
المجلس التشريعي في السودان.. مشاورات متسارعة وخلافات بشأن أولوية وقف الحرب
أعاد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، ملف تكوين المجلس التشريعي الانتقالي إلى واجهة الجدل السياسي، محركاً مياهاً ركدت لسنوات تحت وطأة الخلافات والنزاعات المسلحة.
هذه الخطوة، التي جاءت عبر دعوات رسمية للقوى السياسية من بورتسودان لتقديم تصوراتها، أحدثت انقساماً جوهرياً؛ فبينما يراها المؤيدون وفاءً باستحقاق دستوري معطل منذ عام 2019 لضبط الأداء الرقابي، يفسرها المعارضون بأنها محاولة لشرعنة السلطة القائمة في ظل ظروف استثنائية تحول دون التمثيل الشعبي الحقيقي، وفق شبكة سي ان بي سي.
وتستند هذه الخطوة تاريخياً إلى مقتضيات الوثيقة الدستورية التي نُظمت عقب التغيير السياسي في 2019، والتي عُدلت لاحقاً ببنود اتفاق جوبا للسلام لتضمين حركات الكفاح المسلح بنسبة ربع مقاعد الحكم. ومع ذلك، ظل هذا الكيان التشريعي غائباً لأكثر من ست سنوات، ليزيد اندلاع الحرب الأخيرة من حدة الاستقطاب بين الكتل السياسية؛ حيث تباينت المواقف بين مؤيدين للجيش وداعمين لقوات الدعم السريع، وقوى مدنية أخرى تضع أولوية قصوى لوقف القتال واستعادة المسار المدني بعيداً عن التعيينات العسكرية.
وفي مسار موازٍ، أكدت قيادات في “الكتلة الديمقراطية” بدء مشاورات فعلية لصياغة معايير دقيقة لاختيار أعضاء المجلس المرتقب، مشيرة إلى ضرورة أن ينسجم تكوينه مع التوجهات الاستراتيجية للدولة في هذه المرحلة. ويتضمن التصور المقترح إنشاء آلية تنسيق مشتركة بين المكونات السياسية والمؤسسة العسكرية، مع التشديد على تمثيل القوى النظامية وضمان حصة لا تقل عن ثلث المقاعد للمرأة والشباب، فضلاً عن إشراك طيف واسع من الخبراء والنقابيين لضمان جودة المخرجات التشريعية والرقابية.
وعلى الضفة الأخرى، تجابه هذه التحركات معارضة صلبة من قوى سياسية وتجمعات مدنية ترى أن الأولوية المطلقة يجب أن تُمنح لإنهاء الصراع المسلح بدلاً من بناء مؤسسات في ظل الحرب. وتنطلق هذه القوى من مبدأ أن السلطة الحالية لا تملك التفويض الشعبي أو القانوني الكافي لتعيين مجلس تشريعي، محذرة من أن أي كيان يتم إنشاؤه في غياب التوافق العريض والانتخابات الحرة سيكون فاقداً للشرعية الشعبية، ومجرد أداة لتثبيت واقع سياسي مفروض بقوة السلاح.















