
في ذكرى ميلاد شكري سرحان .. عشق القرآن الكريم حتى وفاته

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل شكري سرحان، حيث ولد في مثل هذا اليوم 13 مارس سنة 1925، ويعد شكري سرحان من أبرز نجوم الفن في الزمن الجميل، ولقب بفتى الشاشة الأول وابن النيل، واعتبره النقاد افضل ممثل في القرن العشرين حيث أنه شارك ببطولة 15 فيلم من افضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، ومثل أمام اجمل نجمات جيله، وعرف بوسامته ورجولته وملامحه المصرية الخالصة، هو أبو العلا في “الزوجة الثانية”، وإمام في “شباب امرأة”، وعلي في “رد قلبي”، وسعيد مهران في “اللص والكلاب، فكان أحد أهم نجوم السينما العربية في القرن العشرين، على مدى مسيرته الفنية الحافلة التي قاربت الـ 50 عامًا، وكان في حياته العديد من الأسرار والحكايات والمواقف المؤثرة والتى نستعرضها في السطور القادمة بمناسبة ذكرى ميلاده.
كان يشاهد السينما من فوق سطح منزله:
من أسرار الفنان شكري سرحان أنه أنه نشأ في الإسكندرية ثم انتقل مع أسرته إلى حي الحلمية في مدينة القاهرة، وقد عشق شكري سرحان التمثيل والفن وهو صغير، حيث كان شقيقه الأكبر صلاح يشارك في إحدى الفرق المسرحية الخاصة، فكان يتابع مسرحياته على مسرح الأزبكية، كما كان يحرص على مشاهدة السينما في سينما “الهلال الصيفي”، وكانت بجوار منزله فكان يتابع أفلامها من أسطح العمارات المجاورة. وبينما كان يلجأ الجيران للصريخ وطلب النجدة، لتفرقة أولاد الشارع من السطح كان شكري يجتمع بعدها مع أبناء حارته ليمثّل المشاهد الخاصة بالعمل الذي شاهده، ومع الوقت قرر أن يلتحق بفريق التمثيل في مدرسته، وفي حوار له، قال إن التمثيل كان قد تملكه في هذه المرحلة، وكان فريق المدرسة يفوز دائماً بكأس المنطقة وقد تعلم في هذا الوقت فن الخطابة والإلقاء، وبعدها بدأ بالدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرّج منه في عام 1974.
سميحة أيوب رفضت زواجه :
وقع الفنان شكري سرحان في حب الفنانة سميحة أيوب ولكنه لم يتخيل أن ترفض حبه عندما يتقدم للزواج منها حيث ذكرت سميحة أيوب في أحد اللقاءات ما حدث وقالت: “في يوم جاءني شكري سرحان، قالي أنا عايز أخطبك، قلتله اذهب إلى عائلتي، وبالفعل ذهب للقائهم وكان معروف عنه إنه شاب جرئ، وقابلته والدتي وخالي وبلغوه الرد وهو الرفض، وبرروا رفضهم إنه لسه في مرحلة تكوين ذاته”، واستمرت سميحة أيوب في رفضها له غير مبالية، وحتى محاولة الفنانة ماجدة التوسط للأمر لم تنجح، وكذلك ربطت الشائعات بينه وبين الممثلة مريم فخر الدين بعد المشاهد العاطفية التي جمعت بينهما في فيلم “رد قلبي”، إلا أن الأمر لم يخرج من إطار الشائعة.
فاتن حمامة رفضت قبلته وكان يحبها فى صمت:
شارك الفنان شكري سرحان مع الفنانة فاتن حمامة في أكثر من عمل منها فيلم “موعد مع الحياة”، وكان هناك موقف غريب من هذا الفيلم من قبل الفنان شكري سرحان، حيث تخلل الفيلم عدة مشاهد رومانسية ولكن الفنان فاتن حمامة كانت تصر على عدم تقبيل أحد من الفنانين وكان هناك احترام شديد لرغبتها، ولكن كان هناك تعليق من الفنان شكري سرحان عندما قدمت فاتن حمامة دور البطولة أمام الفنان عمر الشريف في فيلم “صراع في الوادي” وقامت بتقبيله ولذلك كان هناك غيرة بين الفنانين، وروى أيضاً السياسي مصطفى الفقي قصة هي أن الفنان صلاح منصور ضرب شكري سرحان لإصراره على عدم مفاتحة فاتن حمامة بمشاعره، حيث كان يحبها في صمت، حتى بعد أن تزوّجت من المخرج عز الدين ذو الفقار، وما يؤكد صحة الأمر هو تصريحات شكري سرحان لإحدى المجلات وقتها معاتباً فاتن حمامة لقبولها بقبلة عمر الشريف في فيلم “صراع في الوادي”، وهي لم ترض أن تُقبّل غيره إلا أن الأمر إنتهى بعد زواجها من عمر الشريف.
