alalamiyanews.com

عودة أول دفعة من الإيرانيين المُجلين من الولايات المتحدة .. تداعيات سياسية وإنسانية فى خضم التوتر بين طهران وواشنطن

مغادرة دفعة ترحيلية أولى وما بعدها ,, كيف تعكس عملية الترحيل تغييراً فى سياسية الهجرة الأمريكية وتوترات دبلوماسية متجددة مع إيران .؟

0 Shares
58 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

كتب \ أحمد سمير

فى خطوة لافته أثارت إهتمام الرأى العام الدولى أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن أول مجموعة من المواطنين الايرانيين المجلين من الولايات المتحدة الأمريكية ستعود إلى طهران فى الأيام المقبلة , بعد أن أمرت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بترحيلهم ضمن حملة موسعة ضد المهاجرين .
تأتى هذه الخطوة فى سياق سياسة أمريكية صارمة تجاة الهجرة أعلنت عنها الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب مسجلة عددا من الإيرانيين ضمن قوائم الترحيل وسط إنتقادات من طهران التى إعتبرت هذا القرار سياسيا وينتهك الحقوق الإنسانية .
” تفاصيل الترحيل والعودة ” …
عدد المرحلين وفق بيانات رسمية إيرانية وإعلامية فإن المجموعة الأولى قد تضممنت نحو 120 إيرانيا , فى الموجة الحالية قد أعلنت الوزارة أن العدد من 55:50 إيرانيا سيصلون طهران فى الأيام المقبلة ضمن نفس الحملة .
وبحسب التصريحات الإيراينة فإن السلطات الأمريكية حددت فى البداية نحو 400 إيرانى لترحيلهم لكن حتى الآن فقط عدد محدود خضع للإجراءت وأعيد .

” طريقة الترحيل والمسار المُتبع ” ..
الترحيل تم عبر طائرة مستأجرة أقلعت من ولاية ” لويزيانا ” الأمريكية ومن ثم إنتقلت إلى العاصمة القطرية ” الدوحة ” , ومنها إلى طهران , وقد تم الإشراف على عملية الترحيل بالتنسيق مع السفارة أو “مكتب المصالح الإيرانى فى واشنطن بالتنسيق مع نظيره فى ” طهران ” أوعبر وسطاء دوليين لضمان رجوع المواطنيين بأمان .
” خلفيات الترحيل سياسة أمريكية أم قانون هجرة ” ؟
القرار جاء فى إطار تشديد الهجرة الذى تتبناه إدارة ترامب التى تسعى لترحيل من دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانونى أو إنتهت صلاحية إقامتهم ومنهم مواطنون إيرانيون , مسؤولون فى طهران قد وصفوا هذا الإجراء بأنها ” سياسة تمييزية ” بدافع من موقف أمريكى معاد لإيران , لا لإسباب جنائية .
وبرغم التوتر بين الطرفين تم التفاوض على ترحيل الإيرانيين ضمن إتفاق تدخل وسطاء , مايكشف عن نوع من التنسيق حتى لو ضمن إطار محدود بين واشنطن وطهران .
” موقف إيران الرسمى من القرار الأمريكى ” إستقبال وحماية ..
قد أعلنت وزارة العدل الإيراينية بأن العائدين سيتمتعون بالحماية الكاملة كمواطنين إيرانيين ولن توجه لهم تحقيقات جنائية طلما لم يكن عليهم قضايا سابقة .
فى نفس السياق وعدت طهران بتقديم خدمات قنصلية,دعم إجتماعى وقانونى إذا لزم الأمر معتبرة أن الأمر ليس ” ترحيلا قضائيا , بل عودة رعايا إلى وطنهم .

” الأبعاد السياسية والدبلوماسية ” , تأثير الترحيلات على العلاقات بين البلدين
الخطوة تمثل تمثل إطار من التنسيق الطارىء بين البلدين, عبر مكاتب المصالح والوسطاء , مايعد إستثناء فى العلاقات بينهما منذ عقود ,وبالرغم من ذلك وجهت إيران إنتقادات قوية لأمريكا وإعتبرت أن سياسة الترحيل تُظهر عداء عميقاً ضد مواطنيها وجالية إيرانية فى المهجر,الأمر يعكس مدى تعقيد العلاقة بين الحاجة للتعامل الإنسانى مع مواطنين وبين الصراع الدائم حول النزاعات النووية والعقوبات والصراع الجوسياسى .
” الرسالة الأمريكية سياسة هجينة للهجرة ” ..
الإدارة الأمريكية ترى أن فى هذه العملية جزءاً من أداء واجب ضد من وصفتهم بالمهاجرين الغير شرعيين , ضمن حملة موسعة ضد الهجرة غير المنظمة, لكن الإنتقادات الدولية , الحقوقية والدولية قد لاحقت القرار, معتبرة أن الولايات المتحدة تهدد مبدأ عدم الإعادة القسرية , حين ترسل أشخاص ربما يواجهون خطراً فى بلدهم الأصلى , الأمر الذى يضع واشنطن أمام مشكلة كبيرة بين سياستها الداخلية وتشديد الهجرة ومعايير حقوق الإنسان والالتزامات الدوليه .

