في حراك مدني مكثف يسبق المحطة البرلمانية الحاسمة، أطلقت إطارات جمعوية وحقوقية مغربية مذكرة شاملة تحت عنوان “مغرب 2030 من أجل دولة الحق والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة”، تدعو من خلالها إلى جعل التصريح الحكومي المرتقب لرئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الاثنين، فرصة حقيقية لإرساء تعاقد سياسي واجتماعي جديد. ويضع المجتمع المدني من خلال هذه المبادرة عشرة التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ والتقييم، في مسعى لتوجيه بوصلة المرحلة المقبلة نحو تعزيز الحقوق والحريات والعدالة المجالية.
في مبادرة ترسم ملامح المرحلة المقبلة. يضع المجتمع المدني أمام حكومة المنصوري مذكرة شاملة تتضمن عشرة تعاقدات إصلاحية، تطالب بدولة الحق والمساواة والتنمية المستدامة في أفق 2030.
المجتمع المدني يطرح مذكرة “مغرب 2030”
وأوضحت لجنة تنسيق المذكرة، في بلاغ صحافي، أن المرحلة السياسية والمؤسساتية الحالية تستدعي إعادة ترتيب الأولويات بما يستجيب لتطلعات المواطنين، معتبرة أن التصريح الحكومي يشكل فرصة لتحديد توجهات المرحلة المقبلة، وتعزيز الوظيفة الاجتماعية للدولة، وتطوير آليات المشاركة المواطنة في إعداد السياسات العمومية وتقييم نتائجها. ويُمثل هذا التحرك رسالة واضحة من المجتمع المدني بأنه شريك فاعل في رسم السياسات العمومية وليس مجرد متلقٍ لها.
وأكدت الإطارات المدنية أن المغرب راكم مكتسبات دستورية وتشريعية ومؤسساتية مهمة، وأطلق أوراشاً إصلاحية وتنموية كبرى، مشيرة إلى أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى ضمان استفادة مختلف الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية من ثمار التنمية، وتقليص الفوارق، وتعزيز أثر الموارد العمومية على الظروف المعيشية للمواطنين. ويمكن الاطلاع على المعايير الدولية للمشاركة المدنية في صنع السياسات العمومية عبر صفحة الفضاء المدني بمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي توفر مرجعيات مهمة حول دور الفاعلين المدنيين في ترسيخ الديمقراطية التشاركية.
عشر التزامات على طاولة الحكومة الجديدة
وطالبت التنظيمات الموقعة بأن يتضمن التصريح الحكومي عشرة التزامات سياسية ومؤسساتية، تشمل تعزيز حقوق الإنسان والحريات العامة، وترسيخ دولة الحق والقانون، وتوسيع المشاركة السياسية والمدنية، ودعم المساواة والمناصفة، وتطوير آليات الشفافية والمساءلة، فضلاً عن تحسين نجاعة السياسات العمومية وربط الإنفاق العمومي بالنتائج المحققة. وتُشكل هذه الالتزامات خارطة طريق شاملة تطمح إلى جعل أفق سنة ألفين وثلاثين موعداً حقيقياً لتعزيز التكامل بين المشاريع التنموية الكبرى والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ما يتعلق بحقوق النساء، دعت المذكرة إلى جعل المساواة الفعلية والمناصفة ضمن الأولويات الحكومية والتشريعية، عبر تعزيز مشاركة النساء في مواقع القرار، وتطوير آليات الحماية من العنف والتمييز، وضمان حقوق الفتيات، خاصة ما يرتبط بالتمدرس والسلامة والكرامة والاستفادة المتكافئة من الفرص. كما أولت الإطارات المدنية اهتماماً خاصاً بالخدمات العمومية، مطالبة بمواصلة تطوير منظومتي التعليم والصحة، وتحسين شروط الولوج إلى السكن والشغل والحماية الاجتماعية.
وشملت المطالب أيضاً اعتماد انتقال بيئي ومناخي عادل يحافظ على الموارد الطبيعية والمائية، ويعزز قدرة المناطق والفئات الهشة على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، إلى جانب توسيع مشاركة الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمهاجرين ومغاربة العالم في البرامج التنموية وآليات اتخاذ القرار. وفي الشأن الترابي، شددت التنظيمات المدنية على أهمية تعميق اللامركزية وتعزيز قدرات الجماعات الترابية، عبر توفير الموارد والاختصاصات اللازمة لتطوير التنمية المحلية.
المجتمع المدني يستعد لحوار مؤسساتي
واعتبرت لجنة التنسيق أن مصداقية التصريح الحكومي ترتبط بوضوح الالتزامات وتحديد آجال تنفيذها والموارد المخصصة لها، فضلاً عن اعتماد مؤشرات تسمح بقياس النتائج، داعية مجلسي البرلمان، بمختلف مكوناتهما، إلى جعل مناقشة البرنامج الحكومي مناسبة لتقييم الأولويات والاختيارات المطروحة ومدى استجابتها للانتظارات الاجتماعية والتنموية. ودعت أيضاً إلى إرساء مالية عمومية أكثر ارتباطاً بالأهداف الاجتماعية والتنموية، من خلال تعزيز الشفافية في تخصيص الموارد وتقييم أثر النفقات.
وأكدت الإطارات الموقعة استعدادها للمساهمة في الحوار المؤسساتي بشأن أولويات المرحلة المقبلة، مشددة على أهمية إشراك المجتمع المدني في اقتراح الحلول ومواكبة الإصلاحات وتقييم أثرها، بما يعزز التعاون بين المؤسسات والفاعلين المدنيين، ويرسخ المشاركة في تدبير الشأن العام. وأعلنت لجنة التنسيق عزمها إحالة مذكرة “مغرب 2030” على رئيسة الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، باعتبارها أرضية جماعية تتضمن عشرة تعاقدات ومقترحات إصلاحية والتزامات ذات أولوية، مصحوبة بمؤشرات لقياس الإنجاز والنتائج.
وتضم قائمة الجهات الموقعة على المذكرة عشرات الجمعيات والشبكات والائتلافات المدنية الناشطة في مجالات حقوق الإنسان والمساواة والعدالة المناخية والحماية الاجتماعية والديمقراطية التشاركية وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مما يمنح هذه المبادرة زخماً واسعاً وتمثيلية قوية داخل النسيج المدني الوطني.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى تجاوب الحكومة الجديدة مع هذه المطالب المدنية، وهل ستُترجم هذه الالتزامات إلى إجراءات ملموسة ضمن التصريح الحكومي المرتقب. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه المذكرة على مسار إعداد السياسات العمومية، وهل ستُسهم في تكريس مقاربة تشاركية حقيقية بين المؤسسات الحكومية والفاعلين المدنيين.
وتُمثل هذه المبادرة المدنية محطة مهمة في مسار ترسيخ الديمقراطية التشاركية بالمغرب. ولمتابعة آخر المستجدات السياسية والمدنية بالمملكة، يمكن زيارة قسم السياسة في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات في المشهد الوطني.










