alalamiyanews.com

مصر و”تكالب” دولة الكيان على القرن الأفريقي!!

0 Shares
66 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

بقلم: د. محمد المنشاوي

المتابع ليقظة وسياسات مصر إزاء ما يجري في الإقليم ، يرى أنها تجري فى إطار “هندسة مصرية لإدارة الصراعات” في الإقليم في ظل أطماع ومنازعات لاتنتهي تشعلها دولة الكيان المارقة التي لا ترتدع ولا تتوقف ، والتاريخ يحكي ..!! .. 

فما تسعى إليه الدولة الصهيونية دائماً ما يكون هدم للدول الوطنية ، إما بإحتلالها أو أجزاء منها أو الإعتراف بالكيانات الإنفصالية المناوئة بداخلها ، ليأتي فى إطار هذه الثقافة الدموية ، إعتراف تل أبيب ، بإقليم صومالي لاند الإنفصالي داخل الصومال وسط إنزعاج إقليمي واسع النطاق ..

فلم تكد شعوب العالم تتنفس الصعداء بتوقيع إتفاق سلام شرم الشيخ لوقف المذابح الإسرائيلية التي راح ضحيتها أكثر من 70 ألف فلسطيني فى غزة منذ 2024 ، وسط حالة من الإستياء الرسمي والشعبي على مستوى العالم ، ليخرج علينا نتانياهو  بضرب سيادة ووحدة الصومال ، بإعترافه بإقليم “صومالي لاند”، لتصبح إسرائيل أول دولة عضو بالأمم المتحدة تكسر إجماع إستمر لأكثر من 30 عاماً على أن هذا الإقليم جزءُ لا يتجزأ من الصومال ، وبعد 34 عاماً من إنفصاله دون إعتراف دولي به..  

وتكمن خطورة هذا الإعتراف غير المشروع فى كونِه ليس مجرد مناورة سياسية عابرة من دولة مارقة ، بل جزءُ من خطة تشارك فيها إسرائيل وأثيوبيا ودولة عربية أخرى للسيطرة على بوابات البحر الأحمر من الجنوب ، لتهدد شريان قناة السويس وبما يشكل تهديداً للأمن القومي المصرى من ناحيتي البحر والنيل معاً وفى آنٍ واحدٍ ..

وإقليم “صومالى لاند” الإنفصالى الذي يقع على خليج عدن مباشرة قبالة سواحل اليمن وعلى مقربة ساعات من باب المندب ، وأهم وأخطر نقطة في البحر الأحمر وبوابة دخول 12 في المائة من ملاحة تجارة العالم ، كان قد أعلن إنفصاله عن الصومال فى 1991 بعد الحرب الأهلية ، ومنذ ذلك الحين وهو يعيش كشبة دويلة لها برلمان منفصل وأجهزة أمن وعُملة وجيش ، يبلغ تعداده ما بين 4 إلى 5 مليون نسمة يعيشون على مساحة 176 كيلومترا ًمربعاً وعاصمته هرجيسا ..

وظلت نظرة وتعامل العالم لهذا الإقليم الإنفصالي منذ 34 عاماً كأمر واقع محلي ، لكنه من الناحية القانونية هو جزء من دولة الصومال ، دون إعتراف الأمم المتحدة ولا الإتحاد الأفريقي ولا الدول الكبرى حتى الآن..

ولكن لماذا تتكالب إسرائيل على صومالي لاند؟؟.. السبب لكونه قاعدة مثالية عند بوابة باب المندب وميناء “بربرة” لهذا الإقليم المطل على خليج عدن مباشرة والقريب من باب المندب من جهة الشرق بما يجعله عنق زجاجة للعالم يمر به جزء ضخم من تجارة العالم وعلى رأسها نفط وغاز الخليج المتجه إلى أوروبا ومن آسيا .. 