” تداعيات القرارالأمريكي على المستوى الإنسانى والإجتماعى ”
تأثير القرار على العائدين إلى طهران أنفسهم فقد يمثل لهم القرار بعد سنوات من العيش فى الولايات المتحدة صدمة فبعضهم قد أقام حياة وكون أسرة هناك , رغم وجود وعود الحماية من قبل السلطات الأيرانية لازال هناك تخوف من التدقيق الأمنى أوالإجتماعى أو السياسى .
كيفية التأقلم والبحث عن مصدر رزق , وبعض الأحيان مواجهة وصمة إجتماعية على كونهم مجليين .
” تـأثير القرار على الإيرانيين فى الخارج ”
قرار الترحيل رسالة تحذير لكل الإيرانيين المقيمين فى الخارج خاصة أولئك الذين دخلوا الولايات المتحدة الأمريكية بطريقة غير قانونية أو إنتهت إقامتهم, قد يؤدى إلى موجة من الخوف أو التراجع فى قرار الهجرة غير الشرعية ,وعلى إعتبار أن إيران ستستقبل العائدين لكن بوصمة عودة وربما تدقيق أمنى .

” السياق الأوسع لماذا التصعيد بين إيران والولايات المتحدة الآن ”
هناك عوامل سابقة بين الطرفين أثارة حدة التوتر فى العلاقات بين البلدين حيث يأتى هذا القرار ضمن عدة أحداث سابقة كالعقوبات الدولية , الملف النووى,الضربات الأمريكية السابقة على منشآت إيرانية ,هذا وتسعى الإدارة الأمريكية لإثبات جديتها قى تنفيذ وعودها بتشدييد الهجهرة حتى لو إشتملت على مواطنين من دول ذات علاقة حساسة مع واشنطن .
” حاجة إيران لإستعادة رعاياها ”
رغم النزاع السياسى والدبلوماسى ,طهران لم ترفض إستقبال عودة أبنائها ربما كخطوة لتخفيف التوتر ,أو الحفاظ على تماسك إجتماعى داخلى أمام ضغوط العقوبات,أيضا التعامل الجيد مع العائدين من الممكن أن يعز من قدرة الحكومة الإيرانية على مواجهة الإنتقادات الداخليه والدولية بشأن حقوق المهاجرين .

” السيناريوهات المحتملة فى المستقبل ”
أولاً : تصاعد موجات الترحيل , حالى إستمرار سياسة الترحيل الأمريكية بنفس الوتيرة من الممكن أن ترحل أعداد إضافية من الإيرانيين خلال الأشهر المقبلة خاصة من دخلوها بطريقة غير شرعية ,أو إنتهت إقامتهم هذا قد يؤدى إلى إنتقادات أوسع دولية .
ثانيا : ضغطوط دولية وقانونية ,من الممكن أن تقوم عدد من المنظمات الحقوقية برفع دعاوى ضد الولايات المتحدة الأمريكية بخرق معاهدات دولية لقوق اللاجئين ,خاصة إذا تبين أنهم معرضون للخطر أو يواجهون تمييزا أو ملاحقات داخل إيران .
ثالثا : تأثير القرار على العلاقات بين إيران والشتات الإيرانى,قرارات بعدم السفر إلى الولايات المتحدة أو تجنب الهجرة غير المشروعة ,خشية الوقوع فى الترحيل ,وهذا يقلل من تدفق المهاجرين الإيرانيين إلى الدول الغربية .
رابعا : إستثمار دبلوماسى من قبل طهران ,إيران تستخدم إعادة العائدين كورقة دبلوماسية داخليا, لإظهار أنه برغم الضغوطات والعقوبات تظل ملتزمة بمواطنيها وتهدف إلى التخفيف من معانتهم .
وفى نهاية الأمرتعتبر عودة أول دفعة من المواطنين الإيرانيين المجلين إلى طهران تعد حدثاً ذات دلالات سياسية وإنسانية عميقة , فهى ليست مجرد ترحيل أو أعادة مواطنين فقط بل تعبير عن تحول فى سياسات الهجرة الأمريكية فى ظل الإدارة الأمريكية الحالية ,وتذكير بأن إرتفاع حدة التوتر بين طهران وواشنطن قد يمتد إلى ملفات الناس العائدين .
فى الوقت ذاته تعتبر طهران من خلال مسؤليتها تجاه مواطنيها العائدين من أمريكا رغم الخلالفات ,كما ترسل رساله إلى الشتات الإيرانى أن العودة ممكنه لكن ضمن حدود وضوابط ,فى المستقبل القريب سيكون لزاما مراقبة أوضاع العائدين إقتصاديا وقانونيا وإجتماعيا لمعرفة نجاح هذه العودة وهل ستعيد طهران أحد مواطنيها إلى حياة طبيعية أم ستبقى العوائق قائمة أمامهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق