
حريق مهول يلتهم محل دجاج في قلب المدينة القديمة بالدار البيضاء
في صباح يوم السبت 31 يناير 2026، شهدت المدينة القديمة بالدار البيضاء – أحد أكثر أحياء المدينة حيوية وازدحاماً – حادث حريق مهول أتى على محل تجاري متخصص في بيع الدجاج، مخلفاً خسائر مادية كبيرة دون تسجيل إصابات بشرية. الحادث، الذي اندلع في وقت مبكر من اليوم، أثار حالة من الذعر بين التجار والسكان المحليين، واستدعى تدخلاً سريعاً من عناصر الوقاية المدنية لاحتواء النيران قبل أن تمتد إلى المحلات المجاورة والأزقة الضيقة المحيطة.
تفاصيل الحادث: كيف بدأ وكيف تم احتواؤه
وفقاً لمصادر أمنية وشهود عيان تحدثوا إلى موقع Le12.ma، اندلع الحريق داخل المحل التجاري الواقع في أحد الأزقة الشعبية المكتظة بالمدينة القديمة. الألسنة اللهب انتشرت بسرعة كبيرة بسبب وجود مواد قابلة للاشتعال داخل المحل (ريش الدجاج الجاف، الورق المقوى المستخدم في التغليف، وأجهزة كهربائية متعددة).
السبب الأولي المرجح – حسب التقارير الأولية – هو تماس كهربائي، ربما ناتج عن تمديدات كهربائية قديمة أو حمل زائد على الشبكة في ظل الاستخدام المكثف للثلاجات والمكيفات والإضاءة داخل المحل. لم يتم بعد تحديد السبب الدقيق، لكن المصالح الأمنية فتحت تحقيقاً فورياً لمعرفة الملابسات الكاملة.
تدخلت فرق الوقاية المدنية بسرعة كبيرة، حيث وصلت سيارات الإطفاء خلال دقائق معدودة من تلقي الإشعار. رغم ضيق الأزقة وصعوبة الوصول، نجحت الفرق في:
- عزل النيران عن المحلات المجاورة.
- منع امتداد اللهب إلى الأسطح الخشبية والمواد القابلة للاشتعال في الأسواق المحيطة.
- إخماد الحريق بالكامل بعد ساعة تقريباً من اندلاعه.
لحسن الحظ، لم يُسجل أي إصابات بشرية، سواء بين العاملين في المحل أو بين المارة، وهو ما يُعزى إلى سرعة الاستجابة وانتشار الوعي بين السكان في مثل هذه الحوادث.
الخسائر المادية: ضربة قاسية لصاحب المحل والتجار المجاورين
الخسائر المادية وُصفت بـ”الجسيمة” من قبل مصادر محلية:
- احتراق كامل للمحل ومحتوياته (ثلاجات، أدوات تقطيع، بضاعة يومية من الدجاج الطازج والمجمد).
- تلف في الأثاث والديكور الداخلي.
- أضرار جانبية محتملة في الجدران والأسقف المجاورة.
- توقف مؤقت لنشاط تجاري يومي يدر دخلاً مهماً على صاحب المحل وعائلته.
في المدينة القديمة، حيث تعتمد غالبية الأسر على التجارة الصغرى، يمثل مثل هذا الحريق كارثة اقتصادية حقيقية، خاصة أن معظم التجار لا يملكون تأميناً شاملاً ضد الحريق أو يعتمدون على مدخرات يومية محدودة.
تحقيق أمني مفتوح: هل كان الحادث عرضياً أم متعمداً؟
أكدت المصالح الأمنية أنها فتحت تحقيقاً عاجلاً لتحديد أسباب الحريق بدقة. التحقيق يشمل:
- فحص التمديدات الكهربائية ومصادر الطاقة داخل المحل.
- استجواب صاحب المحل والعاملين.
- جمع شهادات الجيران والتجار المجاورين.
- تحليل أشرطة كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة.
رغم أن السبب الأولي يبدو عرضياً (تماس كهربائي)، فإن السلطات تتعامل مع الحادث بجدية كاملة، خاصة في ظل الازدحام الكبير للمنطقة ومخاطر امتداد الحريق إلى أسواق مجاورة كانت ستكون كارثة أكبر.
المدينة القديمة: حي تاريخي يعاني من مخاطر الحرائق
المدينة القديمة بالدار البيضاء (المعروفة أيضاً بـ”درب السلطان” وأزقتها العتيقة) تتميز بكثافة سكانية عالية، أزقة ضيقة، وبنايات قديمة غالباً ما تعاني من تمديدات كهربائية عشوائية ونقص في وسائل الإطفاء الحديثة. هذه العوامل تجعل الحرائق فيها خطراً داهماً، وقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة عدة حوادث مشابهة، أبرزها حريق سوق الجملة في 2022 وحريق محلات تجارية في درب عمر عام 2024.
السلطات المحلية أطلقت في الآونة الأخيرة حملات ل:
- تحسين التمديدات الكهربائية.
- تركيب أنظمة إنذار حريق.
- تسهيل مرور سيارات الإطفاء عبر فتح ممرات طوارئ.
لكن الكثير من التجار يرون أن هذه الجهود لا تزال غير كافية في مواجهة الكثافة السكانية والنشاط التجاري المكثف.
دعوات لتعزيز السلامة في الأسواق الشعبية
بعد هذا الحادث، جدد تجار وأصحاب محلات المدينة القديمة دعواتهم إلى:
- إجراء فحوصات دورية إلزامية للتمديدات الكهربائية.
- توفير أجهزة إطفاء حريق حديثة في كل محل تجاري.
- إنشاء نقاط إسعاف وإطفاء دائمة داخل الأسواق الكبرى.
- حملات توعية للتجار حول مخاطر الحرائق والوقاية منها.
يبقى الحادث تذكيراً قاسياً بأن السلامة في الأسواق الشعبية ليست رفاهية، بل ضرورة لحماية الأرواح والممتلكات في قلب المدينة النابض.
درس من رماد حريق اليوم
حريق محل الدجاج في المدينة القديمة لم يكن مجرد حادث عابر؛ إنه مؤشر على هشاشة البنية التحتية في بعض أحياء الدار البيضاء التاريخية. لحسن الحظ، لم يسفر عن ضحايا بشرية، لكنه يدق ناقوس الخطر مجدداً حول ضرورة الاستثمار في السلامة، تحديث التمديدات الكهربائية، وتوعية التجار.















