
زعيم كوريا الشمالية يعد ابنته لتولي قيادة البلاد
تشير القراءات الاستخباراتية الحديثة في سيول إلى تطور ملموس في وضعية “كيم جو إيه”، ابنة الزعيم الكوري الشمالي، حيث انتقل التقييم الرسمي من كونها مجرد مرشحة محتملة إلى اعتبارها الوريثة الفعلية التي يتم إعدادها بوضوح لتسلم مقاليد الحكم.
ووفقاً لبيانات قدمتها وكالة الاستخبارات الوطنية الكورية الجنوبية أمام البرلمان، فإن التحركات الأخيرة داخل بيونغ يانغ تعكس توجهاً صريحاً من كيم جونغ أون لترسيخ مكانة ابنته كقائد قادم للبلاد، وهو ما يمثل قفزة في التقديرات السابقة التي كانت تضعها ضمن دائرة الاحتمالات فقط.
وتستند هذه الرؤية الجديدة إلى رصد دقيق لنشاط الابنة التي لم تتجاوز مطلع مراهقتها، حيث لم يعد ظهورها يقتصر على الجانب البروتوكولي، بل امتد ليشمل مشاركة فعلية في توجيه السياسات العامة.
وتؤكد التقارير أن تعامل النخبة الحاكمة معها يعكس مكانتها بصفتها القائد الثاني في سلم الهرم السلطوي، خاصة مع تكرار ظهورها في مناسبات عسكرية وسيادية كبرى، وإبداء آرائها في ملفات استراتيجية، مما يعزز فرضية دخولها مرحلة “التنصيب الرسمي” غير المعلن كخليفة لوالدها.
وفي سياق الترقب للمرحلة المقبلة، تتجه الأنظار نحو المؤتمر التاسع لحزب العمال الحاكم المزمع عقده في نهاية فبراير الجاري، حيث يُتوقع أن يكون هذا الاجتماع مفصلياً في تحديد ملامح المستقبل السياسي لـ “جو إيه”. ويراقب المحللون والدوائر الاستخباراتية عن كثب طبيعة الدور الذي قد تسند إليها خلال هذا المؤتمر، وما إذا كانت ستحصل على مسمى وظيفي رسمي داخل أروقة الحزب، وهو ما سيعطي إشارة قطعية حول انتقالها إلى واجهة العمل السياسي المؤسسي بعيداً عن مجرد الرفقة الأبوية في الجولات الميدانية.
هذا التحول الدراماتيكي في ملف التوريث يأتي بعد سلسلة من المؤشرات التي بدأت في الظهور مطلع العام الحالي، حين شاركت الابنة في زيارات ذات دلالة رمزية عالية، مثل تكريم ذكرى القادة السابقين في ضريح العائلة.
ومع تزايد حضورها في وسائل الإعلام الرسمية وهي تتفقد الترسانة العسكرية والمشاريع التنموية، يبدو أن النظام المنعزل قد حسم أمره بشأن الجيل الرابع من سلالة “كيم”، متجاوزاً بذلك التكهنات التقليدية وممهداً الطريق لانتقال سلس للسلطة في المستقبل.















