
“الشخصية المحمدية” وعلامات الإعجاز والتفرد !!..

بقلم : د. محمد المنشاوي ..
لو تربى الناس في زماننا هذا على معرفة علامات التفرد والتميز فى صفات الشخصية المحمدية ، ما كان بيننا متطرفُ أو تكفيري أو داعشي أو مُدعي من أؤلئك الذين يظنون أن الله لم يهدَ سواهم !! ، فهو صل الله عليه وسلم وإن كان بشراً لكنه ليس كأي البشر كالألماس بين الحجر ، فألألماس والصخر من صِنف الحجر ، لكن الألماس ليس كأي حجر !! .. ولهذا قد لا يجوز أن نطلق على الشخصية المحمدية الأسماء والصفات العادية فنقول زعيم أو مصلح أو قائد أو عبقري ، فهذه الأوصاف لا تناسب هذا المقام الرفيع المتصل بوحي الله ونوره ، لِكونهِ صلى الله عليه وسلم العبدٌ الذى تَفَرد بالمقام الأعلى عند الله .. ولكن أي هذه العلامات التي يتفرد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين البشر ؟ وتزيد على 12 علامة في رأسه وجبينه وعينيه وأنفه وأذنيه ولسانه وريقه وكفه وأصابعه وبين كتفيه وطوله وقدميه وبشرته .. أما العلامة التي فى رأسه صل الله عليه وسلم أنه كانت تظله غمامة من السحاب لتحميه من حرارة الشمس ، وأما التي في جبينه فكان نوراً يلحظه كل مَنْ دخل هو عليهم أو دخلوا عليهم ، وأما التي فى سمعه كان سماعه لصرير القلم في اللوح المحفوظ ، كما ورد في الأحاديث منها قوله لعمه العباس بن عبد المطلب فيما رواه عنه: “والذي نفسي بيده يا عماه كُنت أسمع صرير القلم في اللوح المحفوظ وأنا فى الأحشاء” ، وأما العلامة التي في عينيه ونظره فكان يرى من خلفه مثلما يرى من أمامه كقوله لأصحابه وهو يؤمهم فى الصلاة:”أحسنوا صلاتكم فإني أرى من خلفي مثلما أرى من أمامي” .. وأما العلامة التي في أنفه فإنه كان لايشم إلا ماهو طيبٌ من الروائح ، وأما التي في لِسانه فكان لاينطق إلا الحق إن هو إلا وحي يوحى ، ثم إننا لم نكن لنستطيع أن نقرأ القرآن إلا بعد مانطقه هو بلسانه “فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين”(مريم-97 )، فلولا قرأه هو أولاً ما قرأناه ، وأما التي فى صوته فكان إذا خطب فى حشدٍ من الناس أياً كان عددهم فكانوا يسمعونه جيداً دون حاجة إلى مذياع أو مكبر صوت أو مُستملي ، ففي حجة الودع التي حضرها نحو 124 ألفاً من المؤمنين – كما روى أبي ذر الغفاري: خطب وكان صوته مسموعاً واصلاً لكلٍ منهم دون مكبر للصوت أو مُستملي بين الصفوف كما نفعل الآن فى حياتنا لتوصيل صوت الإمام الذي يؤم عدداً من الصفوف ، حتى أن الإنسان منا إذا ما جلس بجوار شخصٍ فبالكاد أن يسمعه ويقاطعة بين جملة وأخرى قائلاً : ماذا تقول !! .. فصوته صل الله عليه وسلم مُعجزُ .. وأما العلامة التي بين كتفيه ، فكان خاتم النبوة يظهر منقوشاً من جلده الشريف بحجم البيضة ، حتى أن سلمان الفارسي قبل إسلامه عندما وَفِد إلى المدينة أول مرة لملاقاتة صلى الله عليه وسلم ، ظل يمشي خلفه ليرى تلك العلامة التي أبلغوه بها حتى أن النبي لاحظ ذلك ، فما كان منه إلا أن كشف له عنه ليتمكن سلمْان من رؤيته.. ومع أن الأنبياء جميعاً لديهم خاتم للنبوة على ظهر الكف الأيمن لكل منهم ليكون دليلاً ظاهراً على نبوتهم ، إلا أن رسول الله صل الله عليه وسلم يتفرد بأن خاتم النبوة الخاص به موجود بين كتفيه قِبالة قلبه الشريف.. وأما العلامة في كَفِهِ فكان تسبيح الطعام والحصى بكفه بصوت يُسمع وكذا تدفق الماء بين أنامله الشريفة ليشرب الجند عندما عطشوا ولم يجدوا ماءً حتى إرتووا عن آخرهم وحدث ذلك كثيراً ، وأما التي في بشرته فكان إذا توضأ فلا يتعلق الماء بجسده من شدة نعومة بشرته فيقلع عنها الماء قلعاً كما قال هند إبن أبى هالة.. وأما العلامة التى في ريقه، أنه ترياق مضاد لكافة أنواع الأمراض والسموم ، لشفاء رمد علي بن أبى طالب ليفتح خيبر التي إستعصت على المسلمين ، وهو نفس ما فعله مع أبي بكر الصديق فى الهجرة عندما لدغه الثعبان في الغار كمضاد للسموم .. وأما العلامة التي في قلبه ، فكان قلبه أقوى من الجبال لأنه تحمل إنزال القرآن عليه ولم يهتز أو يتصدع لقوله تعالى “لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله”(الحشر 21) ، وأما التي في قدمه أنه إذا مشى على الرمل لا يترك أثراً أو يُعَلَم لأنه أنعم منه فالناعم لا يعلم على الناعم ، ولكنه كان يُعلم على الحجر ، والسبب أن الحجر الصلد كان يلين تحت قدميه الشريفتين لأنه صلى الله عليه وسلم رحمة فلا يتحمل الحجر فتلين صلابته بفعل الرحمة فتظهر أصابع قدميه بالحجر .. وأما العلامة في مشيته فإنه إذا سار بخُطاه العادية ، يهرول من يسير جواره ليلحق به ، حتى أن واحداً مثل عمر بن الخطاب الذي يبلغ طوله نحو مترين وثلاثين سم وصاحب الساقين الطويلتين يقول : كنا نجاهد في السير جوار رسول الله لنلحق به ، والسبب أن الأرض كانت تتفاعل تحت أقدامه فتطوي نفسها له حباً له وتفاعلاً معه .. وأما العلامة في طوله ، فكان إذا وقف بجوار الطويل طالهُ فلا يعيبه قِصرٌ ولا طول ، وإذا جلس بين قوم كانت هامتُه وكتفاه أعلى من كل رؤوس الجالسين حوله.. نعم هو بشرٌ ولكن ليس كأي البشر ، كالألماس من صنف الحجر لكن ليس كأي حجر !!..



















