
استراتيجية “البطاطس”.. كلمة سحرية تحول “شات جي بي تي” إلى ناقد لا يرحم
يستخدم ملايين الأشخاص ChatGPT يومياً كمساعد فكري، سواء لصياغة خطة عمل، كتابة مقال، تحليل فكرة، أو حتى مناقشة قرار شخصي مهم. لكن المشكلة الشائعة أن الروبوت – بطبيعته المتعاونة والودودة – يميل إلى الموافقة على أفكار المستخدم أكثر مما ينتقدها، حتى لو كانت الفكرة ضعيفة أو بها ثغرات واضحة.
نتيجة ذلك؟ يشعر المستخدم بثقة زائفة، ويتقدم في اتجاه خاطئ دون أن يلاحظ العيوب الجوهرية في منطقه أو حجته.
لحل هذه المشكلة، انتشرت في الآونة الأخيرة استراتيجية بسيطة لكنها فعالة جداً أطلق عليها المستخدمون اسم “استراتيجية البطاطس” (Potato Strategy)، وتعتمد على كلمة واحدة فقط.
كيف تعمل “استراتيجية البطاطس”؟
الفكرة بسيطة للغاية: تقوم ببرمجة ChatGPT في بداية المحادثة (أو داخل Custom Instructions) بأن يغير سلوكه فجأة عندما يسمع كلمة “بطاطس”.
النص الذي يُنصح بلصقه (بالإنجليزية أو العربية حسب لغة المحادثة):
“من الآن فصاعداً، كلما كتبت كلمة ‘بطاطس’ متبوعة بفكرة أو حجة أو خطة، أريدك أن تتجاهل شخصيتك المتعاونة والمهذبة تماماً. بدلاً من ذلك، تصرف كمحامٍ معادٍ وناقد لا يرحم. مهمتك الوحيدة هي تمزيق الفكرة: • اذكر 3 ثغرات منطقية أو نقاط ضعف جوهرية قد تؤدي إلى فشلها. • افترض افتراضين غير مثبتين يمكن أن يستخدمهما خصمي ضدي. • قدم حجة مضادة واحدة قوية لم أفكر فيها. لا تكن لطيفاً، لا تُجمّل، لا تُشجع. كن قاسياً ودقيقاً وصادقاً 100%.”
بمجرد كتابة هذا النص مرة واحدة في المحادثة (أو في الإعدادات المخصصة)، تصبح كلمة “بطاطس” بمثابة زر سحري يحول ChatGPT من “مساعد ودود” إلى خصم منطقي شرس.
مثال عملي للاستخدام
أنت تكتب خطة تسويقية، ثم تضيف:
بطاطس: خطتي هي إطلاق حملة إعلانية على تيك توك تستهدف الشباب من 18–24 سنة بفيديوهات قصيرة مضحكة عن المنتج، مع ميزانية 5000 دولار شهرياً.
فيرد ChatGPT (بعد تفعيل “بطاطس”) بهذا الأسلوب الجديد:
“هذه الخطة ضعيفة جداً ومحكوم عليها بالفشل للأسباب التالية:
- تيك توك يعتمد على الخوارزمية أكثر من الميزانية؛ 5000 دولار شهرياً لا تكفي للوصول إلى جمهور كبير في فئة عمرية تنافسية جداً.
- “فيديوهات مضحكة” افتراض غير مثبت؛ الكوميديا ذاتية وتختلف حسب الثقافة والفئة العمرية – قد تبدو فيديوهاتك “محرجة” أكثر من مضحكة.
- تجاهلت المنافسة تماماً؛ مئات العلامات تستهدف نفس الفئة بنفس الأسلوب، وأنت لم تذكر أي عنصر تمييز حقيقي. حجة مضادة لم تفكر فيها: إذا فشلت الحملة في الأسبوعين الأولين، ستُحرق الميزانية دون عائد، وستُصنف خوارزمية تيك توك حسابك كـ”منخفض الجودة” لفترة طويلة.”
هذا النقد القاسي والمباشر هو بالضبط ما يحتاجه أي شخص يريد اختبار فكرته قبل تنفيذها.
لماذا تعمل كلمة “بطاطس” بهذه القوة؟
لأن ChatGPT – مثل معظم نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية – مبرمج ليكون متعاوناً وإيجابياً افتراضياً. عندما تعطيه تعليمات صريحة بتغيير الشخصية مؤقتاً، يلتزم بها بدقة، ويتحول فجأة إلى ناقد لا يرحم، دون أن يخجل أو يتردد.
الكلمة نفسها (“بطاطس”) ليست سحرية؛ السر في التعليمات المسبقة التي تُعطيها له. يمكنك استبدال “بطاطس” بأي كلمة أخرى (مثل “ناقد”، “خصم”، “دمرها”، “حطم الفكرة”)، المهم أن تكون الكلمة واضحة وغير مستخدمة في المحادثة العادية حتى لا يُفعَّل الوضع النقدي عن طريق الخطأ.
كيف تستفيد من الاستراتيجية في حياتك اليومية؟
- قبل تقديم عرض عمل أو عرض تقديمي: اكتب “بطاطس” + نص العرض → ستكتشف الثغرات قبل أن يراها الآخرون.
- عند كتابة مقال أو منشور: ستحصل على نقد موضوعي يساعدك على تحسين الحجة.
- عند اتخاذ قرار شخصي كبير (زواج، شراء عقار، تغيير وظيفة): اطلب منه أن “يمزق” قرارك لترى الجوانب السلبية بوضوح.
- عند مناقشة فكرة تجارية أو استثمارية: ستحصل على محاكاة لأسوأ سيناريوهات الفشل.
استراتيجية “البطاطس” ليست مجرد خدعة؛ إنها أداة نفسية ذكية تحول ChatGPT من صدى إيجابي إلى خصم منطقي يجبرك على التفكير بعمق أكبر. الكلمة الواحدة هذه تكفي لكسر “فقاعة التأييد الذاتي” التي يقع فيها معظم المستخدمين، وتعطيك نقداً صادقاً وقاسياً قد لا تجده من أصدقائك أو زملائك.
جرّبها الآن: ابدأ محادثة جديدة، انسخ التعليمات أعلاه، ثم اكتب فكرتك متبوعة بكلمة “بطاطس”، وستندهش من قوة النتيجة.
هل جربتها من قبل؟ شاركنا في التعليقات أقوى نقد حصلت عليه بفضل “البطاطس”!



















