
إيطاليا تقر مشروع قانون حصار بحري لمنع المهاجرين
اتخذت الحكومة الإيطالية خطوة قانونية متشددة في مسار مكافحة الهجرة غير النظامية، حيث صدّق مجلس الوزراء على مشروع قانون يمنح السلطات صلاحية فرض “حصار بحري” شامل عند تعرض الحدود لضغوط استثنائية.
وتتيح المسودة الجديدة للحكومة منع السفن من ولوج المياه الإقليمية لفترات قد تصل إلى ستة أشهر، وذلك بذريعة حماية الأمن القومي والحفاظ على النظام العام، وهو ما يمثل ذروة التوجهات اليمينية لإدارة جورجيا ميلوني التي تسعى منذ توليها السلطة في عام 2022 إلى إغلاق المنافذ البحرية أمام قوارب المهاجرين.
ولا يقتصر الإجراء الجديد على المنع فحسب، بل يمتد لفرض عقوبات مالية مغلظة تصل إلى 50 ألف يورو على المخالفين، مع إمكانية مصادرة القوارب في حال تكرار المخالفة. ويستهدف هذا البند بشكل مباشر سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات الإنسانية والخيرية، والتي يراها الائتلاف الحاكم بمثابة “عامل جذب” يشجع المهاجرين على خوض غمار البحر. وفي المقابل، قوبلت هذه الخطوة برفض قاطع من قوى معارضة يسار الوسط، التي ترى في القانون المقترح انتهاكاً للأعراف الدولية، بانتظار معركة تشريعية مرتقبة في غرفتي البرلمان لنيل الموافقة النهائية.
هذا التحرك الإيطالي يأتي متناغماً مع مناخ أوروبي عام يتجه نحو التشدد، حيث أقر البرلمان الأوروبي مؤخراً تعديلات جوهرية على قواعد اللجوء استجابةً لمطالب دول المواجهة مثل إيطاليا. وتهدف هذه التعديلات إلى تسريع عمليات الترحيل وتوسيع قائمة “الدول الآمنة” التي يمكن إعادة طالبي اللجوء المرفوضين إليها، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في سياسة التكتل القارية التي تشكلت ملامحها منذ أزمة اللجوء الكبرى قبل نحو عقد من الزمان، مما عزز من نفوذ التيارات اليمينية في القارة العجوز.
وفي مقابل هذا الزخم الرسمي، أطلقت جماعات حقوقية ومنظمات دولية تحذيرات من التبعات الإنسانية لهذه السياسات، معتبرة أن فرض الحصار البحري وتقليص حقوق اللجوء قد يمثل خرقاً لاتفاقية عام 1951 الدولية. وتخشى هذه المنظمات من أن تؤدي الإجراءات الإيطالية والأوروبية الجديدة إلى تعريض الفارين من النزاعات لخطر الإعادة القسرية إلى بلدان غير آمنة، مما يضع الالتزامات الأخلاقية والقانونية للاتحاد الأوروبي على المحك أمام الرغبة السياسية في إحكام قبضة الحدود.















