
إيلون ماسك.. الولايات المتحدة تتجه نحو الإفلاس
في مقابلة مطولة أجراها مع المذيع دواركش باتيل والمؤسس المشارك لشركة سترايب جون كوليسون يوم الخميس 5 فبراير 2026، جدد الملياردير إيلون ماسك تحذيراته المتكررة من أن الولايات المتحدة تقف على شفا كارثة مالية حتمية إذا لم تُحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات تحولاً جذرياً في بنية الاقتصاد الأمريكي.
الدين الوطني يتجاوز 38.5 تريليون دولار.. ومدفوعات الفائدة وحدها تريليون سنوياً
أوضح ماسك، الذي يقود حالياً وزارة كفاءة الحكومة (Department of Government Efficiency – DOGE) إلى جانب فيفيك راماسوامي، أن الدين الوطني الأمريكي البالغ 38.5 تريليون دولار أصبح عبئاً لا يُطاق. وأشار إلى أن تكلفة خدمة هذا الدين (مدفوعات الفائدة فقط) تقترب من تريليون دولار سنوياً، متجاوزة بذلك ميزانية الدفاع الأمريكية بأكملها، وتفوق في بعض التقديرات الإنفاق على برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية مجتمعة.
“في غياب ثورة حقيقية في الإنتاجية عبر الذكاء الاصطناعي والروبوتات، نحن في ورطة حقيقية”، قال ماسك بلهجة تحذيرية واضحة، مضيفاً أن الدين يتراكم “بشكل جنوني”، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار في نمط الإنفاق الحالي دون انهيار اقتصادي وشيك.
لماذا يصر ماسك على خفض الإنفاق الحكومي رغم إيمانه بالنمو التكنولوجي؟
سُئل ماسك مباشرة: إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُعزز الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير ويُخفف عبء الديون، فلماذا يصر على خفض الإنفاق الحكومي بشكل حاد؟
أجاب بأن الإشكالية ليست في النمو المستقبلي، بل في الهدر والاحتيال الحالي داخل الجهاز الحكومي. وأكد أن الكثير من الوظائف الحكومية غير ضرورية، وأن عمليات التوظيف الجماعي التي أُجريت مؤخراً أدت إلى فصل موظفين أساسيين اضطرت الحكومة لاحقاً إلى إعادة توظيفهم، مما يُظهر عدم كفاءة النظام.
“المشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في أننا نُهدر موارد هائلة اليوم، وإذا لم نصلح هذا الهدر الآن، فلن نستطيع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لاحقاً”، قال ماسك، مشدداً على أن خفض الإنفاق ليس هدفه تقليص الخدمات، بل إعادة توجيه الموارد نحو الإنتاجية والابتكار.
الذكاء الاصطناعي والروبوتات.. الحل الوحيد أمام كارثة حتمية
أكد ماسك أن الولايات المتحدة تواجه معضلة وجودية: إما أن تُحدث الروبوتات والذكاء الاصطناعي ثورة إنتاجية غير مسبوقة خلال العقد المقبل، أو أن تنهار تحت وطأة الدين والتضخم والعجز المزمن.
“بدون هذه الثورة، الدين سيصبح غير مستدام. مدفوعات الفائدة وحدها ستأكل ميزانية الدولة، وسنضطر إلى طباعة نقود لا معنى لها، مما يؤدي إلى تضخم جامح أو إفلاس فعلي”، قال ماسك، مشيراً إلى أن الروبوتات ستُحل محل ملايين الوظائف الروتينية، مما يرفع الإنتاجية بشكل كبير ويُخفف العبء على الموازنة العامة.
ردود الفعل على تصريحات ماسك
- الاقتصاديون: انقسم الخبراء بين مؤيد لتحذيرات ماسك (خاصة مع ارتفاع مدفوعات الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة) ومعارض يرى أن الذكاء الاصطناعي قد يُفاقم البطالة قبل أن يُحل المشكلة.
- السياسيون: بعض الجمهوريين أشادوا بماسك، بينما اعتبر الديمقراطيون أن حديثه يخدم أجندة خفض الإنفاق الاجتماعي.
- الأسواق: ارتفعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي (مثل Nvidia وTesla) بعد التصريحات، فيما تراجعت بعض أسهم الشركات الحكومية المتعثرة.
السياق الاقتصادي الأوسع
الدين الوطني الأمريكي تجاوز 38.5 تريليون دولار، ومدفوعات الفائدة السنوية تقترب من تريليون دولار، متجاوزة ميزانية الدفاع (حوالي 850 مليار دولار). هذا الوضع يُعتبر غير مستدام من قبل معظم الاقتصاديين، ويُشكل تحدياً وجودياً للولايات المتحدة في العقد المقبل.
ماسك، الذي يقود وزارة كفاءة الحكومة، يرى أن الحل يكمن في ثلاثة محاور:
- خفض الهدر والاحتيال في الإنفاق الحكومي.
- تسريع تبني الذكاء الاصطناعي والروبوتات لرفع الإنتاجية.
- إعادة توجيه الموارد نحو الابتكار بدلاً من الإنفاق الروتيني.
تحذيرات إيلون ماسك ليست جديدة، لكنها تأتي اليوم في سياق مختلف: هو ليس مجرد ملياردير يتحدث من خارج النظام، بل شخص يقود جهازاً حكومياً مكلفاً بإعادة هيكلة الإنفاق العام. إذا نجح في تحقيق ولو جزء من رؤيته – خفض الهدر + تسريع الذكاء الاصطناعي – فقد يُغير مسار الاقتصاد الأمريكي. وإذا فشل، فقد تتحول تحذيراته إلى نبوءة تتحقق.















