
كوبا تختنق تحت الحصار الأمريكي المُشدد.. أزمة معيشية غير مسبوقة
يعيش الكوبيون حالياً أزمة معيشية خانقة، تتفاقم يوماً بعد يوم، مع انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والوقود، وشحّ حاد في وسائل النقل العامة والخاصة. هذه الصعوبات ليست جديدة تماماً، لكنها وصلت في الأسابيع الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في العاصمة هافانا التي كانت حتى وقت قريب أقل تضرراً من المناطق الريفية.
انهيار شبه كامل لإمدادات الوقود
منذ منتصف ديسمبر 2025، توقفت شحنات النفط الفنزويلية – الحليف التقليدي – بشكل شبه كامل بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو في يناير 2026. تلتها المكسيك في تقليص الإمدادات، ما أدى إلى اختفاء البنزين تقريباً من محطات الوقود التي تبيع بالبيزو الكوبي. النتيجة:
- طوابير طويلة أمام المحطات القليلة التي تبيع بالدولار فقط.
- توقف معظم سيارات الأجرة والحافلات العمومية.
- ارتفاع أسعار النقل الخاص إلى مستويات لا يستطيع معظم الكوبيين تحملها.
قال دايلان بيريز (22 عاماً)، سائق أجرة في هافانا القديمة: “كان بإمكاني التسجيل والتزود بالوقود مرة واحدة في الشهر بالبيزو… الآن توقفت المبيعات بالعملة الوطنية تماماً. عليك أن تدفع بالدولار أو تبقى في البيت”.
انقطاع الكهرباء يُصيب حتى السيارات الكهربائية
أصبح انقطاع التيار الكهربائي يمتد من 8 إلى 12 ساعة يومياً في هافانا، وأحياناً أكثر في المناطق الريفية. هذا الوضع أثر حتى على السيارات الكهربائية ثلاثية العجلات التي كانت تُروَّج كحل لأزمة الوقود.
روى ألكسندر لييت، صاحب سيارة أجرة كهربائية: “اشتريت السيارة لأتجنب مشكلة البنزين… لكن الآن لا أستطيع شحنها إلا 4 أو 5 ساعات بسبب الانقطاع. أصبحت عديمة الفائدة”.
انهيار قيمة البيزو وارتفاع أسعار الغذاء
فقد البيزو الكوبي أكثر من 10% من قيمته مقابل الدولار في غضون ثلاثة أسابيع فقط، مما أدى إلى قفزة كبيرة في أسعار المواد الغذائية الأساسية. قالت ميرتا تروجيو (بائعة متجولة، فوق 70 عاماً): “لم أعد قادرة على شراء الطعام… أنا لست ضد بلدي، لكنني لا أريد أن أموت جوعاً”.
تهديد ترامب يُفاقم الوضع
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته فرض رسوم جمركية على الدول التي تواصل تزويد كوبا بالنفط، في خطوة وصفها وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بأنها “تهديد غير عادي واستثنائي”. أعلنت الحكومة الكوبية “حالة طوارئ دولية”، لكنها لم تقدم حتى الآن خطة واضحة لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
صمت الشارع رغم المعاناة
رغم الظروف القاسية، لم تظهر حتى الآن بوادر احتجاجات شعبية واسعة، وهو أمر يعزوه مراقبون إلى:
- قمع المعارضة المستمر منذ عقود.
- خوف السكان من العواقب الأمنية.
- اعتياد جزء كبير من السكان على التقشف والصمود في ظل عقود من الحصار.
قالت جوليا أنيتا كوباس (مدبرة منزل، 69 عاماً): “منذ ولادتي والولايات المتحدة تهددنا… نواجه صعوبات كل يوم، لكننا اجتزنا كل ذلك”.
فيما علّقت إيمي ميلانيس (32 عاماً) بيأس: “نحن نغرق… لكن لا يمكننا فعل شيء. الأمر يتعلق بالبقاء على قيد الحياة. لا شيء آخر”.
كوبا أمام مفترق طرق
الوضع الحالي في كوبا ليس مجرد أزمة اقتصادية عابرة؛ إنه انهيار شبه كامل لمنظومة الإمدادات الأساسية، في ظل حصار خارجي مشدد ونظام داخلي يواجه صعوبة في تقديم حلول جذرية. مع استمرار الضغط الأمريكي وتوقف الدعم التقليدي من حلفاء سابقين، يبقى السؤال: إلى متى يستطيع الشعب الكوبي الصمود قبل أن تنفجر الأوضاع؟
الأيام والأسابيع المقبلة قد تحمل إجابة قاسية.















