
ترامب يهدد بفرض تعرفات جمركية 200% على النبيذ الفرنسي.. “لا أحد يحب ماكرون وسيعود لرشده فوراً”
في تصريح مثير للجدل يعيد إلى الأذهان توترات التجارة الدولية خلال فترة رئاسته الأولى، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعرفات جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين، في محاولة لإجبار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الانضمام إلى مبادرته الجديدة المسماة “مجلس السلام” (Board of Peace) لإدارة قطاع غزة.
أدلى ترامب بهذا التصريح خلال مقابلة صحفية في ميامي، حيث قال: “لا أحد يحب ماكرون، لأنه سيكون خارج السلطة قريباً. إذا شعرت بأنه معادٍ، سأفرض تعرفة 200% على نبيذه وشمبانياه، وسيأتي إلى رشده فوراً، لكنه ليس مضطراً للانضمام”.
يأتي التهديد كرد فعل على تقارير تفيد برفض ماكرون الانضمام إلى “مجلس السلام”، وهي مبادرة أمريكية مقترحة تهدف إلى حل النزاعات الدولية، بما في ذلك الوضع في غزة. وفقاً لتقارير من رويترز والنيويورك تايمز، أكد ترامب أن هذه التعرفات ستكون “أداة ضغط” لإقناع الحلفاء الأوروبيين بالانضمام.
خلفية التوتر التجاري بين أمريكا وفرنسا
ليس هذا التهديد جديداً؛ فقد هدد ترامب سابقاً في مارس 2025 بفرض تعرفات مشابهة على المنتجات الكحولية الأوروبية، خلال تصعيد تجاري أدى إلى زيادة التوترات عبر الأطلسي. وفقاً لإحصاءات يوروستات، يمثل الولايات المتحدة أكبر سوق للصادرات الكحولية الأوروبية، بقيمة تصل إلى 8.9 مليار يورو في 2024، منها 4.9 مليار يورو للنبيذ، وفرنسا تساهم بنحو 40% من ذلك (حوالي 1.96 مليار يورو).
فرض تعرفة 200% قد يؤدي إلى خسائر فادحة لصناعة النبيذ الفرنسية، التي توظف ملايين وتمثل جزءاً أساسياً من الاقتصاد الفرنسي.
ردود الفعل الفرنسية والأوروبية
لم يصدر تعليق رسمي فوري من الإليزيه، لكن وزير الزراعة الفرنسي وصف التهديد بـ”الابتزاز”، مضيفاً: “لدينا الأدوات، ويجب على الأوروبيين تحمل المسؤولية. لا يمكننا السماح بمثل هذا التصعيد”. كما أكدت مصادر أوروبية أن الاتحاد الأوروبي قد يرد بتعرفات مضادة على منتجات أمريكية مثل الويسكي أو السيارات.
تأثير محتمل على العلاقات الدولية
يأتي هذا التصريح في سياق تصاعد التوترات الدبلوماسية، خاصة مع اقتراب نهاية ولاية ماكرون في 2027. خبراء اقتصاديون يحذرون من أن مثل هذه التعرفات قد تشعل حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة وأوروبا، مما يؤثر على أسعار المشروبات الكحولية عالمياً ويزيد من التضخم في السوق الأمريكي.
ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في نوفمبر 2024، يستمر في سياسته التجارية التصعيدية، مستخدماً التعرفات كأداة دبلوماسية لتحقيق أهداف سياسية، كما فعل سابقاً مع الصين وكندا.
سنتابع التطورات في هذا الملف، خاصة رد الجانب الفرنسي الرسمي.















