
أوروبا تفكر في ردع نووي مستقل بعد “القطيعة” مع أمريكا في عهد ترامب
أثارت فترة توقف مؤقت لمشاركة المعلومات الاستخباراتية الأمريكية مع أوكرانيا في مارس 2025 صدمة كبيرة في أوروبا، كشفت عن هشاشة الاعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية وضرورة البحث عن بدائل دفاعية مستقلة.
وفق تقرير لوكالة بلومبيرغ، أدى هذا التوقف القصير إلى انتكاسات ميدانية سريعة للقوات الأوكرانية، مما دفع العواصم الأوروبية إلى إعادة تقييم الاعتماد على “المظلة النووية الأمريكية” ضمن حلف شمال الأطلسي، وفتح نقاشات غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة حول إمكانية بناء ردع نووي أوروبي مستقل.
نقاشات حول توسيع الردع النووي الفرنسي والبريطاني
تعتمد أوروبا حاليًا على الترسانة النووية الأمريكية المتمركزة في القارة، لكن الشكوك في التزام واشنطن طويل الأمد دفع بعض الدول، وعلى رأسها فرنسا، إلى الدعوة لتقاسم العبء النووي وتوسيعه ليشمل دولًا أخرى. يُنظر إلى الردع النووي الفرنسي والبريطاني كأساس محتمل لـ”مظلة أوروبية”، وسط تحذيرات من وجود “فجوة نووية” قد تضعف القدرة على مواجهة التهديدات الروسية، خاصة مع امتلاك موسكو أكبر ترسانة نووية عالميًا.
مؤتمر ميونيخ للأمن يشهد نقاشات حاسمة
يُعد مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي انطلق في فبراير 2026، منصة رئيسية لهذه النقاشات. من المتوقع أن يتضمن خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إشارات قوية حول مشاركة القدرات النووية الفرنسية مع شركاء أوروبيين، فيما أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتز إجراء محادثات مع ماكرون بشأن ردع نووي أوروبي مشترك، مع التأكيد على بناء “عمود أوروبي قوي” داخل الحلف دون التخلي عنه.
تحديات التحول نحو ردع نووي أوروبي
يحذر الخبراء من أن بناء ردع نووي أوروبي مستقل يتطلب سنوات من الاستثمارات الهائلة والتأهيل الاستراتيجي، إلى جانب عقبات سياسية وأخلاقية كبيرة. في الوقت الحالي، يبدو الخيار الأكثر واقعية تعزيز القدرات التقليدية غير النووية، وتطوير التعاون في المناورات النووية مع فرنسا، مستفيدين من الشراكة النووية الفرنسية-البريطانية (“إعلان نورثوود”).
من جانبه، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته التزام الولايات المتحدة الثابت بالردع النووي لصالح الحلفاء، مشددًا على أن المظلة النووية الأمريكية لن تُسحب قريبًا، رغم دعوات أوروبا لاستقلالية أكبر.
في المقابل، دعا رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر إلى الواقعية، محذرًا من أن السعي لمظلة نووية متعددة الطبقات يتطلب تحولًا إلى قوة عظمى، وهو أمر قد لا يشكل طموحًا مشتركًا لكل الأوروبيين.















