
الهيدروجين الأخضر: المغرب يتقدم بخطى ثابتة في السباق العالمي للطاقة المتجددة
في ظل السباق العالمي المتسارع نحو تبني الهيدروجين الأخضر كبديل نظيف ومستدام للوقود الأحفوري، يبرز المغرب كأحد أبرز اللاعبين الإفريقيين الذين يحجزون مكانة متقدمة في هذا المجال. ويؤكد تقرير حديث صادر عن مؤسسة “H2Global” الألمانية بعنوان “H2Global meets Africa” أن المملكة المغربية تتصدر قائمة الدول الإفريقية الأكثر جاهزية لتطوير اقتصاد قائم على الهيدروجين المتجدد، ضمن سبع دول فقط على مستوى القارة تمتلك الإمكانات والاستراتيجيات اللازمة للمنافسة عالمياً.
موقع استراتيجي وإمكانات طبيعية هائلة
يعزى هذا التصنيف المتقدم إلى عدة عوامل رئيسية تجعل المغرب مرشحاً قوياً في السوق العالمية للهيدروجين الأخضر. أولاً، يتمتع المغرب بموقع جغرافي استراتيجي يقربه من السوق الأوروبية، التي تُعد الأكبر طلباً على الهيدروجين المنخفض الكربون لتحقيق أهدافها في الحياد الكربوني بحلول 2050. ثانياً، يتوفر المغرب على موارد طاقة متجددة وفيرة ومنخفضة التكلفة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية، حيث يُعد مشروع “نور” للطاقة الشمسية المركزة في ورزازات أحد أكبر المشاريع في العالم، ويوفر كميات هائلة من الكهرباء الخضراء الرخيصة اللازمة لإنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي للمياه.
استراتيجية وطنية طموحة وشراكات دولية
تعمل المملكة على تنفيذ استراتيجية وطنية طموحة للهيدروجين الأخضر، تشمل إنشاء مناطق صناعية مخصصة، تطوير البنية التحتية للإنتاج والتخزين والنقل، وإبرام اتفاقيات شراكة مع دول أوروبية مثل ألمانيا وهولندا وبلجيكا، إضافة إلى التعاون مع شركات عالمية رائدة في مجال الطاقة. وتستهدف هذه الاستراتيجية إنتاج ملايين الأطنان من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول 2030، مع تصدير جزء كبير منه إلى أوروبا عبر خطوط أنابيب أو في صورة أمونياك أخضر أو وقود صناعي.
دور المغرب كمنصة إقليمية للطاقة النظيفة
يُظهر التقرير الألماني أن المغرب ليس فقط الأكثر جاهزية في إفريقيا، بل يمتلك مقومات تجعله منصة إقليمية محورية لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا، مستفيداً من اتفاقيات الطاقة مع الاتحاد الأوروبي وموقعه الجغرافي القريب من القارة العجوز. كما يُبرز التقرير أهمية الاستثمار في سلاسل القيمة المحلية، من إنتاج الكهرباء المتجددة إلى تصنيع المعدات وتدريب الكفاءات، لضمان أن يستفيد المغرب من القيمة المضافة الكاملة بدلاً من تصدير المادة الخام فقط.
تحديات وآفاق مستقبلية
رغم التقدم الملحوظ، يواجه المغرب تحديات كبيرة تشمل توفير المياه اللازمة للتحليل الكهربائي، تطوير البنية التحتية للنقل والتخزين، وجذب استثمارات ضخمة في ظل المنافسة الدولية الشرسة. ومع ذلك، يبقى المغرب نموذجاً إفريقياً رائداً في الانتقال الطاقي، ويُتوقع أن يصبح خلال العقد المقبل أحد أهم موردي الهيدروجين الأخضر لأوروبا، مما يعزز مكانته كقوة طاقية إقليمية ويساهم في تحقيق أهدافه المناخية والاقتصادية.



















