
زلزال يضرب الاتحاد الأفريقى لكرة القدم .. ما القصة؟
في تطور دراماتيكي يُعد الأقوى من نوعه خلال السنوات الأخيرة داخل أوساط كرة القدم الإفريقية، أطلق مسؤول بارز تصريحات نارية كشفت عن أزمة عميقة في الهيئة القارية. سمير صبحة، عضو اللجنة التنفيذية لـالكاف ورئيس الاتحاد الموريتاني لكرة القدم، لم يتردد في توجيه اتهامات مباشرة للأمين العام للاتحاد، مما فتح باب نقاش حاد حول الشرعية والحوكمة داخل المنظمة.
هذه التصريحات، التي جاءت في حوار حصري مع صحيفة بريطانية عريقة، لم تقتصر على قضية إدارية داخلية بل امتدت لتطال أحد أبرز المنتخبات العربية والإفريقية، حيث قدم صبحة اعتذارًا علنيًا للمغرب على خلفية ما وصفه بـظلم تحكيمي سرق منه لقب بطولة مهمة. دعونا نغوص في تفاصيل هذه القضية التي تهدد استقرار الكاف وتثير تساؤلات حول مستقبل الرياضة في القارة السمراء.
من هو سمير صبحة ولماذا جاءت تصريحاته بهذه القوة؟
سمير صبحة ليس مجرد عضو عادي في اللجنة التنفيذية لـالكاف؛ فهو يجمع بين منصبين حساسين: رئاسة الاتحاد الموريتاني لكرة القدم، وعضوية المكتب التنفيذي للهيئة القارية. يتمتع صبحة بخبرة طويلة في الإدارة الرياضية، وغالباً ما يُعرف بمواقفه الصارمة تجاه احترام اللوائح.
في تصريحاته الأخيرة، ركز صبحة على نقطة قانونية واضحة: فيرون موسينغو-أومبا، الأمين العام لـالكاف، يتجاوز السن القانوني للبقاء في منصبه. يبلغ موسينغو-أومبا من العمر 66 عاماً اليوم، وفقاً لما أكده صبحة، مما يجعل استمراره في المنصب بعد 15 أكتوبر 2025 غير مبرر قانونياً.
الكاف يحدد في دليل توظيفه الداخلي سن التقاعد الإلزامي عند 63 عاماً، مع إمكانية تمديد واحد فقط لثلاث سنوات بقرار من الرئيس أو الأمين العام نفسه. عُيّن موسينغو-أومبا في مارس 2021 وهو في الـ61 من عمره، وبلغ الـ63 في أكتوبر 2022، ثم حصل على التمديد من رئيس الاتحاد باتريس موتسيبي. لكن هذا التمديد انتهى، ولم يعد هناك أي غطاء قانوني لاستمراره.
قال صبحة بصراحة لا تقبل اللبس:
“بحسب النظام الأساسي، هو يشغل المنصب الآن بشكل غير قانوني”.
“لا أعتقد أنه في وضع يخوله اتخاذ قرارات أو توقيع وثائق”.
“عدد كبير من رؤساء الاتحادات الوطنية يتفقون معي على أنه خارج الولاية”.
هذه النقاط الثلاثة لخصت جوهر الأزمة، وفتحت الباب أمام دعوات واسعة لإصلاح جذري داخل الكاف.
تفاصيل اللوائح والخروج عنها: تحليل قانوني
لنفهم الخلفية القانونية بشكل أعمق، يجب الرجوع إلى المادة 130 من دليل التوظيف في الكاف. تنص هذه المادة بوضوح على:
• سن التقاعد الإلزامي: 63 عاماً.
• إمكانية التمديد: مرة واحدة فقط لمدة ثلاث سنوات.
• الجهة المخولة: قرار من الرئيس أو الأمين العام.
مع انتهاء التمديد في منتصف أكتوبر 2025، أصبح أي قرار يتخذه موسينغو-أومبا اليوم عرضة للطعن القانوني. يرى خبراء الرياضة أن هذا الوضع يضعف مصداقية الاتحاد أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، خاصة مع تزايد الدعوات لتطبيق مبادئ الحوكمة الجيدة.
