
المغرب.. عادات خنيفرة الرمضانية: تراث أمازيغي يحفظ روح الشهر
0
Shares
تتوشح مدينة خنيفرة عاصمة زيان التاريخية خلال شهر رمضان بحلة حضارية فريدة، حيث تتجلى العادات الأمازيغية الضاربة في التاريخ في كل تفاصيل المائدة والطقوس الشعبية المتوارثة، مما يعكس الإجلال العميق الذي تكنه الساكنة لهذا الشهر الفضيل كمحطة روحانية للتقرب إلى الله ومناسبة إنسانية لترسيخ قيم التراحم والتكافل، ورغم التحولات المعاصرة تظل الغالبية العظمى من الأسر متمسكة بهذه التقاليد التي تضفي طابعاً استثنائياً على الإفطار “الزياني” في ربوع الأطلس المتوسط.
مائدة إفطار تجمع بين أصالة الأرض وغلال الجبل
وتتميز المائدة الرمضانية الخنيفرية بخصوصية محلية ترفض التنميط الاستهلاكي، حيث تعتمد كلياً على منتجات الأرض الطبيعية، ويتصدرها حساء “أحرير” المحضر من دقيق الشعير والحليب أو الأعشاب العطرية، إلى جانب رغيف “المسمن” البلدي و”بوشيار” وخبز “حرشة” الذرة المدهون بالعسل الطبيعي والسمن الحر، دون إغفال طبق “سلو” التقليدي والتمر والبيض البلدي، في تناغم غذائي يعكس ثراء التراث الأمازيغي وارتباطه الوثيق بموارد البيئة الجبلية.
طقوس السحور واستقبال الهلال: عادات تعبر عن عمق الانتماء
ويولي أهالي الإقليم عناية خاصة لوجبة السحور باعتبارها زاداً يقويهم على مشاق العمل اليومي، حيث يفضلون خبز “المخمر” المشبع بالسمن أو زيت الزيتون مع الشاي المنعنع المعد على الجمر، كما تحافظ الأسر على تقليد عريق يتمثل في صعود المرتفعات لترصد هلال رمضان بالعين المجردة قبل زفّ خبر الرؤية بين المداشر في أجواء احتفالية، إلى جانب المواظبة على صلة الرحم وإحياء مجالس الذكر وتلاوة القرآن خاصة في ليلة القدر المباركة.
صمود الهوية الأمازيغية في وجه تحولات العصر
وتظل هذه الطقوس والعادات الغذائية والاحتفائية لدى قبائل “بوحسوسن” وساكنة الأطلس المتوسط شهادة حية على عراقة المنطقة وتنوع روافدها الثقافية الأمازيغية، حيث تجسد وفاءً للذاكرة الجماعية وتشبثاً بالجذور الثقافية للهوية المغربية، مما يجعل من رمضان في خنيفرة ليس مجرد شهر عبادة فقط، بل فضاءً حياً لحفظ التراث ونقله للأجيال القادمة في ربوع تتنفس عبق التاريخ وتخلد التقاليد في أدق تفاصيل الحياة اليومية.



















