واشنطن تترقب تحركات موسكو لاختبار تماسك حلف الناتو
تتزايد داخل الأوساط الأمنية والإعلامية الغربية المخاوف من احتمال إقدام روسيا خلال السنوات المقبلة على اختبار تماسك حلف الناتو عبر عملية محدودة ضد إحدى دول جناحه الشرقي. وتستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها وول ستريت جورنال وشبكة سي إن إن بناءً على تقديرات استخباراتية أمريكية، تدرس سيناريوهات محتملة تبدأ من هجمات سيبرانية وعمليات هجينة ضد البنية التحتية الحيوية، وصولاً إلى توغل بري محدود أو استخدام قوات بملابس غير محددة الهوية. ويضع هذا السيناريو مبدأ الدفاع الجماعي للحلف أمام اختبار غير مسبوق قد لا يصل بالضرورة إلى مستوى حرب شاملة، لكنه يثير تساؤلات جدية حول قدرة الدول الأعضاء على الرد الموحد. تخشى واشنطن من سيناريو روسي محدود يختبر مبدأ الدفاع الجماعي لحلف الناتو عبر عملية لا تصل إلى حرب شاملة ضد دولة في الجناح الشرقي.

سيناريوهات محدودة تختبر مبدأ الدفاع الجماعي
حلف الناتو .. تشير التقديرات الأمريكية إلى تغير في النظرة إلى نوايا موسكو، فبحسب وول ستريت جورنال كان الاعتقاد السائد سابقاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتجنب استفزاز دولة عضو في حلف الناتو ما دامت الحرب في أوكرانيا مستمرة، غير أن مسؤولين أمريكيين أشاروا إلى أن هذا التقييم بدأ يتغير خلال العام الجاري. وترى هذه القراءات أن الهدف الروسي في حال تنفيذ عملية محدودة قد لا يكون احتلال أراض واسعة بقدر ما يتمثل في اختبار المادة الخامسة من معاهدة الحلف، التي تعتبر الهجوم على دولة عضو هجوماً على جميع الأعضاء، وقياس مدى استعداد الولايات المتحدة والدول الأوروبية للدخول في مواجهة مباشرة دفاعاً عن منطقة محدودة.

دول البلطيق وبولندا في مقدمة المناطق المعرضة
ترى القراءات الاستراتيجية أن دول البلطيق إستونيا ولاتفيا وليتوانيا إضافة إلى بولندا قد تكون في مقدمة المناطق الأكثر عرضة لمثل هذا السيناريو بسبب موقعها الجغرافي وقربها من روسيا وبيلاروس، فضلاً عن حساسيتها الاستراتيجية داخل الجناح الشرقي لـحلف الناتو. وتتزامن هذه المخاوف مع تحذيرات صادرة عن دول البلطيق نفسها، فقد أعلنت ليتوانيا في الفترة الأخيرة أن أجهزتها الاستخباراتية تتابع مؤشرات إلى احتمال استخدام روسيا وسائل هجينة ضد البنية التحتية الحيوية في المنطقة، بما في ذلك عمليات قد تستخدم فيها طائرات مسيرة أو أساليب يصعب في مراحلها الأولى تحديد الجهة المسؤولة عنها بشكل قاطع.
تقديرات استخباراتية ترجح فترة زمنية محددة
حلف الناتو ..لا تعني التقديرات الأمريكية أن هجوماً روسياً بات وشيكاً أو مؤكداً، إذ توصف احتمالات التوغل العسكري المباشر بأنها منخفضة، لكنها قد ترتفع بمرور الوقت. وتضع بعض السيناريوهات الفترة الممتدة من خريف ألفين وستة وعشرين إلى عام ألفين وتسعة وعشرين إطاراً زمنياً محتملاً لأي تحرك روسي يهدف إلى اختبار قدرة حلف الناتو على الرد الجماعي. وفي تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست، رأى الكاتب الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية بيتر سوشيو أن موسكو قد تعتبر السنوات القليلة المقبلة نافذة سياسية لاختبار الحلف، مستنداً إلى الجدل الأمريكي الداخلي بشأن حجم الالتزام العسكري تجاه أوروبا ومستقبل الدور الأمريكي. ولمتابعة آخر المستجدات، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل عبر الموقع الرسمي لحلف شمال الأطلسي.










