alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

المغرب..خبر زائف انتشر بسرعة.. مقاطع فيديو تزعم فيضانات كارثية في القصر الكبير

0 Shares
68 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في ظل التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها شمال المغرب خلال الأيام الأخيرة من يناير 2026، ومع ارتفاع منسوب مياه واد اللوكوس وتأثر بعض الأحياء في مدينة القصر الكبير، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر مشاهد درامية لفيضانات عارمة: سيارات مغمورة بالكامل، شوارع تحولت إلى أنهار، منازل مهددة بالانهيار، وأحياء سكنية غارقة تحت المياه. هذه المقاطع حصدت ملايين المشاهدات والمشاركات في ساعات قليلة، مما أثار حالة من الذعر والقلق بين السكان المحليين وأبناء المدينة في المهجر.

لكن سرعان ما تبين أن معظم هذه المقاطع زائفة تماماً، وتم إنشاؤها أو تعديلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة (AI-generated deepfakes أو synthetic media). في هذا التقرير، نستعرض حقيقة الوضع، كيف تم الكشف عن التزييف، أسباب انتشار مثل هذه الأخبار المضللة، وكيف يمكن للمواطنين التمييز بين الحقيقة والزيف في عصر الـذكاء الاصطناعي.

الوضع الحقيقي في القصر الكبير: فيضانات محدودة وليست كارثية

مدينة القصر الكبير، الواقعة في إقليم العرائش شمال غرب المغرب، تأثرت فعلاً بالأمطار الغزيرة التي هطلت على حوض واد اللوكوس خلال 28 و29 يناير 2026. ارتفع منسوب المياه في الوادي، مما أدى إلى:

  • غمر بعض الشوارع المنخفضة والأحياء القريبة من مجرى الوادي.
  • تعطل حركة السير في بعض النقاط.
  • إجلاء مؤقت لبعض السكان من المناطق الأكثر عرضة.
  • تجهيز خيام لإيواء المتضررين في حال استمرار الوضع.

لكن السلطات المحلية والوقاية المدنية أكدت أن الوضع تحت السيطرة، وأن نسبة الملء في سد وادي المخازن (الذي يغذي المنطقة) تجاوزت 100%، مما استدعى تصريفاً منظماً للمياه. التقارير الميدانية من وكالة المغرب العربي للأنباء (MAP) وقنوات إخبارية موثوقة مثل العربية وهسبريس أظهرت أن الأضرار مادية محدودة، ولم تسجل خسائر بشرية كبيرة، وأن المدينة لم تشهد “غرقاً كاملاً” كما زعمت بعض المقاطع.

كيف تم الكشف عن أن المقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي؟

عدة علامات فنية ومنهجية ساعدت في فضح التزييف:

  • عدم التناسق في التفاصيل: في بعض الفيديوهات، تظهر سيارات تطفو بشكل غير طبيعي، أو مياه تتحرك بطريقة غير متسقة مع قوانين الفيزياء، أو وجوه أشخاص تتشوه عند التكبير (مشكلة شائعة في الـdeepfakes).
  • غياب السياق الزمني والمكاني: المقاطع لا تحمل علامات تاريخية أو جغرافية دقيقة تتطابق مع صور الأقمار الصناعية أو تقارير الطقس في 29-30 يناير 2026.
  • تكرار عناصر من فيديوهات أخرى: بعض المشاهد مستوحاة من فيضانات سابقة (مثل فيضانات ليبيا 2023 أو أحداث أوروبية حديثة)، مع تعديل بسيط لتبدو وكأنها في القصر الكبير.
  • تحذيرات رسمية سريعة: وكالة المغرب العربي للأنباء أصدرت نفياً مباشراً، مؤكدة أن مراسليها على الأرض لم يرصدوا مثل هذه المشاهد الكارثية، وأن المقاطع “مفبركة بالذكاء الاصطناعي”.

منصات مثل Le360 وأخبارنا وIndustrie Du Maroc نشرت تقارير تفصيلية تؤكد أن هذه الفيديوهات جزء من موجة التضليل الرقمي التي تستغل الأحداث الحقيقية لتضخيمها بشكل درامي.

لماذا تنتشر مثل هذه الأخبار الزائفة بهذه السرعة؟

هناك أسباب متعددة تجعل مثل هذه المحتويات تنتشر كالنار في الهشيم:

  • الخوف والانفعال: الكوارث الطبيعية تثير ردود فعل عاطفية قوية، مما يدفع الناس إلى المشاركة دون تدقيق.
  • سهولة إنتاج المحتوى المزيف: أدوات مثل Midjourney، Runway، أو Stable Video Diffusion أصبحت متاحة وسهلة الاستخدام، ويمكن لأي شخص توليد فيديو واقعي في دقائق.
  • الدوافع المحتملة: قد تكون بعض الحملات موجهة لأغراض سياسية، أو لإثارة البلبلة، أو حتى لجذب المشاهدات والإعلانات (clickbait).
  • ضعف التحقق: الكثير من المستخدمين يثقون في “الفيديو” كدليل قاطع، دون التحقق من المصدر أو السياق.

كيف تحمي نفسك من الأخبار المزيفة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

إليك خطوات عملية للتمييز بين الحقيقي والمزيف:

  1. تحقق من المصدر الأصلي: هل نشرت الوكالة الرسمية (MAP) أو قنوات موثوقة مثل 2M أو العربية المقطع نفسه؟
  2. ابحث عن علامات التزييف: توقف عند الحركة غير الطبيعية، الإضاءة الثابتة، أو تشوهات في الوجوه/الأجسام عند التكبير.
  3. قارن بالتقارير الرسمية: راجع بيانات السلطات المحلية أو المديرية العامة للأرصاد الجوية.
  4. استخدم أدوات التحقق: مواقع مثل InVID Verification أو Hive Moderation يمكنها كشف المحتوى المولد بالـAI.
  5. لا تشارك بسرعة: إذا كان الخبر يثير غضباً أو خوفاً شديداً، انتظر قليلاً وتأكد.

 اليقظة الرقمية ضرورة في زمن الذكاء الاصطناعي

فيضانات القصر الكبير حدث حقيقي، لكنه لم يصل إلى مستوى الكارثة التي صورها بعض الفيديوهات. الخطر الحقيقي اليوم ليس فقط في الأمطار الغزيرة، بل في الأخبار الزائفة التي تستغلها لتضخيم الذعر وتعطيل الثقة العامة.

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بسرعة مذهلة، أصبح التحقق من المعلومات واجباً فردياً وجماعياً. الاعتماد على مصادر موثوقة، والتثبت قبل المشاركة، هو السبيل الوحيد لمواجهة هذا النوع من التضليل الرقمي الذي يهدد استقرار المجتمعات.

ابقَ يقظاً، ولا تدع فيديو مزيفاً يحول واقعاً قابلاً للإدارة إلى كارثة وهمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق