
قانون الأدوية الجديد بالمغرب 2026.. غرامات بملايين الدراهم وتشديد الرقابة
أفرجت الحكومة المغربية، اليوم الخميس 2 أبريل 2026، عن مشروع قانون جديد يعدل مدونة الأدوية والصيدلة، يهدف إلى تعزيز الأمن الدوائي الوطني والارتقاء بجودة الخدمات الصحية تنفيذاً للتعليمات الملكية. ويتضمن النص غرامات مالية تتراوح بين 100 ألف ومليون درهم للمخالفين، مع تشديد الرقابة على تسويق الأدوية وتوفير مخزون احتياطي للسوق الوطنية. كما يعزز المشروع نظام اليقظة الدوائية ويوسع صلاحيات التفتيش الصيدلي ليشمل الصيدليات والمصحات ومستودعات التخزين، في خطوة طموحها نيل اعتماد منظمة الصحة العالمية للوكالة المغربية للأدوية. وتأتي هذه الإصلاحات لضمان ولوج المواطنين لعلاجات آمنة وفعالة وفق المعايير الدولية، في وقت يشهد فيه القطاع الصحي المغربي تحولات كبرى نحو التحديث والشفافية.
تفاصيل المشروع الجديد وآليات ضبط سوق الأدوية
يركز مشروع القانون على تحيين مقتضيات أساسية في مدونة الأدوية والصيدلة، خاصة المواد 7 و15 و24 و120 و130 و131 و152 و156. ومن أبرز المستجدات، إمكانية سحب أو توقيف الترخيص في حال عدم تسويق الدواء داخل آجال محددة دون مبرر قانوني. كما يُلزم النص المؤسسات الصيدلية الصناعية الموجهة للتصدير بتوفير مخزون احتياطي لضمان تموين السوق الوطنية بشكل منتظم. وفي محور المراقبة، أوكلت مهام التفتيش لصيادلة مفتشين محلفين يتم تعيينهم من طرف مدير الوكالة المغربية للأدوية، مع توسيع نطاق التدخلات ليشمل جميع حلقات سلسلة الدواء.
تعزيز اليقظة الدوائية وحماية المستهلك من الأدوية المزيفة
يعزز المشروع الجديد نظام اليقظة الدوائية عبر إضفاء طابع مؤسساتي وتنظيمي عليه، حيث تم تعريفه كمظومة متكاملة لرصد وتقييم الآثار غير المرغوب فيها للأدوية بعد تسويقها. كما أحدث النص مادة جديدة (131 مكرر) تُعنى بمراقبة جودة الأدوية بعد عرضها في السوق، وتتبع إشهارها، وتدبير عمليات السحب والاسترداد، إضافة إلى محاربة الأدوية غير الفعالة أو المزيفة أو متدنية الجودة. وتُعد هذه الإجراءات خطوة نوعية في حماية صحة المواطنين وضمان جودة العلاجات المتاحة في السوق المغربية.
الغرامات المالية والردع الزجري للمخالفين
شدد مشروع القانون الجانب الزجري بشكل ملحوظ، حيث نص على فرض غرامات مالية تتراوح بين 100 ألف ومليون درهم على المخالفين لمقتضيات ضمان تموين السوق واحترام قواعد التصنيع الجيد. كما يعاقب النص على الإخلال بقواعد اليقظة الدوائية أو التهرب من رقابة التفتيش الصيدلي. وتُعد هذه العقوبات الرادعة أداة أساسية لردع المتلاعبين وضمان التزام جميع الفاعلين في سلسلة الدواء بالمعايير القانونية والأخلاقية، مما يعزز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية الوطنية.
ماذا بعد؟
تبقى الأشهر القادمة حاسمة لمناقشة مشروع القانون وإقراره نهائياً من قبل البرلمان، حيث من المرتقب أن يخضع النص لتعديلات محتملة خلال مسار المصادقة. ويتوقع خبراء في القطاع الصحي أن يسهم هذا القانون في رفع مستوى الرقابة الدوائية بالمغرب وتقريب الوكالة المغربية للأدوية من معايير منظمة الصحة العالمية. ومن المرتقب أن تعلن وزارة الصحة عن برامج تكوينية للمفتشين الصيادلة وآليات تطبيق النظام الجديد، مما قد يعزز جاذبية السوق المغربية للاستثمار في صناعة الدواء. وبشكل عام، يُعد هذا المشروع نقلة نوعية في مسار إصلاح القطاع الصحي المغربي نحو مزيد من الجودة والشفافية.



















