alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

الجنرال الذهبي سعد الدين الشاذلي… بقلم الدكتور أحمد عشماوي من علماء الأزهر الشريف

0 Shares
50 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

بقلم د.أحمد عشماوي

في إحدى العمارات السكنية في حي العباسية في القاهرة كان يسكن فيها كل من اليوزباشي جمال عبدالناصر واليوزباشي سعد الدين الشاذلي وذلك في أربعينات القرن الماضي. فهما زملاء الدراسة رغم فارق أربع سنوات بينهما . فقد تخرج الشاذلي مبكرا عن عمر الثامنة عشر من عمره بينما كان التخرج المعتاد عن عمر الثانية والعشرين . وكان من حظ الشاذلي أنه عين في الحرس الملكي وذلك أمر لم يكن ليتاح لأي أحد . ومع تبادل الزيارات الودية بين عبدالناصر والشاذلي عرض عبدالناصر على الشاذلي فكرة الإنضمام لتنظيم الضباط الأحرار . فلم يقبل الشاذلي لتعاطفه مع الملك شخصيا لكنه وعد بعدم إفشاء سر الضباط الأحرار . وبعد نجاح الثورة كان عبدالناصر ينظر إلى الشاذلي نظرة إجلال لكونه مثالا للضابط المنضبط والقائد الشريف الوفي المخلص الذي ليس له تطلعات في المناصب الحساسة والكراسي البراقة. لقد وجد عبدالناصر صديقه الشاذلي حريصا على تطوير فرق الصاعقة والمظلات لدرجة أنها صارت معدودة في الحسابات العسكرية العالمية . ولما حدثت نكسة سنة ١٩٦٧ لم يجد عبدالناصر أفضل من الفريق محمد فوزي والشاذلي لتولي مهمة إعادة قيام القوات المسلحة من جديد لتنهض من كبوة المستهترين. وبالفعل بدأت المعركة في عهد السادات برئاسة أركان سعد الدين الشاذلي . لكن دون وجود الفريق محمد فوزي الذي كان متضامنا مع الشاذلي في حرفية خطة إستعادة سيناء من إسرائيل فأثر ذلك على خط سير المعركة حتى حدثت ثغرة الدفرثوار. مما أدى إلى استبعاد الشاذلي بعد انتهاء المعركة وتعيينه سفيرا لمصر في بريطانيا. لكن التاريخ ذكر له من قادة العسكرية العالميين وكذا المصريين عبقرية الشاذلي في القيادة والتخطيط والتنفيذ لدرجة أن قادة إسرائيل العسكريين قالوا عنه أنه أعظم وأخطر عسكري مصري ووجوده بعقليته وحده كان سيشكل خطرا كبيرا على وجود إسرائيل. وعلى الصعيد الأخلاقي كان سعد الدين الشاذلي صاحب مباديء وقيم فكان يقف ثابتا في مواقفه ولا يهاب بطشا أو اغتيالا فعارض اتفاقية كامبديفد بشدة حتى أنه قدم استقالته من العمل الدبلوماسي وكتب مذكراته فصدر قرارا بسجنه . ومع اغتيال السادات رفض الشاذلي الإنقضاض على حكم مصر بمساعدة دول عربية وأجنبية وأعلن اعتزاله التام لأي عمل سياسي حتى عاد في مطلع التسعينات وقبض عليه في مطار القاهرة لينفذ حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات . وبعد سنة ونصف استشعر مبارك الحرج فأصدر قرارا بالعفو عنه . فخرج الشاذلي بعد أن ختم القرآن الكريم في محبسه سبعين مرة . وعاد إلى قريته ليبني مسجدا ختم فيه أيامه لتكون خير نهاية لتكون وفاته في نفس اليوم الذي تنحى فيه مبارك عن الحكم . فودعه رجال الجيش في جنازة عسكرية مهيبة رغم صعوبة الأجواء في يوم رحيله . رحم الله الفقيد الجنرال الذهبي سعد الدين الشاذلي. …. مع تحياتي دكتور أحمد عشماوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق