alalamiyanews.com

أخبار العالماقتصادالرئيسية

دراسة تحذر من تلوث بحيرة “بوداروة” بوزان

59 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت نتائجها أمس الثلاثاء 2 يونيو 2026، عن مؤشرات بيئية مقلقة تهدد النظام المائي لبحيرة “بوداروة” الواقعة بضواحي مدينة وزان. وحذر الباحثون من تدهور الجودة الفيزيائية والكيميائية للمياه، نتيجة الضغوط المناخية والأنشطة البشرية المحيطة بالبحيرة التي كانت تُعد تاريخياً مصدراً حيوياً لتزويد الساكنة بمياه الشرب. واعتمدت الأبحاث، التي غطت فترة رصد تمتد لعام كامل، على تحاليل مخبرية دقيقة أثبتت ارتفاعاً ملحوظاً في نسب الملوحة والأملاح، مقابل تراجع مستويات الأكسجين المذاب. هذا التدهور البيئي يستدعي وقفة جادة من المسؤولين لحماية هذا الخزان الطبيعي، وصون تنوعه البيولوجي الفريد الذي يضم أنواعاً من الكائنات المائية والبرمائية، قبل فوات الأوان وتعرض النظام البيئي لانهيار شامل.

مؤشرات كيميائية تنذر بتدهور جودة المياه

أظهرت التحاليل المخبرية التي أنجزها الفريق البحثي على مدار عام كامل، تراجعا واضحا في المواصفات الفيزيائية والكيميائية لمياه البحيرة. فقد سجلت العينات ميلاً نحو القاعدية مع درجات حرارة مرتفعة، في حين بلغت الموصلية الكهربائية مستويات قياسية تعكس كثافة المواد الصلبة الذائبة. والأكثر قلقاً هو الانخفاض الملحوظ في نسب الأكسجين المذاب، وهو مؤشر مباشر على تأثير ظاهرة التبخر المفرط الناتجة عن توالي سنوات الجفاف، مما يحول دون استغلال هذه المياه في أغراض الشرب أو السقي.

تراكم الأملاح والمعادن يهدد الخزان المائي

لم تقتصر الإشكالية على التغيرات الفيزيائية فحسب، بل كشفت القراءات المخبرية عن تشبع النظام المائي بتركيزات عالية من الأملاح والمعادن. وتصدر الصوديوم قائمة هذه المواد بنسب تفوق بكثير المعدلات الطبيعية، متبوعاً بالبيكربونات والكبريتات والكالسيوم. هذا التراكم الكيميائي يؤكد وجود ضغط بيئي حقيقي يغير من طبيعة المياه العذبة، ويضع البحيرة في دائرة الخطر، مما يستوجب مراجعة شاملة للمصادر التي تغذي هذا التلوث وتحد من قدرة النظام على التنقية الذاتية.

تنوع بيولوجي فريد يحتاج إلى حماية عاجلة

رغم هذه التحديات البيئية القاسية، أثبتت عمليات المسح الميداني أن البحيرة لا تزال تحتضن ثروة حيوانية تستحق الاهتمام. فقد تمكنت الفرق العلمية من رصد وتوثيق وجود أنواع هامة من السلاحف، والأسماك، والقشريات المائية، مما يعكس قدرة النظام البيئي على الصمود نسبياً. هذا الغنى البيولوجي يجعل من البحيرة موطناً طبيعياً فريداً في شمال المملكة، ويستدعي بالضرورة إجراء دراسات معمقة مستقبلاً لفهم ديناميات هذه الكائنات وكيفية حمايتها من الانقراض المحلي.

دعوة المؤسسات للتدخل وإنقاذ النظام البيئي

في ضوء هذه المعطيات العلمية المقلقة، وجه الباحثون نداءً ملحا إلى صناع القرار والجهات المؤسساتية المعنية، بضرورة التدخل الفوري لوضع برامج استعجالية لحماية هذا النظام البيئي الهش. ولا يقتصر الأمر على مجرد المراقبة، بل يتطلب الأمر سطر استراتيجيات عملية لتثمين وصون هذا الخزان المائي، ومعالجة أسباب التلوث والتقلبات المناخية. إن إنقاذ بحيرة بوداروة ليس خياراً فاخراً، بل ضرورة ملحة لضمان استمراريته كملجأ للتنوع الحيوي وكمورد بيئي للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter