
القمر يستقبل الإنسان مجدداً 2026.. انطلاق أرتميس 2 التاريخية
دخلت وكالة ناسا المرحلة الحاسمة قبل إطلاق أول بعثة مأهولة نحو القمر منذ أكثر من خمسين عاماً، حيث انطلق العد التنازلي مساء اليوم الأربعاء لإرسال أربعة رواد فضاء في مهمة “أرتميس 2” التي تستمر عشرة أيام. وتُعد هذه الرحلة واحدة من أكثر المهام طموحاً في تاريخ استكشاف الفضاء الحديث، حيث تمثل خطوة مفصلية نحو إعادة الإنسان إلى سطح القمر بعد آخر بعثات برنامج أبولو في سبعينيات القرن الماضي. ويضم الطاقم رواداً من الولايات المتحدة وكندا، في تعاون دولي يعكس الرؤية الجديدة لاستكشاف الفضاء، مما يفتح آفاقاً جديدة للبشرية نحو وجود مستدام خارج الأرض وتمهيداً لرحلات مستقبلية نحو المريخ في إطار سباق فضائي عالمي متجدد.
تفاصيل مهمة أرتميس 2 وطاقم الرواد الأربعة
أعطت وكالة ناسا الضوء الأخضر لمهمة “أرتميس 2” عقب مراجعة نهائية أكدت جاهزية صاروخ “نظام الإطلاق الفضائي” (SLS) العملاق البالغ ارتفاعه 98 متراً، والمزود بكبسولة “أوريون” التي ستقل طاقم الرحلة. ومن المرتقب أن يتم الإطلاق من مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا، الموقع التاريخي الذي شهد انطلاق آخر رواد الفضاء نحو القمر قبل أكثر من نصف قرن. ويضم الطاقم أربعة رواد: الأمريكية كريستينا كوك، والأمريكي فيكتور جلوفر، والأمريكي ريد وايزمان، والكندي جيريمي هانسن، في مهمة ستدور حول القمر قبل العودة الآمنة إلى الأرض، مما يمثل اختباراً حاسماً للأنظمة والتقنيات المطلوبة للبعثات المستقبلية.
خلفية برنامج أرتميس وإرث أبولو التاريخي
تعيد مهمة “أرتميس 2″ إلى الواجهة إرث برنامج أبولو الذي شكل علامة فارقة في تاريخ استكشاف الفضاء، حيث نجحت الولايات المتحدة بين عامي 1969 و1972 في إرسال 12 رائد فضاء إلى سطح القمر خلال ست بعثات مأهولة. وكانت مهمة أبولو 11 عام 1969 الحدث الأبرز، مع أول هبوط بشري على القمر بقيادة نيل أرمسترونغ وباز ألدرين، في لحظة وُصفت بـ”قفزة عملاقة للبشرية”. ومنذ آخر مهمة مأهولة عام 1972، توقفت الرحلات البشرية نحو القمر، قبل أن يعود الاهتمام به مؤخراً كمحطة استراتيجية للرحلات المستقبلية نحو المريخ. ويُنظر إلى “أرتميس” كامتداد علمي وتكنولوجي لـ”أبولو”، لكن بأهداف أكثر طموحاً تشمل إقامة وجود بشري دائم على القمر.
ردود الفعل الدولية وأهمية العودة القمرية
لاقت مهمة “أرتميس 2” ترحيباً واسعاً من الأوساط العلمية والدولية، حيث تُعد خطوة حاسمة نحو فتح صفحة جديدة في سباق استكشاف الفضاء. وأشادت وكالات فضاء أوروبية وآسيوية بالتعاون الدولي الذي تجسده المهمة، خاصة مشاركة رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن. ويرى خبراء أن نجاح هذه البعثة سيمهد الطريق لبعثات لاحقة تستهدف الهبوط الفعلي على سطح القمر، بما في ذلك أول امرأة وأول شخص من ذوي الأصول غير البيضاء يطأان التربة القمرية. كما تعكس المهمة الرؤية الاستراتيجية لجعل القمر محطة انطلاق لاستكشاف أعماق النظام الشمسي، خاصة المريخ، مما يعيد تعريف حدود الوجود البشري في الكون.
ماذا بعد؟
تبقى الأيام القادمة حاسمة لانطلاق “أرتميس 2” بنجاح، حيث سيراقب العالم بترقب لحظة الإقلاع من مركز كينيدي الفضائي. ويتوقع محللون أن تشكل المهمة اختباراً شاملاً لأنظمة الدعم الحيوي والملاحة والاتصالات المطلوبة للرحلات طويلة المدى. ومن المرتقب أن تعلن ناسا عن تفاصيل بعثة “أرتميس 3” التي تستهدف الهبوط الفعلي على سطح القمر، ربما بحلول نهاية العقد الحالي. وبشكل عام، تُعد عودة الإنسان إلى القمر بداية عصر جديد في استكشاف الفضاء، حيث قد تشهد العقود القادمة إقامة قواعد قمرية دائمة، وتطوير تقنيات ثورية، وانطلاق الرحلات الأولى نحو المريخ، مما يحقق أحلاماً راودت البشرية منذ فجر التاريخ.



















