alalamiyanews.com

وفاة “نحات الكلمات” اللغوي عبد الغني أبو العزم

0 Shares
53 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
ودّعت الساحة الثقافية والأكاديمية المغربية، أمس الأربعاء، أحد أبرز قاماتها الفكرية، العلامة واللغوي الدكتور عبد الغني أبو العزم، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 85 عاماً بعد صراع طويل مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً معجمياً وأدبياً يُعد منارة للأجيال الصاعدة. ويُعد الراحل، المولود بمراكش سنة 1941، مرجعاً لغوياً أفنى عقوداً في خدمة اللغة العربية وتقريبها من الناشئة، حيث عُرف بـ”نحات الكلمات” ومؤسس مدرسة معجمية حديثة سعت لعصرنة المتن اللغوي العربي، مما يجعل من رحيله خسارة فادحة للمشهد الثقافي المغربي والعربي على حد سواء.
مسار أكاديمي ومعجمي: من جامعة الحسن الثاني إلى “معجم الغني الزاهر”
شكّل أبو العزم ركيزة أساسية في صرح التعليم العالي المغربي، حيث عمل أستاذاً جامعياً بكلية الآداب والعلوم الإنسانية (عين الشق) بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، مُنظّراً في “التكوين البيداغوجي” وموجّهاً لأجيال من الباحثين. ويُعد من رواد الدراسات المعجمية في المغرب، حيث ترأس “الجمعية المغربية للدراسات المعجمية” وقاد مشروعاً طموحاً تُوج بإصدار “معجم الغني الزاهر” في أربعة مجلدات، بالإضافة إلى مؤلفات مرجعية أخرى كـ”المعجم المدرسي” و”معجم تصريف الأفعال”، مما رسّخ مكانته كقاموس حي للغة العربية المعاصرة.
إبداع سردي وترجمة: مشروع ثقافي متعدد الأبعاد
لم يقتصر عطاء الراحل على البحث اللغوي، بل امتد إلى الإبداع السردي بمشروع روائي “سيرذاتي” استهله برواية “الضريح” سنة 1994، تلتها “الضريح الآخر” التي نالت “جائزة المغرب للكتاب” سنة 1996، قبل أن يختتم مساره بكتاب حواري بعنوان “بعيداً عن الضريح” صدر سنة 2024. كما برع في الترجمة، حيث نقل للعربية أعمالاً فكرية بارزة ككتاب “أمير المؤمنين” لجون واتربوري، وشارك في ترجمة “ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب” لحاييم الزعفراني، مما يعكس انفتاحه على قضايا التاريخ والهوية وتفاعله مع الرافد الإنساني الكوني.
تكريم أخير وإرث خالد في ذاكرة الأمة
حظي أبو العزم، مطلع العام الجاري، بتكريم أكاديمي عبر تخصيص ملف خاص حول مساره في العدد 86 من مجلة “اللسان العربي”، تقديراً لإسهاماته في تطوير البحث اللغوي والمعجمي. ويظل إرثه حياً عبر مؤلفاته التي ستظل مراجع أساسية للدارسين، وعبر الأجيال التي شكّلها في الجامعة المغربية، مما يجعل من رحيله محطة لتأمّل مسار رجل كرّس حياته لخدمة اللغة والهوية، تاركاً وراءه سؤالاً مشروعاً: من سيحمل مشعل “نحات الكلمات” ليواصل مسيرة عصرنة المعجم العربي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق