تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

سليلة ديغول في أحضان اليمين المتطرف

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

هزت الساحة السياسية الفرنسية مفاجأة انتخابية من العيار الثقيل، بعد إعلان فيرجيني ديغول خوضها انتخابات مجلس الشيوخ ضمن لائحة يقودها حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، في خطوة تحمل دلالات رمزية عميقة كونها تنحدر من سلالة الجنرال شارل ديغول مؤسس الجمهورية الخامسة وقائد فرنسا الحرة خلال الحرب العالمية الثانية.

في زلزال سياسي يعيد رسم التحالفات. تصدم فيرجيني ديغول المشهد الفرنسي بانضمامها إلى لائحة التجمع الوطني في انتخابات مجلس الشيوخ، في تحالف يكسر خصومة تاريخية تمتد لعقود بين التيار الديغولي واليمين المتطرف.

فيرجيني ديغول تحطم الخصومة التاريخية

ويحمل هذا الاختيار المفاجئ دلالة سياسية لافتة بالنظر إلى الخصومة التاريخية بين التيار الديغولي والجبهة الوطنية الاسم السابق لـالتجمع الوطني، إذ كان من بين مؤسسي الحزب أشخاص تعاونوا مع قوات ألمانيا النازية خلال احتلال فرنسا، إلى جانب أنصار فكرة الجزائر الفرنسية التي حاربها الجنرال ديغول نفسه.

واعترفت فيرجيني ديغول البالغة من العمر خمسين عاماً بحجم الاستغراب الذي أثاره انضمامها إلى اللائحة، معتبرة أن التجمع الوطني الحالي يختلف جذرياً عن الجبهة الوطنية في عهد جان ماري لوبن، وأكدت أنها لم تكن لتنضم إلى لائحة الحزب بصيغته السابقة.

وأشارت إلى أن مارين لوبن نجحت في إبعاد الحزب عن الخط السياسي المتشدد لوالدها، مما فتح الباب أمام شخصيات كانت ترفض سابقاً أي تعامل مع هذا التيار السياسي، في تحول يعكس نجاح استراتيجية التطبيع التي تنتهجها القيادة الحالية للحزب.

ماري كارولين لوبن تترأس لائحة مجلس الشيوخ

وتترأس اللائحة ماري كارولين لوبن الشقيقة الكبرى لمارين لوبن، في مؤشر على الأهمية الاستراتيجية التي يوليها التجمع الوطني لهذه الانتخابات التي ستجرى بالاقتراع غير المباشر في السابع والعشرين من شتنبر الجاري.

وتشغل فيرجيني ديغول حالياً رئاسة المجلس البلدي لكورسيل-لا-فوريه في غرب فرنسا، وهو ما يمنحها الشرعية المحلية الكافية لخوض انتخابات مجلس الشيوخ، حيث تعتمد هذه الانتخابات على تصويت المنتخبين المحليين وليس على الاقتراع المباشر.

ويُشكل انضمام سليلة ديغول إلى لائحة التجمع الوطني ضربة موجعة للأحزاب التقليدية التي كانت تراهن على إرث الجنرال ديغول كحائط صد ضد صعود اليمين المتطرف، حيث يكشف عن تآكل الحدود الأيديولوجية التي كانت تفصل بين التيارات السياسية الفرنسية.

سابقة عائلية تعود بعد سبعة وعشرين عاماً

وليست هذه أول مرة ينضم فيها أحد أفراد عائلة ديغول إلى التجمع الوطني أو نسخته السابقة الجبهة الوطنية، إذ سبق لشارل ديغول حفيد الرئيس الفرنسي الراحل أن حل ثانياً على لائحة الجبهة الوطنية بقيادة جان ماري لوبن في انتخابات البرلمان الأوروبي سنة ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين.

وفاز حينها شارل ديغول الحفيد بمقعد نيابي أوروبي، في سابقة أثارت جدلاً واسعاً داخل العائلة الديغولية وفي الأوساط السياسية الفرنسية، قبل أن تتكرر التجربة مع فيرجيني ديغول بعد سبعة وعشرين عاماً.

وتعكس هذه الظاهرة المتكررة انقساماً عميقاً داخل العائلة الديغولية حول الموقف من التجمع الوطني، حيث يرى بعض أفرادها أن الحزب تبنى عدداً من القيم الديغولية مثل السيادة الوطنية والاستقلال الفرنسي، بينما يعتبر آخرون أن هذا التحالف يمثل خيانة لإرث الجنرال ديغول.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة التجمع الوطني على استثمار هذه الانضمامات الرمزية لكسب شرعية سياسية أوسع بين الناخبين الفرنسيين، خاصة في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها المشهد السياسي الفرنسي قبل استحقاقات انتخابية مفصلية.

وتُمثل هذه الخطوة محطة فارقة في مسار تطبيع اليمين المتطرف الفرنسي الذي يحتاج إلى متابعة دقيقة. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التحليلات السياسية عبر الموقع الرسمي لصحيفة لوموند للحصول على المعلومات الكاملة حول المشهد الانتخابي الفرنسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter