بين المعاناة والعلاج.. شكاوى متكررة من ممارسات غير قانونية داخل مستشفيات القليوبية

فى الوقت الذي يلجأ فيه المواطن البسيط إلى المستشفى الحكومي بحثًا عن علاج يخفف ألمه، يجد نفسه أمام معاناة من نوع آخر، لا علاقة لها بالمرض أو الدواء، بل تبدأ من بوابة الدخول للمستشفى وتمتد داخل أروقة يفترض أنها وُجدت لحماية كرامته لا استنزافها.
فقد رصدت موقع “العالمية نيوز” شكاوى متكررة تتصاعد بعدد من مستشفيات محافظة القليوبية، تكشف عن ممارسات تفرض أعباءً غير مبررة على المرضى وذويهم، وتطرح تساؤلات حادة حول ما يحدث داخل المنشآت الخدمية التي يفترض أن تكون الملاذ الأخير للمواطن في لحظات ضعفه.
فمعاناة المريض وأسرته تبدأ من بوابات المستشفيات، حيث يواجه الزائر تشديدًا غير مبرر ومنعًا متعمدًا، لا يُرفع في بعض الحالات إلا بعد دفع مبالغ مالية لبعض أفراد الأمن، مقابل السماح بالدخول أو تسهيل الإجراءات، في صورة باتت تتكرر داخل أكثر من مستشفى.
“تضييق داخل الأدوار”
ولا تتوقف الشكاوى عند هذا الحد، إذ يشير مواطنون إلى أن الضغوط تمتد داخل الأدوار وغرف المرضى، حيث يُفرض على ذوي المرضى أحيانًا التعامل مع تعليمات غير مكتوبة، يمارسها بعض أفراد الأمن أو العمال، مقابل السماح بالبقاء بجوار المريض أو تسهيل أمور روتينية، يفترض أنها حقوق طبيعية لا تستلزم أي مقابل.
“الامتناع عن الدفع… معاناة مضاعفة”
وتوضح الشكاوى أن رفض الدفع يقابله في بعض الأحيان سوء معاملة وتعقيد متعمد للإجراءات، وخلق عراقيل غير مبررة، ما يضع المرضى وذويهم تحت ضغط نفسي شديد، في وقت يكونون فيه منشغلين بالحالة الصحية أكثر من أي شيء آخر.
“كرامة المريض محل تساؤل”
فهذه الممارسات، تثير تساؤلات حول مدى الإلتزام بالمعايير الإنسانية داخل المنشآت الصحية الحكومية، التي يفترض أن تكون ملاذًا آمنًا للمواطن، لا عبئًا إضافيًا عليه. ويؤكد مواطنون أن المستشفى يجب أن يكون مكانًا لتخفيف الألم، لا ساحة لتحصيل الأموال أو استغلال الظروف.
“مطالب بتدخل عاجل”
وفي ضوء هذه الشكاوى، تتعالى المطالب بتدخل عاجل من وزارة الصحة ومديرية الشؤون الصحية بالقليوبية، من خلال تفعيل آليات الرقابة والمتابعة، ومراجعة منظومة الأمن داخل المستشفيات، وتركيب كاميرات مراقبة فعالة عند البوابات وفي الأدوار، مع محاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات تمس كرامة المرضى وذويهم.
“المستشفى للعلاج لا للمعاناة”
ويبقى التأكيد أن المستشفيات الحكومية وُجدت لتقديم خدمة صحية آمنة وكريمة للمواطنين، وأن الحفاظ على كرامة المريض لا يقل أهمية عن تقديم العلاج نفسه.