رد فعل باتريس موتسيبي: موقف حذر أم تأجيل للأزمة؟
عقب اجتماع اللجنة التنفيذية الأخير في دار السلام بتنزانيا، علق باتريس موتسيبي، رئيس الكاف، على الأمر باختصار: “مسألة التقاعد تخضع للوائح والقوانين، وسيُتخذ القرار وفق مبادئ الشرعية والحوكمة الجيدة”.
ورغم إشادة صبحة بشخصية موتسيبي قائلاً إنه “شخص جيد جدًا”، إلا أنه أشار إلى وجود “أمور لا تسير في الاتجاه الصحيح” تحتاج إلى تصحيح فوري. غياب موسينغو-أومبا عن الاجتماع بسبب ظرف عائلي طارئ في الكونغو الديمقراطية لم يمنع صبحة من التأكيد أنه كان سيواجهه علنًا لو حضر.
الاعتذار التاريخي للمغرب: اعتراف بـ”سرقة” اللقب
الجزء الأكثر إثارة في تصريحات سمير صبحة جاء عندما توجه مباشرة إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. قال: “أريد أن أطلب من الجامعة الملكية المغربية أن تسامحنا على الظلم الذي وقع… القوانين لم تُحترم كما ينبغي… لقد سُرقوا”.
يأتي هذا الاعتذار في سياق نهائي كأس أمم إفريقيا الأخير الذي أقيم في الرباط. انتهت المباراة بفوز السنغال 1-0 على المغرب، لكنها شهدت لحظات فارقة:
• احتساب ركلة جزاء صحيحة لصالح الأسود لم يتم استغلالها بالشكل المطلوب بسبب الجدل.
• انسحاب مؤقت للاعبي السنغال من أرض الملعب لمدة 15 دقيقة كاملة.
• عدم تطبيق عقوبات واضحة على المنسحبين رغم مخالفة لوائح اللعب.
أكد صبحة أنه لا يطالب بسحب اللقب من السنغال، لكنه يصر على الاعتراف بالظلم ومراجعة اللوائح لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث. هذا الموقف يعكس احتراماً كبيراً للمنتخب المغربي الذي يُعد من أقوى المنتخبات العربية والإفريقية، خاصة بعد إنجازاته التاريخية في كأس العالم.
لماذا يهم هذا الجدل الجماهير الإفريقية؟
تجاوزت الأزمة الجانب الإداري لتصل إلى قلب الرياضة نفسها. الكاف يعاني منذ سنوات من انتقادات حول الشفافية، سواء في اختيار المضيفين أو التحكيم أو توزيع الجوائز. تصريحات صبحة تعتبر صفعة قوية للنظام الحالي، وتفتح الباب أمام:
• دعوات لإجراء انتخابات شفافة لمنصب الأمين العام.
• مراجعة شاملة لدليل التوظيف واللوائح الداخلية.
• تعزيز دور الاتحادات الوطنية في اتخاذ القرارات الكبرى.
بالنسبة للمغرب، يأتي الاعتذار كدعم معنوي مهم، خاصة أنه يعيد الثقة في قدرة الأسود على المنافسة العادلة. كما أنه يذكر الجماهير بأن الرياضة يجب أن تبنى على العدل لا على الثغرات الإدارية.
آفاق المستقبل: هل ينجح الكاف في إصلاح نفسه؟
مع اقتراب كأس العالم 2026 التي ستنطلق في يونيو المقبل في أمريكا الشمالية، وبعد انتهاء التصفيات الإفريقية منذ أشهر – حيث تأهلت تسعة منتخبات مباشرة بقوة مثل المغرب، السنغال، مصر، الجزائر، تونس، غانا، كوت ديفوار، كاب فيردي وجنوب إفريقيا، مع مشاركة محتملة إضافية عبر الملحق العالمي – يواجه الكاف تحديًا وجوديًا حقيقيًا في الفترة الحالية.
يطالب صبحة ومن يؤيدونه بـاحترام القوانين كأولوية قصوى. وفي المقابل، يبدو أن باتريس موتسيبي يميل إلى حل هادئ يحافظ على الاستقرار. النتيجة ستحدد مصير كرة القدم الإفريقية للسنوات القادمة.
في النهاية، هذه التصريحات ليست مجرد خلاف شخصي؛ إنها صرخة من أجل شفافية وعدالة في أعلى هيئة رياضية إفريقية. الجماهير تنتظر الآن خطوات ملموسة، لا وعوداً فارغة.















