
محمد شوكي..المرشح الوحيد لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار خلفاً لعزيز أخنوش
في تطور سياسي يُعد الأبرز في الساحة المغربية منذ إعلان عزيز أخنوش تنحيه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI)، أعلن المكتب السياسي للحزب توصله بترشيح محمد شوكي كمرشح وحيد لخلافة أخنوش. هذا الإعلان، الذي جاء خلال اجتماع عقد في الرباط يوم 28 يناير 2026، يمهد الطريق لمؤتمر استثنائي يُرتقب أن يُعقد في مدينة الجديدة يوم 7 فبراير المقبل. ليس هذا الترشيح مجرد إجراء تنظيمي، بل هو محطة حاسمة قد تعيد رسم خريطة الحزب الحاكم في المغرب، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة نهاية العام.
في هذا المقال، سنستعرض خلفية هذا الترشيح، سيرة محمد شوكي الذاتية، سياق التنحي عن أخنوش، تفاصيل المؤتمر الاستثنائي، والدلالات السياسية العميقة لهذه الخطوة. سنحاول تقديم تحليل موضوعي يعتمد على وقائع وآراء خبراء، لنفهم كيف قد يؤثر هذا التغيير على المشهد السياسي المغربي بشكل عام، مع التركيز على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الحكومة الحالية.
خلفية حزب التجمع الوطني للأحرار: من حزب صغير إلى قوة حاكمة
تأسس حزب التجمع الوطني للأحرار في عام 1978 على يد أحمد عصمان، وكان في البداية حزبًا يمثل الوسط اليميني المعتدل، مع تركيز على الاقتصاد الحر والتنمية. على مر السنين، مر الحزب بمراحل تحول، خاصة بعد تولي عزيز أخنوش رئاسته في 2016. تحت قيادته، حقق الحزب قفزة نوعية في انتخابات 2021، حيث فاز بـ102 مقعدًا برلمانيًا، مما مكنه من تشكيل حكومة ائتلافية مع حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
أخنوش، الملياردير صاحب مجموعة أكوا العملاقة في قطاعات الطاقة والتوزيع، أعاد هيكلة الحزب ليصبح أكثر جذباً للشباب والمستثمرين. ومع ذلك، واجه انتقادات حول تعارض المصالح بين دوره الحكومي وأعماله الخاصة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود والغذاء خلال ولايته. إعلانه في 12 يناير 2026 عدم الترشح لولاية ثالثة أثار جدلاً واسعًا، حيث رأى البعض فيه هروباً من المساءلة قبل الانتخابات، بينما اعتبره آخرون خطوة لتجنب الشخصنة وتجديد الدماء في الحزب.
أسباب تنحي أخنوش: بين الضغوط السياسية والاستراتيجية الحزبية
أسباب التنحي متعددة، لكنها ترتبط بشكل أساسي بـالنظام الأساسي للحزب الذي يحد من الرئاسة بولايتين متتاليتين، رغم إمكانية التمديد في ظروف استثنائية. أخنوش أكد في اجتماع المكتب السياسي أن قراره يأتي لـتعزيز الديمقراطية الداخلية وإفساح المجال لقيادات جديدة. ومع ذلك، يرى محللون سياسيون مثل محمد الطوزي في جريدة “العربي الجديد” أن التوقيت مرتبط بـانخفاض شعبية الحكومة بسبب التضخم، ارتفاع الديون العمومية، وبيع ممتلكات الدولة عبر “التمويل المبتكر”. كما أن التركيز على دوره كرئيس حكومة قد يكون محاولة لـإنقاذ سمعته قبل الانتخابات المقبلة نهاية 2026.
محمد شوكي: من خبير الاستثمار إلى مرشح الرئاسة
محمد شوكي ليس وجهًا جديدًا في حزب التجمع الوطني للأحرار، بل هو أحد أبرز قياداته الشابة. وُلد في المغرب، وهو أب لأسرة، يجمع بين الخبرة الاقتصادية والسياسية. بدأ مسيرته المهنية كخبير في الاستثمار، حيث شغل منصب رئيس أسواق رأس المال في شركة مالية، ثم عضوًا في مجلس إدارة مصرف أبو ظبي الإسلامي في مصر بين 2013 و2020. هذه الخلفية جعلته متخصصًا في المالية العامة والحكامة، حيث يرأس حاليًا لجنة مراقبة المالية العامة في مجلس النواب.
في الحزب، يشغل شوكي منصب المنسق الجهوي لجهة فاس-مكناس، وهو نائب برلماني عن دائرة بولمان منذ 2021. كما يقود فريق التجمع في مجلس النواب، حيث دافع مرارًا عن إنجازات الحكومة في دعم الاستثمار وخلق مناصب الشغل. في تصريحاته، أبرز شوكي قوة الحزب في قربه من المواطنين، وأكد استمرار الإنجازات رغم “خطابات التيئيس والتشويش”.
