alalamiyanews.com

مدرسة تمسولت للتعليم العتيق: منارة علمية تاريخية ومركز إشعاع قرآني عميق في ربوع تارودانت

0 Shares
69 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

مدرسة تمسولت للتعليم العتيق.. إرث تاريخي عريق ومنارة قرآنية في عمق تارودانت

في قلب المجال القروي بدوار تمسولت، التابع لجماعة تافراوتن بإقليم تارودانت، تواصل مدرسة تمسولت للتعليم العتيق أداء رسالتها العلمية والروحية بثبات وإشعاع، مستندة إلى تاريخ يمتد لقرون ومواكبة في الوقت نفسه للتطورات التربوية والدينية في المملكة.
تُعد هذه المؤسسة من أقدم مدارس التعليم العتيق في منطقة سوس، إذ تعود أصول تأسيسها إلى ما قبل القرن الثاني عشر الهجري، في فترة ازدهار الحركة العلمية بالمنطقة. وبعد إعادة تأهيلها سنة 1976، ثم إدماجها في المراحل التعليمية الثلاث (الابتدائي والإعدادي والثانوي) سنة 2002، أصبحت نموذجًا فريدًا يجمع بين التكوين الشرعي والمقررات الرسمية، مع توفير داخليتين منفصلتين للذكور والإناث تضمنان ظروف إقامة ملائمة لمئات الطلبة والطالبات.
ختم آلاف السلكات وملتقى قرآني دولي
أكد عبد الله أيت بوناصر، رئيس جمعية الأصيل للتنمية والثقافة والتراث الروحي، أن المدرسة لم تعد مجرد فضاء تعليمي، بل أصبحت مركزًا حيويًا لتنظيم التظاهرات الدينية والثقافية الكبرى تحت إشراف جمعية المساعي الحميدة وجمعية الأصيل، في إطار شراكات استراتيجية تعزز الإشعاع القرآني بالمنطقة.
ويُعد الملتقى السنوي للقرآن الكريم أبرز هذه المحطات. شهدت دورته السابعة، التي نُظمت في ماي 2025 تحت شعار «وتواصوا بالمرحمة.. خدمة للدين والوطن»، ختم 5000 سلكة قرآنية في رقم قياسي يعكس الإقبال الواسع على حفظ كتاب الله. شارك في الملتقى أكثر من 17 ألف طالب وطالبة من حفظة القرآن، بحضور شخصيات رسمية وعلمية بارزة، من بينها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب علماء من داخل المغرب وخارجه.
كما يُكرم الملتقى المتفوقين والحفظة بجوائز قيمة تشمل منح رحلات عمرة وزيارات للديار المقدسة، في تجسيد عملي للعناية الملكية السامية التي يوليها أمير المؤمنين الملك محمد السادس لمؤسسات التعليم العتيق.

ملتقى «روح وريحان».. ترسيخ لقيم الوسطية والسلم
احتضنت المدرسة في فبراير 2026 الدورة الثانية لملتقى «روح وريحان»، الذي يهدف إلى تعزيز قيم الوطنية والسلم والاعتدال والوسطية، وتجديد العهد مع رسالة المؤسسات الدينية العريقة في تأطير المجتمع روحيًا وفكريًا. شارك في الفعاليات ثلة من العلماء والباحثين والمهتمين بالشأن الديني والتربوي.
أنشطة موازية تعزز الإشعاع الثقافي والروحي
لا تقتصر أنشطة المدرسة على الملتقيات الكبرى، بل تشمل ندوات علمية ومحاضرات فقهية يؤطرها متخصصون، بالإضافة إلى أمسيات روحانية في فن المديح والسماع والشعر الديني. كما يُنظم سنويًا «لقاء شعبان» استعدادًا لشهر رمضان، يجمع بين التلاوة والذكر والدروس الوعظية في أجواء إيمانية مميزة.

استمرارية وانفتاح في ظل الثوابت الدينية
تحافظ مدرسة تمسولت على ثوابتها الدينية القائمة على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني المعتدل، وتساهم في تكوين أجيال متشبعة بقيم الوسطية وخدمة الدين والوطن. وبين أصالة التاريخ وحيوية الحاضر، تظل هذه المدرسة منارة علمية وروحية راسخة ضمن خريطة التعليم العتيق بجهة سوس ماسة، وفضاء يتجدد فيه الصلة بين الأجيال وكتاب الله وعلومه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق