
محادثات روسية أوكرانية برعاية واشنطن في جنيف.. وآمال ضعيفة في تحقيق انفراجة
تستضيف مدينة جنيف السويسرية جولة جديدة من المباحثات الدبلوماسية المكثفة يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث تجمع مسؤولين من كييف وموسكو تحت مظلة ورعاية أمريكية مباشرة.
وقد أعلن الكرملين بوضوح أن جوهر هذه النقاشات سيتمحور حول ملف الحدود والسيادة الترابية، وهي المعضلة الأكثر تعقيداً في مسار التفاوض، وذلك في أعقاب وصول الوفد الروسي عبر طائرة رئاسية خاصة لبدء المداولات الثلاثية التي تضم واشنطن كطرف ميسر ومحرك للعملية.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل ضغوط ملموسة يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على طرفي النزاع لإنهاء المواجهات العسكرية الأوسع في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. وبالرغم من هذا الحراك، أبدى الجانب الأوكراني تحفظاً حيال طبيعة هذه الضغوط، حيث أشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى أن بلاده تواجه مطالب متزايدة لتقديم تنازلات سيادية، لا سيما مع إصرار موسكو على بسط سيطرتها على كامل إقليم دونيتسك الشرقي، وهو مطلب تجدده روسيا وتتمسك به كييف بالرفض القاطع.
من الناحية التنظيمية، انتقل ملف المفاوضات من العاصمة الإماراتية أبوظبي —التي شهدت جولتين سابقتين وُصفتا بالإيجابية— إلى جنيف، لرفع مستوى المباحثات لتشمل القضايا الاستراتيجية الكبرى والمطالب المتبادلة.
ويرأس الجانب الروسي فلاديمير ميدينسكي، المستشار المقرب من بوتين، بمشاركة قيادات رفيعة من الاستخبارات العسكرية ومسؤولين عن الملفات الاقتصادية، في محاولة لتغطية كافة الجوانب العالقة بين البلدين.
وعلى الرغم من الزخم الذي يحيط باجتماعات جنيف، إلا أن سقف التوقعات لا يزال حذراً لدى المراقبين، خاصة في ظل وجود فجوة كبيرة في الثقة بين المفاوضين.
فبينما تسعى روسيا لطرح رؤيتها التاريخية والسياسية كمرتكز للمطالب الميدانية، يتهم المفاوضون الأوكرانيون نظراءهم بمحاولة تبرير التدخل العسكري عبر سرديات تاريخية، مما يجعل الوصول إلى تسوية نهائية وشاملة تحدياً كبيراً أمام الوساطة الأمريكية الحالية.















