
رسمياً.. لأول مرة: المغرب يدخل عصر تصنيع الرقائق الإلكترونية
في خطوة تاريخية غير مسبوقة، أعلن المغرب دخوله رسمياً مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات محلياً، وهو قطاع يُعد من أكثر الصناعات استراتيجية وحساسية على المستوى العالمي. اختيار مدينة الناظور لاحتضان هذا المشروع الطموح ليس صدفة، بل يعكس رؤية مدروسة تستفيد من الموقع الجغرافي القريب من أوروبا، ومن البنية التحتية المينائية واللوجستية المتطورة، مما يمنح المغرب ميزة تنافسية كبيرة في سلاسل التوريد العالمية.
لماذا تعتبر صناعة الرقائق تحولاً استراتيجياً؟
الرقائق الإلكترونية تدخل في قلب كل التقنيات الحديثة تقريباً: السيارات الكهربائية، الهواتف الذكية، الحواسيب، الأجهزة الطبية، الذكاء الاصطناعي، والمعدات العسكرية والصناعية. إنتاجها محلياً يعني:
تقليص الاعتماد على الاستيراد، وبالتالي تقليل المخاطر الناتجة عن الأزمات العالمية (كما حدث في أزمة الرقائق 2020-2022).
بناء سيادة تكنولوجية حقيقية، وتأمين احتياجات القطاعات الحيوية.
تعزيز القدرة التنافسية للصناعات المغربية (خاصة السيارات والطيران والإلكترونيات).
فرص شغل نوعية ونقلة في الرأسمال البشري
سيخلق المشروع آلاف فرص العمل المباشرة داخل المصنع، لكن الأهم هو نوعية هذه الوظائف:
مهندسون وتقنيون متخصصون في الإلكترونيات الدقيقة، تصميم الرقائق، الاختبار، والتغليف.
فرص في البحث والتطوير، الصيانة، اللوجستيك، والخدمات المساندة.
نقل معرفة متقدمة وتكوين جيل جديد من الكفاءات المغربية في تكنولوجيا عالية الدقة.
هذا يعني نقلة نوعية في سوق الشغل: من وظائف التجميع التقليدية إلى وظائف عالية القيمة المضافة، مع رواتب أعلى واستقرار مهني أكبر.
جاذبية استثمارية ومنظومة صناعية متكاملة
دخول المغرب هذا المجال سيجعله وجهة جذابة للشركات العالمية الكبرى التي تبحث عن مواقع إنتاج قريبة من أوروبا، مستقرة سياسياً، ومنخفضة التكلفة نسبياً. قد يتبع ذلك إنشاء منظومة كاملة تشمل:
شركات تصميم واختبار الرقائق.
موردين محليين للمواد والمعدات.
مراكز بحث وتطوير مشتركة.
هذا سيحول الناظور وجهة شمالية إلى قطب صناعي ذكي، يمتد تأثيره إلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة، النقل، الخدمات، والتكوين المهني.
رؤية مستقبلية: من اقتصاد التجميع إلى اقتصاد التكنولوجيا
المشروع يعكس تحولاً استراتيجياً كبيراً: الانتقال من نموذج يعتمد على التجميع والصناعات التقليدية إلى اقتصاد قائم على التكنولوجيا العالية والقيمة المضافة العالية. إذا تم ربطه ببرامج التكوين الجامعي والمهني، والبحث العلمي، والشراكات الدولية، فإنه قد يضع المغرب كفاعل رئيسي في اقتصاد المستقبل، خاصة في إفريقيا والمنطقة الأورومتوسطية.















