alalamiyanews.com

المغرب.. وفاة العلامة المقرئ الفقيه الدكتور عبد الهادي حميتو

0 Shares
54 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

توفي مساء  الأحد 8 مارس 2026 العلامة المقرئ الفقيه الدكتور عبد الهادي حميتو، بعد وعكة صحية ألمت به أدت إلى دخوله أحد المصحات الخاصة بالرباط، حيث فارق الحياة عن عمر يناهز 83 عاماً. يُعد الراحل من أبرز أعلام القراءات القرآنية والفقه المالكي في المغرب المعاصر، ومن أكثر الشخصيات تأثيراً في الدراسات القرآنية والتجويد والفقه على مدى عقود طويلة، حيث جمع بين العلم الشرعي العميق والتدريس الجامعي والإشراف على أجيال من الطلبة داخل المغرب وخارجه.

مسيرة علمية حافلة بالإنتاج والتأثير

وُلد الراحل عبد الهادي بن عبد الله بن إبراهيم حميتو سنة 1362 هـ/1943 م بنواحي مدينة الصويرة، وقرأ القرآن الكريم في مسقط رأسه، ثم تلقى تعليمه الأولي بمدرسة ابن يوسف بمراكش. حصل على الإجازة في اللغة العربية من كلية الآداب بمراكش سنة 1972، ثم دبلوم الدراسات العليا سنة 1979 من دار الحديث الحسنية بالرباط ببحث عنوانه “اختلاف القراءات وأثره في استنباط الأحكام” تحت إشراف الدكتور التهامي الراجي الهاشمي. وفي سنة 1995 نال دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية والشريعة من الدار نفسها بأطروحة بعنوان “قراءة الإمام نافع عند المغاربة: دراسة في تاريخها ومقوماتها الأدائية من القرن الرابع إلى القرن العاشر الهجري”، والتي طُبعت لاحقاً من طرف وزارة الأوقاف المغربية في سبعة أجزاء.

إسهامات علمية وتأليفية بارزة

أنتج الراحل عدداً كبيراً من البحوث والدراسات المتخصصة في علوم القراءات والتجويد والفقه المالكي، نُشرت في مجلات ودوريات محلية ودولية مرموقة. من أبرز مؤلفاته المطبوعة:

  • “زعيم المدرسة الأثرية في القراءات وشيخ قراء المغرب والمشرق: الإمام أبو القاسم الشاطبي” (دراسة عن قصيدته “حرز الأماني” وشروحها التي تجاوزت المئة شرح).
  • “حياة الكُتَّاب وأدبيات المحضرة: صور من عناية المغاربة بالكتاتيب والمدارس القرآنية” (جزآن، نشرته وزارة الأوقاف سنة 1427 هـ).
  • “إسهام مالكية المغرب الأقصى في القراءات وعلوم القرآن وانعكاس ذلك على الدرس الفقهي” (نشرته الرابطة المحمدية للعلماء بمناسبة جائزتها التقديرية سنة 1431 هـ).
  • “معجم شيوخ أبي عمرو الداني” و”معجم مؤلفات أبي عمرو الداني” (دراستان أضاف فيهما إضافات نوعية وصحح أخطاء سابقة حول شخصية الداني).

كما كان يُنتظر صدور منظومة شعرية له في أحكام الأذان والإقامة بلغت 1200 بيت، إضافة إلى كتاب عن “التصحيف عند المؤلفين في علم القراءات والتجويد”، وتحقيق أجزاء من رحلة ابن رشيد السبتي “ملء العيبة بما جمع في طول الغيبة”.

مناصب علمية ودور ريادي في المؤسسات الدينية

شغل الراحل عدداً من المناصب العلمية والوظيفية البارزة، منها:

  • عضو دائم في الهيئة التأسيسية للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة.
  • عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط.
  • رئيس لجنة مراجعة المصحف المغربي الذي طُبع سنة 2010.
  • رئيس الهيئة العلمية بمؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف.
  • أستاذ بمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية.

كما شارك في لجان تحكيم العديد من المسابقات الدولية والمحلية في تجويد القرآن الكريم، وكان من المراجع الرئيسية في المغرب في الفقه المالكي والقراءات وعلم التجويد.

رحيل يُخلف فراغاً علمياً وتربوياً كبيراً

رحل الشيخ عبد الهادي حميتو بعد مسيرة علمية طويلة وضخمة امتدت بين التدريس والإقراء والتأليف والإشراف والتحكيم داخل المغرب وخارجه، تاركاً إرثاً غنياً في علوم القرآن والفقه والتجويد. وقد نعاه أبناؤه وتلاميذه ومحبوه، وفي مقدمتهم ابنه يوسف حميتو الذي وثّق سيرته وإسهاماته في ترجمة مكتوبة سنة 2022، مؤكداً أن الراحل كان شاعراً أديباً أريباً إلى جانب علمه الشرعي الواسع، وأن قصائده الجميلة شهد لروعة أسلوبها عدد من الأدباء والشعراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق