alalamiyanews.com

المغرب يستضيف أول مؤتمر عالمي للذكاء الاصطناعي واللغات الرقمية في إفريقيا

0 Shares
61 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
 انطلقت صباح اليوم الأربعاء 25 مارس 2026 بالعاصمة المغربية الرباط فعاليات المؤتمر الدولي حول اللغات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي (EACL 2026)، في حدث علمي غير مسبوق يُنظم لأول مرة في القارة الإفريقية وخارج أوروبا. ويشارك في هذه التظاهرة الكبرى ما يقارب 1500 باحث وخبير ومختص من مختلف أنحاء العالم، مما يعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها المملكة المغربية في مجالات الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغات الطبيعية على الخريطة العلمية الدولية.
شراكة استراتيجية تجمع الخبراء العالميين
يُعدّ هذا المؤتمر، الذي تنظمه جمعية هندسة اللغة العربية بالمغرب بشراكة مع الجمعية الدولية للسانيات الحاسوبية، واحداً من أبرز خمسة مؤتمرات عالمية في تخصص معالجة اللغات الطبيعية. ويأتي انعقاده في سياق دينامية دولية متسارعة يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي، انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مجال الرقمنة، وخاصة في أفق تنزيل رؤية “المغرب الرقمي 2030” التي تضع الابتكار التكنولوجي في صلب أولوياتها.
برنامج علمي ثري يمتد على مدار أسبوع
يمتد البرنامج العلمي للمؤتمر على مدى أسبوع كامل، ويتضمن 18 ورشة عمل متخصصة، من بينها ورشة مكرسة حصرياً لمعالجة اللغة العربية، إلى جانب 4 دروس تعليمية متقدمة، وتنظيم مدرسة علمية خاصة بتطوير الكفاءات في هذا المجال الحيوي. وتهدف هذه المكونات إلى تعزيز البحث العلمي، وبناء جسور التعاون بين المختبرات المغربية ونظيراتها الدولية، وتمكين الباحثين الشباب من الاطلاع على أحدث المستجدات التكنولوجية.
تمكين اللغة العربية من ركب الثورة الرقمية
أكد رئيس جمعية هندسة اللغة العربية بالمغرب أن تنظيم هذا الحدث في المملكة يأتي نظراً لأهميته البالغة في ميدان اللغة والتكنولوجيا، مبرزاً أن “الاستخدامات الواسعة لتقنيات المعلومات في معالجة النصوص والترجمة أصبحت واقعاً يومياً، حتى في المجال الإعلامي حيث باتت الأدوات الرقمية جزءاً لا يتجزأ من العمل المهني”. وأضاف أن الجمعية تشتغل في هذا المجال منذ أكثر من عقدين، وتسعى من خلال أنشطتها إلى توحيد جهود المتخصصين العاملين على اللغة العربية، في محاولة لجعلها تلتحق بركب اللغات الأكثر تطوراً في العالم الرقمي.
فرصة ذهبية للباحثين المغاربة والأفارقة
شدد المتحدث على أن هذا المؤتمر يشكل منصة ثمينة لطلبة الدكتوراه المغاربة لاكتساب تجارب وأفكار جديدة، وبناء شراكات استراتيجية مع فرق بحثية دولية رائدة. وأشار إلى أن الندوة استقطبت مشاركين من مختلف الجنسيات، حيث تمثلت دول العالم تقريباً، مع تصدر ألمانيا قائمة المشاركين تليها إنجلترا ثم إسبانيا، مما يتيح فرصاً استثنائية للباحثين المغاربة للاستفادة من خبرات عالمية متنوعة وتبادل المعرفة في بيئة علمية محفزة.
المغرب يختار للمرة الأولى خارج أوروبا
من جانبه، أوضح عضو جمعية هندسة اللغة العربية بالمغرب أن هذه هي المرة الأولى التي يُنظم فيها هذا المؤتمر المرموق خارج القارة الأوروبية، وهو شرف كبير تحقق بفضل علاقات التعاون المتينة مع الزملاء في أوروبا. ولفت إلى الحضور القوي للطلبة المغاربة، خاصة طلبة الدكتوراه، الذين استفادوا من دورات تدريبية مكثفة لتعريفهم بالتقنيات الحديثة وإشراكهم في برامج بحثية متقدمة، مما يعزز من قدراتهم التنافسية في سوق الشغل العالمي.
سياحة علمية وثقافية تبرز غنى المغرب
أبرز المنظمون أن الحدث لا يقتصر على الجانب العلمي البحت، بل يشمل أيضاً ما يُسمى بـ”السياحة العلمية”، من خلال التعريف بالمملكة وبمدينة الرباط وغناها الثقافي والحضاري. كما حرص المنظمون على إشراك الصناع التقليديين المغاربة، والتعريف باستراتيجية “المغرب الرقمي 2030” التي تضع الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها الوطنية، مما يعكس رؤية شاملة تجمع بين الأصالة والحداثة.
تحديات وفرص في معالجة اللغة العربية
في معرض حديثه عن خصوصيات اللغة العربية، أكد الخبير أن معالجتها رقمياً تختلف عن الإنجليزية، لكن هذا لا يعني أنها متأخرة بشكل كبير، إذ إن تضافر الجهود في المختبرات العربية ساهم في تحقيق تقدم ملحوظ. وأشار إلى دعم اللغة العربية في تقنيات حديثة مثل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، رغم تفاوت الجودة مقارنة بالإنجليزية، مؤكداً أن الرهان اليوم هو توحيد الجهود وتبادل المعرفة بين المختبرات، بدلاً من الاشتغال بشكل منفصل.
إفريقيا: فضاء واعد للغات والذكاء الاصطناعي
بدورها، أعربت رئيسة الدورة التاسعة عشرة للمؤتمر الأوروبي لجمعية اللغويات الحاسوبية عن سعادتها بتنظيم هذا الحدث في المغرب، مؤكدة أن اختيار المملكة جاء في سياق الاستثمارات الكبيرة التي تضخها في مجال الذكاء الاصطناعي، والأهمية المتزايدة لموضوع اللغويات الحاسوبية. وأشارت إلى أن القارة الإفريقية تضم أكثر من 2000 لغة، مما يجعلها فضاءً مثالياً لمثل هذه التظاهرات العلمية التي تهدف إلى تطوير تقنيات شاملة ومتنوعة تلبي احتياجات شعوب العالم.
مناقشات متقدمة حول مستقبل التكنولوجيا اللغوية
ختاماً، أكدت المسؤولة الدولية أن المشاركين سيناقشون قضايا متقدمة، من بينها النماذج اللغوية الكبيرة والتحديات الأخلاقية المرتبطة بها، إلى جانب مستقبل تقنيات معالجة اللغات الطبيعية التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية. ويُتوقع أن يخلص المؤتمر إلى توصيات عملية لتعزيز التعاون الإفريقي-الأوروبي في مجال البحث العلمي، وتمكين اللغات المحلية، بما فيها العربية والأمازيغية، من مواكبة الثورة الرقمية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق