
مجلس جامعة الدول العربية يؤكد في ختام اجتماعه الطارئ دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني ويطالب ترامب بالوفاء بتعهداته
أقرّ مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، خلال دورة غير عادية عقدت بمقر الأمانة العامة بالقاهرة برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة، ، القرار رقم 9240 بشأن تطورات القضية الفلسطينية، وذلك بناءً على طلب دولة فلسطين وبتأييد الدول الأعضاء، لبحث آليات التحرك العربي والدولي لمواجهة القرارات الإسرائيلية العدوانية الهادفة إلى توسيع الاستيطان الاستعماري وتعميق سياسات الضم والاستيلاء على الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين.
وأكد المجلس في قراره دعمه العربي الثابت والقوي لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وحق العودة، وحق دولة فلسطين في السيادة الكاملة على أرضها على حدود الرابع من يونيو عام 1967، ومقدساتها ومواردها الطبيعية ومياهها وأجوائها، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأدان المجلس بشدة القرارات والإجراءات العدوانية التي اتخذتها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى الإمعان في تنفيذ مخططات ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والتوسع الاستيطاني الاستعماري، والتهجير القسري، وهدم المنازل، والاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة، إضافة إلى نقل صلاحيات بلدية الخليل إلى ما يسمى بـ«الإدارة المدنية» التابعة لسلطات الاحتلال، بما يشكل تكريسًا للاحتلال ونظام الفصل العنصري، ويمس بالمكانة القانونية والدينية للحرم الإبراهيمي الشريف.
وشدد القرار على أن إقدام إسرائيل على تنفيذ أي إجراءات أو مخططات لضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 يُعد جريمة حرب وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016، مؤكدًا أن جميع ممارسات وقرارات وإجراءات الاحتلال الهادفة إلى تغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
وأعرب المجلس عن رفضه القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، أو محاولات تغيير التركيبة الديموغرافية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، معتبرًا ذلك انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وتقويضًا لجهود تجسيد استقلال دولة فلسطين وتحقيق السلام العادل والدائم والشامل.
وطالب المجلس المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، وجميع الدول المتمسكة بالقانون الدولي، باتخاذ ضغوط وإجراءات عقابية رادعة ضد إسرائيل لوقف وإلغاء مخططات وقرارات الضم والاستيطان، باعتبارها جرائم دولية تهدد السلم والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
كما دعا القرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار جهوده المعلنة لتحقيق السلام، إلى الوفاء بتعهداته للدول العربية والإسلامية، واتخاذ خطوات عملية وواضحة لمنع ضم الضفة الغربية المحتلة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وحثّ المجلس آليات العدالة الدولية والوطنية على ملاحقة ومساءلة المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وأدان الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، بما في ذلك استمرار تقسيمه، وتقييد حرية العبادة فيه، واقتحاماته المتكررة، ومحاولات تغيير معالمه وفصله عن محيطه الفلسطيني، مطالبًا المجتمع الدولي، ولا سيما منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، باتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايته وإعادته إلى وضعه التاريخي والقانوني.
وأكد القرار رفضه القاطع لتجزئة الأرض الفلسطينية أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، معتبرًا وحدة الأرض الفلسطينية السياسية والجغرافية على حدود الرابع من يونيو عام 1967 ثابتًا من الثوابت العربية، وداعمًا تولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة على جميع أراضيها، على أساس الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي، ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد.
كما أدان المجلس تنفيذ إسرائيل للمخطط الاستيطاني المسمى «E1»، وما يتضمنه من بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس ومحيطها، بما يؤدي إلى عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني وتقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة، إلى جانب إدانته الشديدة لجرائم المستوطنين الإرهابية المستمرة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأماكن عبادتهم، تحت حماية قوات الاحتلال.
ودعا القرار إلى حشد جهود المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة، وتنفيذ مضامين الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في سبتمبر 2024 بهذا الشأن.
وجدد المجلس رفضه وإدانته لأي قرار يمس بالمركز القانوني لمدينة القدس، بما في ذلك نقل البعثات الدبلوماسية إليها، داعيًا الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس لما لذلك من أضرار جسيمة على العلاقات العربية – الأرجنتينية، وانتهاك واضح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
كما أدان القرارات والتشريعات الإسرائيلية ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، بما في ذلك إغلاق مقراتها ومدارسها، ومحاولات تصفيتها، داعيًا إلى توفير الدعم السياسي والقانوني والمالي والإعلامي اللازم للوكالة لتمكينها من مواصلة دورها الإنساني تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وطلب المجلس من المجموعات العربية في المنظمات الدولية وبعثات جامعة الدول العربية حول العالم التحرك العاجل لنقل مضامين هذا القرار إلى العواصم والمؤسسات الدولية، كما كلف الأمين العام لجامعة الدول العربية بمتابعة تنفيذ القرار وتقديم تقرير بشأنه إلى الدورة المقبلة للمجلس.
وسجلت جمهورية العراق تأييدها للقرار مع التحفظ على بعض العبارات المتعلقة بحل الدولتين وحدود الرابع من يونيو عام 1967 والقدس الشرقية، فيما أيدت الجمهورية التونسية القرار مع تحفظها على الإشارات ذاتها، وذلك انسجامًا مع مواقفهما الوطنية الداعمة للحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني.