فبعد حرب غزة 2023 وإستهداف الحوثي للسفن الإسرائيلية والأمريكية فى البحر الأحمر والتهديد بقطع الملاحة البحرية فى حالة إتساع الصراع مع إسرائيل وأمريكا ، شعرت إسرئيل بالقلق من أن يكون مصير سفنها وميناء إيلات وممراتها البحرية رهينة لميليشيات الحوثي التابعة الى عدوتها إيران ..

لهذا كان إعتراف إسرائيل بهذا الكيان الإنفصالي ليكون بداية لتواجد صهيوني فى شكل قواعد ورادارت وأجهزة تنصت مخابراتية وغير ذلك ، ليتطور لاحقاً إلى قواعد عسكرية ومطارات ووحدات بحرية فى هذه المنطقة ، وليتحول الأمر إلى نقطة نفوذ إسرائلية أمام سواحل اليمن حيث الحوثي المناوىء لها وتحقيق مآرب أخرى ..

ويأتى السؤال الأهم لماذا إنتفضت مصر؟؟ بل ولماذا التهديد المباشر لأمنها القومي؟؟، فمصر ترى دائماً أن البحر الأحمر يمثل الإمتداد المباشر لنفوذها ولأمن قناة السويس وأمنها القومي ، وأن مجرد تواجد إسرائيل المارقة المناوئة على هذه الضفة الغربية من أفريقيا ، وعند مدخل البحر الأحمر في الجنوب يقابله تواجدها في الشمال من ناحية مينائها  إيلات وعبر البحر المتوسط ، ومعها حلفاء إقليميين متطواطئين ، لهم قواعد فى الجزر اليمنية وسواحل القرن الأفريقى ، كل ذلك يُفقِد خط الملاحة لقناة السويس صفته من كونه ممراً ملاحياً دولياً محمي بالقانون الدولي، ويتحول إلى ممر محاصر بشبكة نفوذ معادية لمصر غير مأمولة العواقب..

وما يُعقِد من هذا الوضع وتشابكاته هو عدم التناغم وعدم الود غير المعلن من جانب بعض أنظمة الدول الجارة فيما بينها كإيران والإمارات والسعودية وتباين تحالفات هذه الدول وتعدد قواعدها فى اليمن ، فهاك محور يعارض تقسيم اليمن وآخر يرغب فى تقسيمه.. يعمل الأول ضد الحوثي لإضعافه ، ويسانده الآخر ويعمل على تقويته .. 

بما يلحق هذا الأمر الضرر بالسعودية ومصر واليمن والصومال بشكل مباشر مع هذه الخطوة الإسرائيلية فى ظل إضطلاع دولة عربية مجاورة بتنفيذ أجندة إسرائيل في محاصرة البحر الأحمر من الجنوب ، لياتى محور ثالث متمثلاً في اثيوبيا الحبيسة منذ إنفصال إرتيريا عنها فى عام 1993، حيث لاتزال أديس أبابا تحلم منذ ذلك الحين بمنفذ على البحر ، وإرتباط ذلك كله بقضية سد “الخراب الأثيوبى” مع مصر ، حتى إذا خرجت أثيوبيا بمنفذ على البحر ، فسيشكل ذلك مع تحالفها مع إسرائيل تهديداً إضافياً للملاحة في قناة السويس لتصبح الخطورة على مصر أكبر من أى وقت مضى..

ولهذا جاءت إنتفاضة مصر تجاه خطوة دولة الكيان فيما عبر عنه وزير الخارجية المصري فى بيان شاركت فيه نحو 22 دولة عربية وآسيوية ترفض وتدين هذا العدوان الإسرائيلي الجديد وتكالب تل أبيب على منطقة القرن الأفريقة..

فى خِضم ذلك كله ، تأتي “الهندسة المصرية لإدارة الصراعات” حاملة رسالة مفادها ما لم يكُن إتيانك إلى المنطقة بهدف المساعدة في إحلال السلام والإستقرار، حتى مع حِرصك على مصالحك ، فعليك أن تغادرها إلى غير رجعة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق