alalamiyanews.com

“الشخصية المحمدية”..الشاهد الشهيد المشهود”..!!

0 Shares
"الشخصية المحمدية"..الشاهد الشهيد المشهود"..!! 3

    بقلم : د. محمد المنشاوي..


فى كتابه الشهير “الخالدون مائة أعظمهم محمد ” – صلى الله عليه وسلم- علل الفزيائي الفلكى اليهودي الأمريكى مايكل هارت إختياره للنبي محمد كأعظم عظماء التاريخ قائلًا : أنه الإنسان الوحيد فى التاريخ البشري الذى نجح نجاحًا مطلقًا على المستويين الدينى والدنيوى على نحو فاق غيره من البشر حتى الأنبياء والرُسل الآخرين ..

ومضى مايكل هارت يقول : “فقد كان النبى محمد قائدًا سياسيًا وإقتصادياً وعسكريًا ودينيًا على نحو لايزال أثره قائمًا وقويًا ومؤثرًا حتى بعد مرور نحو ١٤ قرنًا من الزمان ” ..

وصدق الشاعر إذ يقول عنه صلى الله عليه وسلم : أضاءت بك الدنيا فعشت ممجداً ، وغِبت عن الدنيا ولازلت سيدًا ، سلام ُ الله عليك فى كل خفقةً ، فقد ماتت الأسماء إلا محمدًا …

والحقيقة أن مايكل هارت لم يكن الوحيد من بين المنتمين إلى مللٍ وعقائد وديانات أخرى الذى شهد للنبى محمد صلى الله عليه وسلم ، بل تجاوزت هذه الشهادة البشر حتى ، لتشمل العجماوات الصوامت ، ليصبح الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم هو الوحيد على مستوى التاريخ البشرى الذى يوصف بالشاهد الشهيد المشهود ..

ولكن ؛ ماذا يعنى ذلك .. أى شاهد لماذا ؟ وشهيدٍ على ماذا ؟ ومشهود له بماذا ؟؟؟ ..

ولتوضيح معاني مفردات الشاهد الشهيد المشهود .. نجد أن الشاهد هو الذى يحمل الشهادة ولا يؤديها ، فى حين أن الشهيد هو الذى يحمل الشهادة ويحضر أحداثها ويؤديها ، أما المشهود هو الذى شُهِد له من جميع أصناف الخلق إعترافاً بعظمته وفضله على العالم ..

ففى شأن وصفه صلى الله عليه وسلم بالشاهد قال تعالى : ” يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا ” (الأحزاب ٤٥) ، وفى شأن وصفه صلى الله عليه وسلم بالشهيد قال تعالى : “فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا ” (النساء ٤١) ، فهو صلى الله عليه وسلم بنص القرآن شاهد شهيد حامل للشهادة ومؤديها حتى على مَنْ سبقه من الأمم ..

وقد يسأل المرء ؛ كيف يشهد على مَنْ سبقه من الأنبياء والأمم ؟؟ ، يرد على ذلك الحديث الذى رواه جابر الأنصاري : كنتُ نبيًا وآدم بين الماء والطين ..
وكذلك حديث: ما أول ما خلق الله يا رسول الله ؟ قال : نور نبيك يا جابر .. فنبوته صلى الله عليه وسلم سبقت حتى خلق آدم ، كما أشار حضرته وهو لا ينطق عن الهوى .. فكان صلى الله عليه وسلم له قبل ولادته الحكم باطناً من الإسم الإلهى “الباطن” على مَنْ سبقه وهم نوابُ له ، إلى أن تمت ولادته فأصبح له الحكم باطناً وظاهرًا من الإسم الإلهي “الظاهر” ..

تُصدق على ذلك الآية الكريمة : “فإذا ما جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا ” (النساء ٤١ ) ، بما يشير إلى أسبقيته صلى الله عليه وسلم على هؤلاء فله الشهادة عليهم ..

ولعلو شأنه ومقامه بين الخلق ، بوصفه المشهود له ، كان خالقه سبحانه وتعالى أول مَنْ شهد لحبيبه صلى الله عليه وسلم ، عندما قال : ” والله يعلم أنك لرسوله” (المنافقون ) ، بل شهد الله سبحانه وتعالى لدينه صلى الله عليه وسلم ، مصداقًا لقوله تعالى : “شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولى العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الاسلام ” ( آل عمران ١٩) ..

وشهد له أعدائة بالعظمة والصدق مثل هرقل ، كما ورد فى الصحيحين من قصة أبو سفيان عندما سأله هرقل : هل كنتم تتهمونه بكذب ؟ فقال أبوسفيان لا ، فقال هرقل فعلمت أنه لا يدع الكذب على الناس ثم يكذب على الله ..

وشهدت له الأعاجم ، فقد ثبت فى كتاب “دلائل النبوة” للإمام البيهقى و “الخصائص الكبرى ” لجلال الدين السيوطى ، والحاكم فى “المعجزات” عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى جمع من أصحابه يحتفلون به إذ جاء أعرابى من بنى سُليم وقد إصطاد ضباً ليأكله وجعله فى كُمه يذهب إلى رحلِه ليشويه فلما رأى الجمع ؛ قال ما هذا ؟ قِيل هذا الذى يذكر أنه نبى ، فجاء الإعرابى حتى شق الناس وقال له : واللات والعزا ما إجتمعت النساء على ذى لهجة أبغض إلىّ منك ولولا أن قومى يسمونى عجولاً ، لعجلت اليك فقتلتك وأدخلت السرور بقتلك على الأسود والأبيض والأحمر .. فقال : عمر دعنى أقتله يا رسول الله ، فقال النبى لا يا عمر أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيًا..
ثم أقبل النبي على الإعرابى وسأله ما حملك على أن قلت ما قلت ، وقلت غير الحق ولم تكرمنى فى مجلسي ، قال الأعرابى : وتكلمنى إستخفافاً واللات والعزا لن أُومن بك حتى لو تكلم هذا الضب ، وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الرسول مخاطبًا الضب : يا ضب ؟ فأجاب الضب بلسان عربى فصيح والقوم يسمعون : لبيك وسعديك يا رسول الله .. سأله الرسول مَنْ تعبد يا ضب ؟ قال : الذى فى السماء عرشه وفى الأرض سلطانه وفى البحر سبيله وفى الجنة رحمته وفى النار عقابه .. فقال الرسول : مَنْ انا يا ضب ؟ قال الضب : رسول رب العالمين وقد أفلح مَنْ صدقك وخاب من كذبك ..
فشهد له الضب وهو من العجماوات .. (وفى هذا أُشتهرت عبارة صلوا على مَنْ كلمه الضب بين أصحابه الأعلام) ..

وهذه واحدة فقط من كثير من الأمثلة المشابهة وغيرها التى تؤكد عظمة الشخصية المحمدية بما لا يماثلها أىٌ من البشر على مدار التاريخ والزمان لتكون بحق الشاهد الشهيد المشهود …

“كاتب المقال د. محمد المنشاوي سياسي وكاتب وأديب ، نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الاوسط للشؤون الدولية والتعاون الدولي ، وكبير محرري شئون رئاسة الجمهورية سابقًا ، والحائز على جائزة “ملهم الدولية – وشخصية العام لسنة ٢٠٢٤ ” فى مجال الإعلام الهادف والتثقيف السياسي ” من منتدى رواد الأعمال العرب ” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق