alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

انخفاض تاريخي في أسعار زيت الزيتون بالمغرب.. من 100 درهم إلى 25 درهماً

0 Shares
72 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في تطور غير متوقع ومفاجئ، شهدت أسعار زيت الزيتون في المغرب انهياراً كبيراً خلال الموسم الحالي، حيث تراجعت في بعض مناطق جهة فاس-مكناس – وبالأخص إقليم تازة – إلى مستويات لم يسبق لها مثيل، إذ أصبح سعر اللتر الواحد يتراوح بين 25 و30 درهماً فقط في عدد من المعاصر المحلية. هذا الرقم يمثل انخفاضاً دراماتيكياً مقارنة بالموسم السابق الذي تجاوز فيه السعر 100 درهم للتر الواحد، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في ديناميكية السوق المغربي للزيتون وزيته.

من الندرة إلى الفائض.. أسباب الانهيار السعري

يعزو المتخصصون هذا الانخفاض غير المسبوق إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها:

  • انتعاش كبير في الإنتاج هذا الموسم بعد سنوات من الجفاف الذي أثر سلباً على المحصول. الأمطار الجيدة في الشتاء الماضي والربيع أدت إلى محصول وفير في مناطق الشمال والوسط، خاصة في جهة فاس-مكناس التي تُعدّ من أهم حواضن إنتاج الزيتون في المغرب.
  • تراجع المضاربة التي كانت تسيطر على السوق في السنوات الأخيرة. عندما كان الإنتاج ضعيفاً، استغل بعض التجار الوضع لرفع الأسعار بشكل مصطنع، لكن وفرة العرض هذا العام أجبرت السوق على التوازن الطبيعي.
  • ضعف القدرة الشرائية للمواطنين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، مما جعل الطلب على الزيت الممتاز محدوداً، ودفع المنتجين إلى خفض الأسعار لتصريف المخزون.
  • تسارع عمليات التصدير المباشر من المعاصر إلى الأسواق الخارجية، خاصة أوروبا، مما ساهم في تخفيف الضغط على السوق المحلي.

مصدر له خبرة طويلة في إنتاج الزيتون وصف الوضع بأنه “انخفاض خيالي لم يكن أحد يتوقعه”، مشيراً إلى أن السعر المنخفض يشكل فرصة ذهبية للمستهلك، لكنه في الوقت نفسه يضع المنتجين الصغار أمام تحدٍ اقتصادي كبير، حيث لا تغطي هذه الأسعار تكاليف الإنتاج في كثير من الحالات.

تحذير جدي من الغش والتزوير

مع هبوط الأسعار بشكل دراماتيكي، ارتفعت المخاوف من انتشار الزيوت المغشوشة أو المخلوطة بزيوت أرخص (كزيت النخيل أو زيوت البذور). حذّر المصدر ذاته المواطنين من التعامل مع بائعين غير موثوقين في الأسواق الأسبوعية أو بعض المعاصر غير المرخصة، مؤكداً أن الغش في زيت الزيتون ليس مجرد احتيال مالي، بل خطر صحي حقيقي قد يؤدي إلى أمراض مزمنة على المدى الطويل.

ودعا إلى تكثيف دوريات مراقبة الجودة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) والسلطات المحلية، مع الضرب بيد من حديد على كل من يتلاعب بصحة المستهلك من خلال الغش أو البيع بأسعار مغرية بشكل غير منطقي.

انعكاسات على المستهلك والمنتج والاقتصاد الوطني

للمستهلك: السعر المنخفض يمثل فرصة نادرة لاقتناء زيت زيتون مغربي أصيل بثمن زهيد، خاصة في ظل الارتفاع العالمي لأسعار الزيوت النباتية. لكن التحدي يكمن في التأكد من الجودة والأصالة.

للمنتج الصغير: الانخفاض الحاد قد يهدد استدامة بعض الضيعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة تلك التي تعتمد على الإنتاج التقليدي دون دعم كافٍ.

على المستوى الوطني: يساهم هذا الفائض في تعزيز الصادرات المغربية من زيت الزيتون، خاصة إلى الاتحاد الأوروبي الذي يعاني من تراجع إنتاجه في إسبانيا وإيطاليا بسبب الجفاف. المغرب، الذي يحتل المرتبة الثانية عالمياً في تصدير زيت الزيتون البكر الممتاز، يمكنه استغلال هذه الفرصة لزيادة حصته في السوق العالمي.

توصيات عملية للمستهلك المغربي

  • اشترِ من معاصر معروفة أو تجار موثوقين ولديهم سجل جيد.
  • اطلب رؤية شهادة التحليل أو العلامة التجارية المعتمدة.
  • افحص اللون والرائحة: زيت الزيتون الأصيل له رائحة عشبية طازجة ولون أخضر ذهبي إلى أصفر باهت.
  • تجنب الزيوت التي تُباع بأسعار أقل من 20 درهماً للتر؛ فهي غالباً مغشوشة أو من نوعية رديئة جداً.
  • استفد من السعر المنخفض لتخزين كميات معقولة للاستهلاك المنزلي، مع الحرص على حفظها في مكان بارد ومظلم.

بين نعمة الوفرة وتحدي الجودة

انخفاض أسعار زيت الزيتون إلى هذه المستويات يمثل نعمة للمستهلك المغربي في زمن غلاء المعيشة، لكنه في الوقت نفسه يضع السوق أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع الجهات المعنية حماية المستهلك من الغش والتلاعب؟ وهل يستطيع المنتجون الصغار الصمود أمام هذا الضغط السعري؟

الإجابة تكمن في تعزيز الرقابة، دعم المنتجين المحليين، وتوعية المستهلكين. فزيت الزيتون ليس مجرد سلعة غذائية، بل هو جزء من الهوية المغربية والمتوسطية، ويستحق أن يُحافظ عليه نقياً وصادقاً، سواء كان سعره 100 درهم أو 25 درهماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق