
تضامن عربي واسع مع المغرب.. الشوالي ودراجي يتصدران رسائل الدعم وسط فيضانات القصر الكبير
في ظل الكارثة الطبيعية التي ضربت شمال المغرب خلال الأيام الأولى من فبراير 2026، وأدت إلى فيضانات غير مسبوقة في عدة مدن وأقاليم، برزت موجة تضامن عربي قوية وسريعة الانتشار. لم تقتصر التعاطفات على الحكومات والمنظمات الإنسانية، بل امتدت إلى شخصيات عامة وإعلامية ورياضية تحظى بشعبية كبيرة في العالم العربي، أبرزهم المعلقان الرياضيان الشهيران عصام الشوالي وحفيظ دراجي.
في الوقت الذي كانت فيه مدينة القصر الكبير تشهد عملية إجلاء غير مسبوقة لنحو 80 ألف شخص، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للتضامن والدعاء والمساندة المعنوية، مما أعطى للمتضررين شعوراً بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المحنة.
القصر الكبير تحت الماء.. 80 ألف شخص تم إجلاؤهم في أيام قليلة
أصبحت مدينة القصر الكبير (إقليم العرائش) رمزاً للكارثة التي اجتاحت الشمال المغربي. ارتفع منسوب وادي اللوكوس بشكل مخيف بفعل التساقطات الرعدية الغزيرة والرياح العاتية، فغمرت المياه أحياء بأكملها، وقطعت طرقاً وطنية وإقليمية، وحاصرت الآلاف داخل منازلهم.
في غضون أقل من 72 ساعة، نفذت السلطات المغربية – بتنسيق بين الدرك الملكي، القوات المسلحة الملكية، الوقاية المدنية، والسلطات المحلية – عملية إجلاء واسعة النطاق:
- نقل نحو 80 ألف مواطن إلى مراكز إيواء مؤقتة في مدن مجاورة (العرائش، القنيطرة، طنجة، تطوان…).
- تسخير حافلات وشاحنات عسكرية ومعدات هندسية للوصول إلى المناطق المحاصرة.
- توفير مساعدات غذائية وطبية ونفسية فورية للنازحين.
- مراقبة دقيقة لتصريف مياه سد وادي المخازن لتجنب أي انفجار أو فيضان إضافي.
بدت المدينة شبه خالية تماماً، مع بقاء فرق الإنقاذ والأمن فقط لتأمين الممتلكات والحفاظ على النظام العام. هذه العملية الاستثنائية أشادت بها منظمات دولية وإعلام عربي، معتبرة إياها نموذجاً في الاستجابة السريعة والمنظمة للكوارث.
عصام الشوالي.. صوت رياضي يتحول إلى صوت إنساني
كان عصام الشوالي، المعلق التونسي الشهير في قنوات beIN Sports، من أوائل الشخصيات العربية التي تفاعلت مع الحدث. نشر رسالة مؤثرة عبر حسابه الرسمي قال فيها:
«كلّ التضامن والتعاطف مع الشعب المغربي الشقيق على إثر الفيضانات الأخيرة، متمنّين السلامة للجميع. نسأل الله أن يحفظ المغرب وأهله، وأن تمرّ هذه الظروف الصعبة بسلام وأمان».

الرسالة لاقت تفاعلاً هائلاً من الجمهور المغربي، الذي يعتبر الشوالي صوتاً مألوفاً ومحبوباً بفضل تعليقه على مباريات المنتخب الوطني والأندية المغربية في المسابقات القارية. كلماته البسيطة والصادقة أعطت بعداً إنسانياً للمعلق الذي غالباً ما يرتبط بأجواء الملاعب والحماس الرياضي.
حفيظ دراجي.. دعاء خاص لأهالي القصر الكبير
لم يتأخر حفيظ دراجي، المعلق الجزائري البارز، في الانضمام إلى موجة التضامن. نشر عبر حسابه على منصة X (تويتر سابقاً) رسالة دعاء مؤثرة خص بها سكان القصر الكبير:
«اللهم كن عونا لأهلنا في مدينة القصر الكبير المغربية، التي تواجه فيضانات عارمة نتيجة الارتفاع الكبير في منسوب مياه الأودية والسدود بسبب الأمطار العاصفية التي يشهدها شمال المغرب، ودفعت السلطات المغربية إلى إجلاء إجباري لما تبقى من سكان المدينة… لطفك يارب».
الرسالة – التي كتبت بلغة عاطفية ومباشرة – لاقت تفاعلاً كبيراً من الجانبين المغربي والجزائري، واعتبرها الكثيرون دليلاً على أن الروابط الإنسانية والمغاربية تبقى أقوى من أي خلافات سياسية أو إعلامية.

لماذا كانت رسائل الشوالي ودراجي مؤثرة بشكل خاص؟
- شعبية واسعة في المغرب: كلا المعلقين يتمتعان بحضور قوي لدى الجمهور المغربي بفضل تعليقهما على مباريات الأسود والأندية المغربية في دوري أبطال إفريقيا والمونديال.
- لغة إنسانية صادقة: لم يلجآ إلى خطاب رسمي أو سياسي، بل إلى دعاء وتعاطف مباشر.
- توقيت الرسائل: جاءت في لحظة ذروة الأزمة، عندما كانت صور الإجلاء والغمر تنتشر بكثافة، مما جعلها تلامس الوجدان مباشرة.
التضامن العربي يتجاوز الرياضة
لم تقتصر رسائل الدعم على الشوالي ودراجي. شهدت الساعات والأيام التالية:
- تعازٍ وتبرعات من نجوم كرة القدم العرب (محمد صلاح، رياض محرز، كريم بنزيما…).
- حملات جمع تبرعات عبر منصات إلكترونية في مصر والسعودية والإمارات والأردن.
- تغطية مكثفة من قنوات الجزيرة، العربية، الشرق، بي إن سبورت، مع تقارير ميدانية ومتابعة حية.
- بيانات تضامن رسمية من جامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي، وعدة دول عربية أعلنت استعدادها لتقديم مساعدات إنسانية فورية.
رسالة من القلب: التضامن في أوقات الأزمات
في زمن يغلب فيه الخلاف الإعلامي والسياسي، تظل لحظات الكوارث الطبيعية اختباراً حقيقياً للإنسانية العربية المشتركة. رسائل عصام الشوالي وحفيظ دراجي – رغم بساطتها – كانت بمثابة تذكير بأن المغرب ليس وحيداً، وأن أبناء الأمة العربية – حتى في أحلك الظروف – يظلون يداً واحدة.
بينما تستمر فرق الإنقاذ والسلطات المغربية في جهودها الجبارة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في القصر الكبير وغيرها من المناطق المنكوبة، تبقى كلمات التضامن والدعاء وقوداً معنوياً يساعد المتضررين على الصبر والأمل.
رحم الله الضحايا، وشفى الجرحى، وحفظ المغرب وأهله من كل سوء.



















