
البنتاغون يدعو أوروبا إلى تحمل مسؤولية الدفاع عن نفسها
إصدار استراتيجية الدفاع الجديدة
أصدر البنتاغون يوم 23 يناير 2026 استراتيجية الدفاع الوطني الجديدة (2026 National Defense Strategy)، والتي تمثل تحولاً جذرياً في سياسة الدفاع الأمريكية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب. وتؤكد الوثيقة أن على أوروبا تحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعها التقليدي (غير النووي) في مواجهة التهديدات الأمنية، خاصة تلك الناجمة عن روسيا والتحديات في القارة الأوروبية.
وجاء في الاستراتيجية: “كما يتبين بوضوح من استراتيجية الأمن القومي، فإن قيام أوروبا بتحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعها التقليدي يعد استجابة لتلك التهديدات الأمنية التي تواجهها”. وأضافت أن حلفاء الناتو “متمركزون بقوة” ليتولوا هذه المسؤولية، مع تقديم الولايات المتحدة دعماً حاسماً لكنه “أكثر محدودية” في المستقبل.
أولويات البنتاغون الجديدة
تركز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث أولويات رئيسية: حماية الوطن الأمريكي أولاً، ردع الصين كتهديد رئيسي، وتعزيز السيطرة الأمريكية في النصف الغربي من الكرة الأرضية (الأمريكتين). وتدعو إلى تقليص الدور العسكري الأمريكي في مناطق أخرى مثل أوروبا والشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، مع الإصرار على أن يتحمل الحلفاء مسؤولية أكبر عن أمنهم الخاص.
وتشير الوثيقة إلى أن الحلفاء “كانوا راضين” عن السماح لواشنطن بتحمل العبء الأكبر للدفاع، وتدعو إلى إنهاء “الحروب اللانهائية” وتركيز الموارد على التهديدات المباشرة للأمن القومي الأمريكي.
تداعيات على حلف الناتو والعلاقات عبر الأطلسي
يُعد هذا التوجه استمراراً لسياسة “أمريكا أولاً”، حيث يشجع البنتاغون حلفاء الناتو على زيادة إنفاقهم الدفاعي وتطوير قدراتهم المستقلة. ومع ذلك، يؤكد التقرير أن الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة بدور رئيسي في الناتو، لكن مع تعديل وضع القوات والأنشطة في المسرح الأوروبي للتركيز على أولويات أخرى.
أثار الإعلان مخاوف في أوروبا من تراجع الدعم الأمريكي، خاصة في ظل الصراع في أوكرانيا، حيث شددت الاستراتيجية على أن “إنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا هو مسؤولية أوروبا أولاً وقبل كل شيء”. وقد يدفع هذا التوجه دول أوروبية إلى تسريع بناء قدرات دفاعية مشتركة أو زيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير.
السياق السياسي والعسكري
تأتي الاستراتيجية في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي توترات متزايدة، مع تهديدات ترامب السابقة بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، ونزاعات حول غرينلاند والدعم العسكري. وترى الوثيقة أن الحلفاء يجب أن يتحملوا مخاطر أكبر، بينما تقلل الولايات المتحدة من التزاماتها في مناطق غير حيوية مباشرة لأمنها.
من المتوقع أن تثير هذه الاستراتيجية نقاشات حادة داخل الناتو، مع مطالب أوروبية بضمانات أمنية أقوى من واشنطن، مقابل استعداد أكبر لتحمل العبء الدفاعي.















