فوزي لقجع.. كلمة السر في الإنجازات المتتالية لأسود الأطلس في السنوات الأخيرة

لم تعد النجاحات التي يحققها المنتخب المغربي لكرة القدم مجرد ومضات عابرة أو إنجازات استثنائية يصعب تكرارها، بل تحولت إلى مشروع رياضي متكامل قائم على التخطيط والاستمرارية، وهو ما جعل “أسود الأطلس” يحجزون مكانهم بين كبار منتخبات العالم خلال السنوات الأخيرة.

فوزي لقجع الرجل الذي غير وجه الكرة المغربية
وبينما خطف اللاعبون والأجهزة الفنية الأضواء داخل المستطيل الأخضر، يرى كثير من المتابعين أن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، كان أحد أبرز مهندسي هذه النهضة الكروية، بعدما قاد مشروعًا طويل الأمد غيّر وجه الكرة المغربية على مختلف المستويات.
تطوير البنية التحتية والإهتمام بالفئات العمرية أبرز أسس نجاحات فوزي لقجع
ومنذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عام 2014، وضع لقجع استراتيجية واضحة ارتكزت على تطوير البنية التحتية، والاهتمام بالفئات السنية، وتحسين منظومة التكوين، إلى جانب الاستثمار في كرة القدم النسوية وكرة الصالات، وهو ما انعكس تدريجيًا على نتائج المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات العمرية.

الحضور القوي للمملكة المغربية على المستوى القاري والدولي
كما عزز حضور المغرب داخل المؤسسات الكروية الدولية، بعد انتخابه عضوًا في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وتوليه مناصب مؤثرة داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الأمر الذي منح الكرة المغربية حضورًا إداريًا قويًا على الساحة الدولية.

الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي بمونديال قطر 2022
وجاء الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2022 بقطر ليؤكد نجاح هذا المشروع، بعدما أصبح المنتخب المغربي أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ نصف نهائي المونديال، في إنجاز غير مسبوق أعاد رسم صورة الكرة الأفريقية أمام العالم، وفتح الباب أمام طموحات أكبر في السنوات التالية. ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل ثمرة سنوات من العمل الإداري والفني والاستثماري في المواهب والبنية التحتية.
ولم يتوقف النجاح عند ذلك الحد، إذ واصل المنتخب المغربي حضوره القوي في البطولات الكبرى، محافظًا على شخصيته التنافسية أمام أقوى المنتخبات العالمية. وخلال منافسات كأس العالم 2026، واصل “أسود الأطلس” تقديم مستويات مميزة، مؤكدين أن ما تحقق في مونديال قطر لم يكن استثناءً، وإنما بداية مرحلة جديدة من الاستقرار الفني والذهني داخل المنتخب الوطني.

ويؤكد فوزي لقجع في أكثر من مناسبة أن المشروع المغربي لا يعتمد على جيل واحد أو نتائج مؤقتة، وإنما يستهدف بناء منظومة كروية قادرة على إنتاج المواهب بشكل مستمر، مع توفير أفضل الظروف للعمل أمام الأجهزة الفنية واللاعبين. كما شدد على أن المنتخب المغربي بات يدخل كل بطولة بعقلية المنافسة على الألقاب، وليس الاكتفاء بالمشاركة المشرفة، وهو تحول كبير في الثقافة الرياضية داخل الكرة المغربية.
الإستقرار الإداري والبحث عن المواهب ضمن أجنداته في خدمة المملكة المغربية
كما لعب الاستقرار الإداري دورًا بارزًا في النجاحات الأخيرة، حيث حرصت الجامعة الملكية المغربية على توفير كل الإمكانيات اللوجستية والفنية للمنتخبات الوطنية، مع تطوير مركز محمد السادس لكرة القدم، الذي أصبح أحد أفضل مراكز التكوين في أفريقيا والعالم العربي، وأسهم بشكل مباشر في إعداد العديد من المواهب التي أصبحت تمثل المنتخب الأول في مختلف المحافل الدولية.
المملكة المغربية مثالًا يحتذى به في تطوير كرة القدم على الصعيدين القاري والدولي
ولم تقتصر النهضة المغربية على منتخب الرجال الأول فقط، بل امتدت إلى مختلف المنتخبات الوطنية، حيث حققت المنتخبات الأولمبية والشباب والناشئين والمنتخب النسوي وكرة الصالات نتائج لافتة، في مؤشر واضح على نجاح الرؤية الشاملة التي تبنتها الجامعة خلال العقد الأخير، وهو ما جعل المغرب نموذجًا يحتذى به في القارة الأفريقية بمجال تطوير كرة القدم.
المملكة المغربية تحظى بثقة كبيرة داخل المكتب التنفيذي للفيفا والكاف
وعلى المستوى الدولي، بات المغرب يحظى بثقة كبيرة داخل مؤسسات كرة القدم العالمية، سواء من خلال تنظيم البطولات الكبرى أو المشاركة في صناعة القرار داخل “فيفا” و”كاف”، وهو ما عزز مكانة المملكة كقوة كروية صاعدة، ورسخ صورة المشروع المغربي باعتباره أحد أنجح المشاريع الرياضية في القارة السمراء خلال السنوات الأخيرة.
وفي ظل النتائج التي يحققها المنتخب المغربي في مونديال 2026، يواصل فوزي لقجع مرافقة بعثة “أسود الأطلس” ودعمها بصورة مستمرة، مؤكدًا أن الطموح لا يتوقف عند حدود التأهل للأدوار الإقصائية، بل يمتد إلى الذهاب بعيدًا في المنافسة، مستندًا إلى الثقة الكبيرة التي اكتسبها اللاعبون بعد سلسلة النجاحات التي تحققت خلال السنوات الماضية.
وفي النهاية، قد تختلف الآراء حول الشخصيات الأكثر تأثيرًا في النهضة الكروية المغربية، لكن الأرقام والنتائج تشير إلى أن فوزي لقجع كان أحد أبرز أعمدة هذا المشروع، بعدما نجح في تحويل الطموح إلى خطة عمل، والخطة إلى إنجازات متتالية، جعلت المنتخب المغربي يحافظ على مكانته بين نخبة منتخبات العالم، ويمنح جماهيره الثقة بأن المستقبل قد يحمل إنجازات أكبر، مع استمرار العمل وفق رؤية واضحة تقوم على التخطيط والاستدامة، وليس على النجاحات المؤقتة.