إنجازات شوكي: بين السياسة والاقتصاد
من أبرز إنجازات شوكي:
- دعم الاستثمار: ساهم في جهود الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في جهة فاس-مكناس، حيث أشرف على مشاريع تنموية.
- الدفاع عن الحكومة: في جلسات البرلمان، استعرض جهود الحكومة في الحماية الاجتماعية واستدامة المالية العامة.
- التجديد الحزبي: كمنسق جهوي، ركز على جذب الشباب والكفاءات، مما يجعله مرشحًا مثاليًا لـتجديد الهياكل الحزبية.
- المنتديات الجهوية: شارك في منتديات مثل “التحديات العالمية ورهان الدولة الاجتماعية”، حيث شدد على أهمية الاستمرار في الإصلاحات.

محمد الشوكي
تفاصيل الترشيح: كيف وصل شوكي إلى هنا؟
أعلن المكتب السياسي في اجتماع 28 يناير 2026 أن شوكي هو المرشح الوحيد بعد انتهاء فترة الترشيحات (من 12 إلى 28 يناير). أحيل الترشيح إلى المؤتمر الاستثنائي في الجديدة يوم 7 فبراير، حيث سيحسم الأمر وفق النظامين الأساسي والداخلي. المؤتمر يهدف إلى تجديد الهياكل، مع دعوة لجميع الأعضاء والمنتخبين لحضور أشغاله.
هذا الترشيح الوحيد يعكس توافقًا داخليًا قويًا، حيث لم يتقدم مرشحون آخرون رغم فتح الباب. يرى مراقبون أن ذلك يعزز من فرص شوكي في الفوز، خاصة مع دعم أخنوش الضمني.
الدلالات السياسية: تجديد أم استمرارية؟
يُعتبر ترشيح شوكي زلزالًا إيجابيًا في الحزب، كما وصفه بعض التحليلات. هو رهان على الشباب والكفاءات لقيادة الحزب، خاصة في ظل انتقادات لأخنوش حول تركيز السلطة. محمد الطوزي في “القدس العربي” يرى فيه خطوة نحو تجنب الشخصنة، مما يعيد للحزب صورته كحركة جماعية.
ومع ذلك، يثير التوقيت تساؤلات: هل هو هروب من مسؤولية فشل الحكومة في ملفات مثل التضخم والديون؟ أم استراتيجية لإعداد الحزب لانتخابات 2026؟ الخبير السياسي أحمد الشاهد يقول إن شوكي، كمدافع عن إنجازات الحكومة، سيكون استمرارًا للنهج الأخنوشي، مع لمسة شبابية.
آراء الخبراء والمعارضة
- داخل الحزب: يُثمن شوكي قرب الحزب من المواطنين، ويؤكد استمرار الإنجازات رغم التشويش.
- المعارضة: حزب الاتحاد الاشتراكي يرى في التنحي اعترافًا بفشل الحكومة، ويتوقع أن يؤثر على ائتلافها.
- المحللون: في “هسبريس”، يُقارن التنحي بـ”هروب” أو “احترام للنصوص”، مع تأكيد على حساسية التوقيت قبل الانتخابات.
التأثير على الساحة السياسية المغربية
سيؤثر ترشيح شوكي على الائتلاف الحكومي، حيث يظل أخنوش رئيسًا للحكومة. قد يعزز ذلك من استقرار الائتلاف، لكنه يفتح الباب لمنافسة داخلية في الحزب. على المستوى الوطني، يُعد خطوة نحو تجديد الأحزاب، خاصة مع اقتراب انتخابات 2026 التي تُتوقع فيها منافسة شرسة مع حزب العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة.
من التحديات أمام شوكي: تعزيز الثقة في الحزب، مواجهة الانتقادات الاقتصادية، وجذب الناخبين الشباب. إذا نجح، قد يصبح الحزب أكثر تماسكًا، لكن أي خلاف داخلي قد يضعف موقعه.
نحو حزب أحرار متجدد؟
ترشيح محمد شوكي لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار يمثل نقطة تحول في مسيرة الحزب، خاصة بعد تنحي أخنوش. مع خلفيته الاقتصادية والسياسية، يبدو شوكي مرشحًا مثاليًا لقيادة مرحلة جديدة تركز على التجديد والاستمرارية. ومع ذلك، يظل التحدي في إثبات أن هذا التغيير ليس شكليًا، بل خطوة حقيقية نحو تعزيز الديمقراطية الداخلية ومواجهة التحديات الوطنية.
المؤتمر الاستثنائي في الجديدة سيكون الاختبار الأول، وسيحدد ما إذا كان شوكي قادرًا على توحيد الصفوف وإعادة بناء الثقة. في النهاية، هذا التطور يعكس دينامية المشهد السياسي المغربي، الذي يتجه نحو تجديد القيادات مع الحفاظ على الاستقرار.















