
عنف ملاعب إسبانيا يكشف ازدواجية إعلام “الجارة الشمالية”.. لو حدث في المغرب لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها
شهد ملعب إل سادار في بامبلونا، عقب مباراة أوساسونا وريال مدريد (التي انتهت بفوز أوساسونا 2-1 يوم 21 فبراير 2026)، مشاهد عنيفة أثارت جدلاً واسعاً: تدخل أمني قوي من الشرطة الوطنية الإسبانية باستخدام الهراوات داخل المدرجات، مما أدى إلى مطاردات واشتباكات مع مشجعين، ونتج عنها اعتقال شخصين (أحدهما بسبب رمي زجاجة على الحارس تيبو كورتوا خلال المباراة)، وإصابة أربعة أشخاص (مدنيان وشرطيان)، ونقل أحدهم إلى المستشفى، بالإضافة إلى حالات ذعر وإصابات أخرى بين الجماهير أثناء الخروج.
أصدر نادي أوساسونا بياناً رسمياً يعبر فيه عن أسفه لـ”مشاهد الذعر” داخل الملعب بعد نهاية المباراة، وأعلن فتح تحقيق داخلي لكشف ملابسات الحادث. في المقابل، أكدت تقارير محلية (مثل Diario de Navarra وAS وMundo Deportivo) أن التدخل بدأ بمحاولة أمن الملعب الخاص والشرطة التعرف على مرمي الزجاجة، مما أثار رد فعل عنيف من مجموعة من المشجعين المتطرفين (من مجموعة Indar Gorri الراديكالية)، فتدخلت الشرطة بقوة لاستعادة النظام.
ازدواجية المعايير الإعلامية الإسبانية
في حين تناقلت وسائل إعلام دولية الصور والفيديوهات للتدخل الأمني “العنيف” داخل الملعب، ساد نوع من الهدوء النسبي في بعض الأوساط الإعلامية الإسبانية، التي حاولت تصوير الحادث كـ”سلوك فردي” أو “حادث معزول”، دون التركيز على الثغرات الأمنية في تنظيم مباريات الليغا أو انتقاد شديد للمنظومة الأمنية.
يطرح هذا التعامل تساؤلاً مشروعاً: ماذا لو وقعت حوادث مشابهة في ملعب بالرباط أو الدار البيضاء؟ من المرجح أن تتحول الصحافة الإسبانية (خاصة اليمينية والرياضية) إلى حملة شرسة تطعن في قدرة المغرب على تنظيم مباريات كبرى، وتفتح ملفات “الأمن” و”الحريات” و”جاهزية الملاعب”، وربما تطالب بسحب تنظيم كأس العالم 2030 (المشترك مع إسبانيا والبرتغال)، مستغلة أي حادث للتشكيك في “الأهلية” المغربية.
هذه الازدواجية تكشف عن معايير مزدوجة: العنف في الملاعب الإسبانية يُعامل كـ”حادث عرضي” أو “سلوك فردي”، بينما أي اضطراب مشابه في المغرب يُحول إلى “قضية رأي عام دولية” تُستخدم للتشويه والضغط السياسي.
درس من الواقعة
العنف لا وطن له، والمشاهد من إل سادار تذكر بأن مشكلات الأمن في الملاعب موجودة في كل مكان، حتى في دول متقدمة كإسبانيا. بدلاً من إعطاء دروس للآخرين، يجب على الإعلام الإسباني والمسؤولين ترتيب بيتهم الداخلي أولاً، خاصة مع اقتراب استضافة مونديال 2030 المشترك، حيث يجب أن تكون المعايير موحدة وغير متحيزة.



















