أخبار عاجلةالرئيسيةحوادث
هزة أرضية تخلف قتلى في أفغانستان

ضرب زلزال بقوة 5.8 درجات على مقياس ريختر شمال شرق أفغانستان مساء أمس الجمعة، مخلفاً ثمانية قتلى من عائلة واحدة في منطقة كابول، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الأفغانية اليوم السبت. وحدد المعهد الأمريكي للدراسات الجيولوجية مركز الهزة على بعد 35 كيلومتراً جنوب جرم في ولاية بدخشان، وعلى عمق 186.4 كيلومتراً، بينما شعرت بها مناطق واسعة منها العاصمة كابول. وتأتي هذه الكارثة في ظل هشاشة البنية التحتية الأفغانية وصعوبة عمليات الإنقاذ في المناطق الجبلية، مما يفاقم من تداعيات الزلازل المتكررة التي تضرب البلاد الواقعة على ملتقى الصفائح التكتونية.
تفاصيل الضحايا ومناطق التأثير للزلزال الأخير
أفاد الناطق باسم وزارة الصحة الأفغانية، شرفات زمان، أن ثمانية أفراد من عائلة واحدة لقوا حتفهم في منطقة كوسفندري بكابول جراء الزلزال، بينما نجا طفل يبلغ من العمر عامين فقط، وهو يعاني من إصابات مختلفة. وأوضحت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث أن فرق الإنقاذ تواصل عملياتها للبحث عن أي محتجزين تحت الأنقاض، في وقت تضررت فيه عدة منازل ومبانٍ في المناطق الجبلية النائية. وتُعد صعوبة الوصول إلى بعض القرى بسبب وعورة التضاريس وضعف شبكات الاتصالات من أبرز التحديات التي تواجه جهود الإغاثة العاجلة.
خلفية زلزالية: أفغانستان على خط الصدع النشط
تقع أفغانستان في منطقة جيولوجية نشطة، خاصة في سلسلة جبال هندوكوش القريبة من نقطة تلاقي الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية، مما يجعلها عرضة لهزات أرضية متكررة. وشهدت البلاد في السنوات الأخيرة سلسلة من الزلازل المدمرة، منها زلزال غشت 2025 بقوة 6 درجات الذي أودى بحياة أكثر من 2200 شخص في ولايات كنر ولغمان وننكرهار، وزلزال نونبر 2025 بقوة 6.3 درجات الذي خلف 27 قتيلاً على الأقل في شمال البلاد. كما ضرب زلزال مدمر ولاية هرات في أكتوبر 2023، مخلفاً أكثر من 1500 قتيل وتدمير عشرات الآلاف من المنازل.
ردود الفعل: تحديات الإغاثة في ظل عزلة دولية
تواجه أفغانستان صعوبات مضاعفة في التعامل مع الكوارث الطبيعية بعد تقلص المساعدات الدولية بشكل كبير عقب عودة طالبان إلى السلطة عام 2021. ويُعيق نقص البنى التحتية وشبكات الاتصالات في المناطق الجبلية عمليات الإنقاذ وتقييم الأضرار بدقة، بينما تظل المنظمات الإنسانية المحلية هي الخط الأول للاستجابة العاجلة. ودعت هيئات إغاثية دولية إلى تسهيل وصول المساعدات العاجلة للمتضررين، محذرة من أن التأخير في الاستجابة قد يرفع من حصيلة الضحايا خاصة مع اقتراب فصل الشتاء في المناطق المرتفعة.
ماذا بعد؟ تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والتأهب للكوارث
تبقى أفغانستان أمام تحدي كبير يتمثل في تعزيز قدراتها على مواجهة الكوارث الطبيعية، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتدريب فرق الإنقاذ المحلية وتحسين البنى التحتية في المناطق المعرضة للزلازل. ويُتوقع أن تشهد الفترة القادمة تحركات دبلوماسية وإنسانية لتعبئة الدعم الدولي العاجل، بينما يبقى الرهان الأكبر على استثمار الدروس المستفادة من الهزات الأخيرة لبناء سياسات وقائية مستدامة. وفي ظل التغير المناخي والضغوط الجيولوجية، تظل الوقاية والاستعداد هما السبيل الأمثل لحماية الأرواح وتقليل الخسائر في بلد عانى طويلاً من النزاعات والكوارث.










