نهاية ألم الإبر.. مبادرة جديدة تمنح أطفال السكري حياة أفضل

حظيت المبادرة بدعم مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ انطلاقها، حيث وجّه بضمها إلى المبادرات الرئاسية للصحة العامة، في خطوة تعكس حرص الدولة على تخفيف المعاناة عن الأطفال المصابين بالسكري وأسرهم، وتوفير رعاية صحية متطورة ومتكاملة تواكب أحدث المعايير العالمية.
وترتكز المبادرة على أسس علمية دقيقة، وضعتها لجنة متخصصة تضم نخبة من خبراء وزارة الصحة والجامعات المصرية، لضمان وصول الخدمة إلى مستحقيها وتحقيق أعلى درجات الكفاءة، مع الحد من المخاطر الناتجة عن عدم الانتظام في قياس مستوى السكر.
وتعتمد المبادرة على استخدام أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز (CGM)، التي تتيح قياس مستوى السكر بشكل لحظي ودقيق دون الحاجة إلى الوخز المتكرر، من خلال متابعة مستوى الجلوكوز في السائل الخلالي تحت الجلد. كما تعتمد على مؤشر “الوقت في النطاق” (Time in Range)، الذي يقيس مدى استقرار السكر داخل المعدلات الطبيعية، ما يسهم في تحسين التحكم بالمرض وتقليل المضاعفات.
وتُحدث هذه التكنولوجيا فارقًا كبيرًا في حياة الأطفال، إذ تُجنبهم آلاف الوخزات السنوية التي قد تصل إلى نحو 3650 وخزة، وهو ما يخفف العبء النفسي بشكل ملحوظ، ويعزز الالتزام بالعلاج. كما تسهم في تقليل مخاطر المضاعفات الخطيرة مثل اعتلال الشبكية وأمراض الكلى، وتحسين جودة الحياة بشكل عام.
ومن الناحية الاقتصادية، تساهم المبادرة في خفض معدلات دخول المستشفيات وتكاليف الطوارئ بنسبة تصل إلى 30%، ما يمثل دعمًا كبيرًا لمنظومة الرعاية الصحية، ويحقق وفرًا مستدامًا للدولة.
وقد انطلقت المرحلة التجريبية للمبادرة في 5 مارس 2026 بمستشفى أطفال مصر، عبر تركيب 55 جهاز استشعار كمرحلة أولى، تمهيدًا للتوسع على مستوى الجمهورية. ومن المستهدف تشغيل 8 مراكز بنهاية العام الجاري، وصولًا إلى إنشاء مركز متخصص في كل محافظة بالتعاون مع شركاء التنمية والمجتمع المدني.
وتستهدف المبادرة الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول في الفئة العمرية من 4 إلى 6 سنوات، من خلال تقديم حزمة متكاملة تشمل توفير أجهزة المراقبة المستمرة بمعدل حساسين شهريًا، إلى جانب تدريب أولياء الأمور، والمتابعة الطبية الدورية، والدعم الفني، والتثقيف الصحي، وإجراء الفحوصات اللازمة، مع استبدال الأجهزة عند الحاجة، وذلك بهدف الوصول إلى نحو 5 آلاف طفل خلال السنوات الخمس المقبلة.