تزوّج راقصة أرمينية وسيدة من خارج الوسط الفني :
وعن حياة الفنان شكرى سرحان الخاصة فقد تزوّج شكري سرحان مرتين فقط، الأولى من راقصة أرمينية هي هيرمين وذلك في عام 1952 وإستمر الزواج لمدة عامين، قبل أن تبدأ المشاكل ليتم الإنفصال وقد بكى كلاهما أثناء الطلاق وأهداها الورود مع ورقة الطلاق، وبعدها قرر أن يتزوّج من خارج الوسط الفني، فتزوّج من ناريمان عوف وهي أم أبنائه “صلاح” و”يحيى”.
حصل على العديد من الجوائز:
وخلال مشواره الفني حصل شكري سرحان على العديد من الجوائز، منها أفضل ممثل التي حصل عليها أكثر من ثماني مرات عن أدواره في أفلام “شباب امرأة” و”اللص والكلاب” و”الزوجة الثانية” و”النداهة” و”ليلة القبض على فاطمة”، ومنحه الرئيس جمال عبد الناصر وسام الدولة عن فيلم “رد قلبي”، والذي حرص عبد الناصر ورجال مجلس قيادة الثورة على حضور حفل إفتتاحه، كما حاز على أفضل ممثل من مهرجان الأسيوي الأفريقي عام 1960 عن فيلم “قيس وليلى”، وكانت آخر تكريماته من مهرجان القاهرة السينمائي، بعد اعتزاله بخمس سنوات.
عشق القرآن الكريم حتى وفاته :
اعتزل الفنان الكبير شكري سرحان الفن والأضواء في عام 1992، وتفرّغ لقراءة القرآن الكريم ولُقّب بعاشق القرآن حتى توفي في 19 آذار/مارس عام 1997 تاركاً وراءه العديد من الأعمال، التي خلّدته في تاريخ الفن المصري والعربي ولا يزال الجمهور يستمتع بأعماله حتى اليوم ويدعو له بالرحمة.

نبذة عن أشهر أعماله الفنية:
كان أول فيلم للفنان شكرى سرحان وبدايته الحقيقية في السينما مع فيلم (نادية) في عام 1949، بعدها قدمه المخرج حسين فوزي أمام الفنانة الاستعراضية نعيمة عاكف في فيلم (لهاليبو)، ثم اختاره المخرج الكبير يوسف شاهين لبطولة فيلم (ابن النيل) و الذي يعتبر الانطلاقة الحقيقية له في مجال السينما، وحقق دوره في فيلم (رُد قلبي) نجاحاً ساحقاً، حيث نال عنه جائزة الدولـة الأولى في التمـثيل في عام 1959. بالإضافة إلى الأفلام قدم أعمالًا إذاعية و مسرحية و تلفزيونية عديدة. من أهم أعماله الإذاعية مسلسل (المعدية). أما في االتلفزيون فقد قدم عدة مسلسلات منها (بيار الملح، ملك اليانصيب، المشربية) بالإضافة إلى المسلسلين الدينيين (على هامش السيرة، محمد رسول الله) وكان للمسرح نصيب من مسيرته حيث قام ببطولة 7 مسرحيات منها (سيرك يا دنيا، رجال الله)، وامتدت مسيرته الفنية منذ عام 1949 و حتى عام 1994، تنوعت أدواره بين الكوميدية و التراجيدية. وصلت أفلامه مائة و خمسين فيلماً، بين البطولة المطلقة و البطولة الجماعية. قام بأدوار هامشية في ختام حياته الفنية، و هو ما جعله يتوقف عن التمثيل في نهاية حياته.



















