
مصر.. الموافقة على قانون يعفي المصريين من ضريبة كبيرة
في خطوة وُصفت بأنها “انتصار للطبقة المتوسطة” وتخفيف حقيقي للأعباء المالية على ملايين الأسر المصرية، وافق مجلس الشيوخ المصري اليوم الثلاثاء على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية، مع تعديل جوهري مهم في المادة 19 يرفع حد الإعفاء السنوي للوحدة السكنية الرئيسية من 50 ألف جنيه (كما اقترحت الحكومة) إلى 100 ألف جنيه قيمة إيجارية سنوية.
ما يعنيه الرقم الجديد عملياً
- القيمة الإيجارية السنوية 100 ألف جنيه تعادل – بحسب متوسطات السوق الحالية في المدن الكبرى – عقاراً بقيمة سوقية تقارب 7 إلى 8 ملايين جنيه (حسب المنطقة والتشطيب).
- هذا يعني إعفاء معظم الشقق المتوسطة والمتوسطة العليا في القاهرة والجيزة والإسكندرية والمدن الجديدة من الضريبة العقارية السنوية، طالما كانت الوحدة هي المسكن الرئيسي الفعلي للمالك.
التعديلات الرئيسية في المادة 19 (الجديدة)
أصبحت حالات رفع الضريبة (أي إعادة فرضها بعد الإعفاء) مقيدة ومحددة بوضوح أكبر، وتشمل:
- إذا أصبح العقار معفياً وفقاً للمادة 18 (الإعفاءات الدستورية والقانونية).
- في حالة تهدم أو تخرب العقار كلياً أو جزئياً بحيث يمنع الانتفاع به.
- إذا أصبحت الأرض الفضاء غير مستغلة.
- الإضافة المهمة الجديدة: إذا حالت ظروف طارئة أو قوة قاهرة دون الانتفاع بالعقار كله أو جزء منه (وهذا البند يفتح الباب لتطبيق جزئي مرن).
وأكدت الصياغة الجديدة أن رفع الضريبة يمكن أن يُطبق على الجزء المتضرر فقط وليس على العقار ككل، مما يعطي مرونة أكبر للملاك في حالات التلف الجزئي أو الأعطال الكبيرة.
مناقشات حادة وتوازن بين المطالب الشعبية والمصلحة المالية
شهدت جلسة المجلس نقاشاً ساخناً بين النواب والحكومة:
- النواب: طالب عدد كبير برفع الحد إلى 200–300 ألف جنيه أو الإعفاء الكامل للوحدة الرئيسية، معتبرين أن التضخم وارتفاع أسعار العقارات جعل الحد القديم (50 ألف) غير واقعي.
- الحكومة: حذر وزير المالية الدكتور أحمد كجوك من أن رفع الحد بشكل كبير جداً سيؤدي إلى خسارة الخزانة نحو 25% من إجمالي إيرادات الضريبة العقارية (التي تجمع من حوالي مليوني وحدة سكنية)، وقال حرفياً:
“الربع لو خرج هيضرنا ضرر شديد”.
- الحل الوسط: استقر الجميع على 100 ألف جنيه كقيمة إيجارية سنوية، وهو رقم اعتبره الجميع “توازناً مقبولاً” بين حماية المواطن والحفاظ على موارد الدولة.
تذكير بمصادر صرف الضريبة العقارية
أكد الوزير كجوك أن حصيلة الضريبة تُخصص بالكامل لأغراض تنموية واجتماعية، وتُقسم كالتالي:
- 25% للمحليات
- 25% لتطوير المناطق العشوائية
- باقي الحصيلة يدعم مبادرات وطنية كبرى مثل “حياة كريمة” وغيرها من المشروعات القومية.
من أين جاء الاقتراح؟
يعود الفضل الأساسي في التعديل إلى النائب عبد الهادي القصبي (رئيس لجنة التضامن الاجتماعي وحقوق الإنسان)، الذي أصر على إدراج بند “الظروف الطارئة والقوة القاهرة” بشكل أكثر وضوحاً ومرونة.
كما ساهم النائب أحمد أبو هشيمة (رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية) في الدفع نحو رفع الحد الإعفائي استجابة لشكاوى المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ردود فعل أولية
- الطبقة المتوسطة: ترحيب واسع على وسائل التواصل، ووصف البعض القرار بـ”التنفس الصناعي لملايين الأسر”.
- خبراء اقتصاديون: رأى البعض أن الرفع إلى 100 ألف جنيه “خطوة إيجابية ولكنها غير كافية تماماً” في ظل التضخم العقاري الحالي.
- المعارضة: طالب نواب بمزيد من الإعفاءات، خاصة للشقق التي تعاني عيوب إنشائية أو مشكلات قانونية.
يُنتظر الآن أن يُحال القانون إلى مجلس النواب لإقراره نهائياً، ثم يُصدره رئيس الجمهورية ليصبح نافذاً.















