الفيفا يجدد دعمه لإنفانتينو رغم تصاعد إنتقادات الإتحادات الوطنية

أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دعمه لرئيسه جياني إنفانتينو، في محاولة لإظهار وحدة المؤسسة الكروية الأكبر في العالم، وذلك رغم موجة الانتقادات التي تعرض لها من عدد من الاتحادات الوطنية والقارية بسبب قضايا تتعلق بالحوكمة وآليات اتخاذ القرار.
وجاءت رسالة الدعم عقب اجتماع طارئ عقدته قيادة الفيفا في المغرب، حيث سعى المسؤولون إلى احتواء الأزمة التي اندلعت بعد الجدل المرتبط بمشروع إنشاء كيان تجاري جديد لإدارة جزء من الحقوق التجارية للبطولات التابعة للاتحاد الدولي. المشروع، الذي كان يتضمن بيع حصة من الحقوق التجارية لمستثمرين من القطاع الخاص، واجه اعتراضات واسعة بسبب مخاوف تتعلق بالشفافية وغياب التشاور الكافي مع الاتحادات الأعضاء.
ورغم تأكيد الفيفا دعمه لرئيسه، فإن الأزمة كشفت عن انقسام واضح داخل كرة القدم العالمية. فقد أعربت اتحادات وقارية، من بينها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحادات أخرى، عن تحفظاتها على طريقة إدارة الملف، معتبرة أن القرارات الكبرى المتعلقة بمستقبل اللعبة يجب أن تمر عبر مشاورات أوسع مع مختلف الأطراف.
كما تراجعت بعض الاتحادات الوطنية عن دعمها السابق لإنفانتينو، وسط تساؤلات حول موقفه قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة للفيفا، حيث يسعى الرئيس السويسري-الإيطالي للحصول على ولاية جديدة في قيادة الاتحاد الدولي.
من جانبه، حاول إنفانتينو وحلفاؤه التأكيد على أن الفيفا ما زال يحظى بدعم واسع من عدد كبير من الاتحادات، خصوصًا في القارات التي ترى أن سياساته ساهمت في زيادة الدعم المالي وتوسيع برامج التطوير. كما أعلن الاتحاد الدولي مراجعة الإجراءات الداخلية الخاصة باتخاذ القرارات الكبرى لتجنب تكرار الجدل.
ويستند إنفانتينو إلى قاعدة انتخابية واسعة داخل الفيفا، إذ تتمتع جميع الاتحادات الوطنية الأعضاء بصوت متساوٍ في الانتخابات، ما يجعل دعم الاتحادات الصغيرة والمتوسطة عاملًا حاسمًا في أي سباق انتخابي مقبل.
ومنذ وصوله إلى رئاسة الفيفا عام 2016، قاد إنفانتينو تغييرات عدة، من بينها توسيع بطولة كأس العالم وزيادة الاستثمارات في برامج التطوير، لكنه واجه في الوقت نفسه انتقادات متكررة حول أسلوب الإدارة ومركزية القرار داخل الاتحاد.
وتضع الأزمة الحالية مستقبل إنفانتينو أمام اختبار صعب، إذ سيكون مطالبًا بتحقيق توازن بين خططه التجارية والتطويرية وبين الحفاظ على ثقة الاتحادات الوطنية التي تمثل القاعدة الانتخابية الأساسية للفيفا.
وفي ظل استمرار الجدل، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كان إنفانتينو قادرًا على تجاوز الأزمة واستعادة الإجماع داخل أسرة كرة القدم العالمية، أم أن الانتقادات الحالية ستتحول إلى تحدٍ انتخابي حقيقي على قيادة الاتحاد الدولي.










