alalamiyanews.com

“شروط معاصرة للسلام مع تل أبيب !!”

0 Shares
52 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

 

 

 

بقلم/ د.محمد المنشاوي

دائماً ما تؤتي الرشادة المصرية ثمارها حتى وإن تأخر إدراك الآخرين لمغزاها ، إلى أن يستوعب كِلا المتربصين والغاضبين معاً للأهداف والمرامي المباشرة وغير المباشرة التي تكمن ورائها !! ..
ويتجلَى ذلك واضحاً في كشف مصر للأسباب الحقيقية وراء إشعال الحرب (الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية) والتحذير من التوحل في مستنقعها ، ونوايا مُشعلوها في جر المنطقة برمتها إلى حرب لا تستهدف أساساً سوى هيمنة إقتصادية وإبتزازات دولارية ، وسيطرة توسعية صهيونية تشمل التحكم في المنافذ والممرات البحرية لخنق ثروات العرب شرقاً وغرباً ..
ولا أستثنى أبداً البصمات الإيرانية التى تقاسم هؤلاء المتربصين في الإستغلال والسيطرة على الجيران ، وإلا ما كنا قد سمعنا ما يتردد من جانبهم عن النية في المساومة مع الأمريكان على التحكم في مضيق هرمز “الدولى” بُغية تحصيل رسوم مرور على سفن الشحن العابرة ، وتناسى هؤلاء الحالمون أن هرمز ممرُ دولي خارجي لا يقع داخل حدود الدول الجغرافية حتى يفكرون في ذلك..
ومثلما يدرك البعض من عقلاء العرب والمسلمين مغزي التحركات والرشادة المصرية بعدم التوحل في هذه الحرب ، كان رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو مهندس إشعال الحروب والتوترات وقائد العربدة الصهيونية في المنطقة ، أول مَنْ تراجع وتقهقر أمام هذه الرشادة المصرية والقرارات الصلبة الواعية للقاهرة التي لطالما أفسدت عليه عربدته في المنطقة ونواياه الخبيثة في غزة وسوريا ولبنان والبحر الأحمر والسودان وليبيا وأثيوبيا ..
فقد كشفت تقارير عِبرية موثقة أن رئيس الوزراء الإسرائيلى ليس قلقاً من صواريخ إيران بقدر قلقه الشديد إزاء الخلاف المتصاعد من الجبهة المصرية وأنه لا ينام بسبب سعيه الدؤوب وبحثه الدائم عن حلول عاجلة للموقف المتأزم مع القاهرة !! ..
وبحسب هذه التقارير الإسرائيلية ، أن الأيام الأخيرة شهدت محاولات جديدة من نتنياهو من أجل مرحلة من السلام مع مصر ، وذلك عبر التواصل مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ، ورغبة نتنياهو في عودة السفير المصري إلى تل أبيب ودخول القاهرة منطقة سلام شامل معه ..
وتضيف نفس التقارير ” أنه بينما يشتعل الشرق الأوسط في كل الإتجاهات يؤمن رئيس الوزراء الإسرائيلى أن أمنه وأمن بلاده لا يستقيمان إلا بأمر واحد فقط هو سلام شامل مع مصر ، لكن مراده لا يتسق مع الموقف المصري الذى بدل وغير إستراتيجيته منذ السابع من أكتوبر 2023 وما تلاها من تغيرات جذرية في المنطقة ، فأصبح السلام مع مصر بشروط “معاصرة” تضعها القاهرة لا بتلك “القديمة” التي فرضتها ظروف أخرى ولت وإنتهت”…
غير أن الرئيس الأمريكي أبلغه بمطالب مصر ، من أن القاهرة لا تمانع عودة العلاقة بشكل تدريجي مع تل أبيب ودخول القاهرة منطقة سلام شامل معه ، لكن لديها شروط : علي رأس تلك الشروط الإنسحاب الكامل من غزة وعدم الإبقاء على أي أثر لإسرائيل على الحدود المصرية الفلسطينية ، والشرط الثانى نسيان حلم التهجير للأبد وعدم الإضرار بمسار الإعمار الذى أوشك على الإنطلاق ، وأن مصر قالت ستظل العلاقة آمنة وفي سلام مع تل أبيب إذا ظلت إسرائيل ملتزمة بإتفاق سلام شرم الشيخ ، وإنها مع ذلك أخذت تدابيرها بإنتشار جديد للجيش المصرى في سيناء ، وأقامت مراكز قيادة وسيطرة عملاقة وزادت من عددها وعتادها بالشكل الذى لا تقبل التراجع عنه تحت أى ظرف من الظروف ..
وأن مصر قالت كلمتها في أن ما فعلته إسرائيل بغزة لا يمكن أن يعود بنا للسلام القديم ، كما طلبت مصر من ترامب أن يخرج نتنياهو من السودان وأن يوقف دعم حميدتى بالأسلحة لأن ذلك يمثل تهديداً لحدود مصر الجنوبية ويهدد إستقرار السودان مما يعرض المنطقة كلها للخطر ..
كما إشترطت مصر أن يتوقف نتنياهو عن دعم أبى أحمد في ملف السد الأثيوبي وفي كل ملفات القرن الأفريقي وأنه إذا لم يقم بكل ذلك فلا ينتظر سلاماً مع مصر ..
وأشارت تقارير عِبرية في هذا الشأن أن نتنياهو مُضطر للقبول بالعديد من الشروط المصرية ، لسبب واحد وهو أنه لا يضمن إستمراره في السلطة إلا بعودة السلام مع مصر وإتخاذ خطوة كبيرة في هذا الشأن لطمنة الشارع الإسرائيلى المقلوب عليه ، وهذه الخطوة لن تتحقق إلا بعودة سفير مصر إلى تل أبيب !! ..
نعم ، مصر لا ترفض السلام بل تقود قاطرة السعى إلى وقف الإقتتال في كل مكان بالمنطقة ، لكنها تعرف كيف تستغل الظرف جيداً لتحقيق مكاسب تأخرت سنوات طويلة ..
والحقيقة أن المتابع لسياسات مصر وقراراتها إزاء ما يجري في منطقة الشرق الأوسط على مدى السنوات القليلة الأخيرة ، يرى أنها تجري في إطار “هندسة مصرية لإدارة الصراعات” في الإقليم حيال سياسة القطب الأمريكى وفي ظل الظروف التي تخلقها بين الحين والآخر حكومة العربدة الصهيونية في تل أبيب ..
تلك الهندسة السياسية ، إستهلتها مصر في أعقاب 30 يونيو 2013، عندما أدركت القيادة السياسية خطورة مواقف الإدارات الأمريكية تجاه هذه الثورة الشعبية ، وتعاملت مصر بذكاء تُحسد عليه في كيفية إدارة “معركة الصراع الإسترتيجى” مع الدولة الكبرى .. ونجحت القيادة في تحرير إرادة القرار المصرى من تلك الهيمنة والتعامل بإحترافية مع كل السيناريوهات الهدامة المطروحة بقصد تقويض وتعطيل مصر وشعبها والضغط عليها ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق