأ النهار الطويل في وقت مبكر جداً.
- تنظيم أفضل للدراسة والعمل: يتيح التوقيت القياسي للأطفال والموظفين الاستيقاظ في موعد أقرب إلى الشروق الطبيعي.
- راحة نفسية واضحة: كثيرون يصفون شعورهم بأن “الساعة تتنفس معهم”، وأن الجسم يتكيف بشكل أسرع مع الصيام عندما تكون الأوقات أقرب إلى الإيقاع الطبيعي.
في استطلاعات غير رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، يفضل أكثر من 70–80% من المغاربة الاحتفاظ بتوقيت غرينيتش طوال العام، لكن السلطات تُبقي على التوقيت الصيفي خارج رمضان لأسباب تتعلق بالطاقة والإضاءة والتوافق مع الدول الأوروبية المجاورة.
التحديات اللوجستية التي يثيرها التغيير السنوي
رغم الفوائد الواضحة، يظل الانتقال بين التوقيتين يُسبب بعض الارتباك السنوي:
- تأخير أو تقديم مواعيد القطارات والطائرات.
- تعديل أجهزة الحضور والانصراف في الإدارات والشركات.
- ضبط مواقيت الصلاة والأذان في الجوامع.
- تعديل جداول البث التلفزيوني والإذاعي.
لذلك، دأبت الوزارة الوصية على نشر بلاغات توضيحية قبل أيام من التغيير، مع إرشادات واضحة للمواطنين والمؤسسات.
منذ سنوات، تتكرر الدعوات الشعبية والنقاشات العامة للاعتماد على توقيت غرينيتش طوال العام، خاصة مع تزايد الوعي بتأثير تغيير الساعة على الصحة النفسية والإنتاجية. لكن القرار يبقى مرتبطاً بتوازنات متعددة: اقتصادية (توفير الطاقة)، اجتماعية (راحة المواطنين في رمضان)، ودولية (التنسيق مع الجوار الأوروبي).
في 2026، وبينما يستعد المغاربة لاستقبال شهر رمضان بتوقيت أكثر راحة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيأتي يوم نستقر فيه على توقيت واحد، أم سيظل التغيير السنوي جزءاً من التقاليد الرمضانية المغربية؟















