
“نموذج دستوري متكامل” للحكم الذاتي بالصحراء المغربية.. تفاصيل الخطة المغربية الجديدة
في تطور يُعد نقلة نوعية في مقاربة المغرب لقضية الصحراء، كشف موقع “ATALAYAR” الإسباني عن تفاصيل وثيقة تقنية مغربية مفصلة تُحدد آليات تنزيل خطة الحكم الذاتي كحل سياسي نهائي وشامل للنزاع المفتعل. هذه الوثيقة، التي تقع في حوالي 40 صفحة وتشمل 42 بنداً تفصيلياً، ليست مجرد مبادرة سياسية عامة، بل نموذج قانوني مؤسساتي متكامل يمكن دمجه في الدستور المغربي، ويأتي كرد ملكي مباشر على قرار مجلس الأمن الأممي في أكتوبر 2025. في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل محتويات الوثيقة، دلالاتها، وكيفية استلهامها من تجارب دولية ناجحة، مع تحليل لتأثيرها المحتمل على الاستقرار الإقليمي والدبلوماسية الدولية.
خلفية الخطة: من مبادرة سياسية إلى نظام قانوني متكامل
بدأت فكرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية تتبلور رسمياً منذ عام 2007، عندما قدمت المملكة مبادرتها إلى الأمم المتحدة كحل وسط يجمع بين السيادة الوطنية والحكم المحلي. لكن الوثيقة الجديدة – التي أعدت بتكليف ملكي مباشر – تُمثل تحولاً جذرياً، حيث تتحول المبادرة من مجرد اقتراح سياسي إلى هندسة دستورية متكاملة، قابلة للتنزيل الفوري ضمن إطار الدستور المغربي.
هذا النهج الجديد يأتي كرد على الضغوط الدولية والإقليمية، خاصة بعد قرار مجلس الأمن الذي أكد على الحاجة إلى حل واقعي ومستدام. الوثيقة تُبرز التزام المغرب بمبدأ الولاء الدستوري، وتستبعد أي تفسير يفتح الباب أمام الانفصال أو الدبلوماسية الموازية، مما يجعلها أداة قانونية محصنة ضد التأويلات السياسية.
فاصيل الوثيقة: توزيع دقيق للاختصاصات بين المركز والجهة
تشمل الوثيقة 42 بنداً تفصيلياً، يركز أغلبها على توزيع الاختصاصات بين الدولة المركزية والجهة الصحراوية، لضمان توازن بين السيادة الوطنية والحكم المحلي:
- اختصاصات الدولة المركزية: تحتفظ الرباط بملفات السيادة الأساسية، مثل الدفاع، الأمن، الخارجية، العملة، والسياسة الخارجية، لضمان وحدة التراب الوطني والحماية من أي تهديدات خارجية.
- اختصاصات الجهة الصحراوية: تُمنح الجهة صلاحيات واسعة في مجالات التنمية الاقتصادية، الصحة، التعليم، الثقافة، الإسكان، والبيئة، مع إمكانية تخصيص ميزانيات محلية لمشاريع تنموية تلبي احتياجات السكان المحليين.
- السلطة التشريعية: إحداث برلمان جهوي يجمع بين النواب المنتخبين وممثلي القبائل الصحراوية، ليصوت على قوانين جهوية تتناسب مع الخصوصيات الثقافية والاجتماعية.
- السلطة التنفيذية: تعيين رئيس حكومة جهوية بظهير ملكي، مسؤول عن تنفيذ السياسات المحلية، مع رقابة مشتركة بين الجهة والدولة لضمان الشفافية.
هذا التوزيع يهدف إلى خلق نظام فيدرالي جزئي يحافظ على الوحدة الوطنية مع منح درجة عالية من الاستقلالية، مما يجعل الخطة جذابة للضغوط الدولية التي تطالب بحل وسط.
آليات العودة والإدماج: لجنة دائمة لتحديد الهوية
واحدة من أبرز الابتكارات في الوثيقة هي التركيز على عودة سكان مخيمات تندوف، مع إنشاء لجنة دائمة للتحقق من الهوية تحت إشراف مغربي مع مراقبة دولية. الهدف هو ضمان عودة آمنة وطوعية للصحراويين، مع منح حقوق اقتصادية واجتماعية كاملة داخل الجهة.
كما تُحدد الوثيقة نظاماً مالياً متكاملاً:
- الموارد الذاتية: الضرائب المحلية والرسوم الجهوية.
- الحصة الوطنية: نسبة من الإيرادات الوطنية (مثل عائدات الطاقة والمعادن).
- الرقابة المزدوجة: مراجعة مزدوجة من المجلس الجهوي والحكومة المركزية لتجنب الفساد وضمان الشفافية.
الاستلهام الدولي: تجارب إسبانيا وغرينلاند كنموذج
تستلهم الوثيقة تجارب دولية ناجحة في أنظمة الحكم الذاتي، أبرزها:
- إسبانيا: نموذج الجهات المستقلة (مثل كاتالونيا وباسك)، الذي يجمع بين الاستقلالية الإدارية والولاء الدستوري.
- غرينلاند: نموذج الحكم الذاتي تحت السيادة الدنماركية، مع صلاحيات واسعة في التنمية والموارد الطبيعية.
هذه التجارب تثبت أن الحكم الذاتي يمكن أن يكون حلاً فعالاً للنزاعات الإقليمية دون تقسيم الدولة، مما يجعل الخطة المغربية مقنعة دولياً ومبنية على أسس قانونية صلبة.
دلالات الوثيقة وآفاقها السياسية
تُعد هذه الوثيقة تحولاً استراتيجياً في مقاربة المغرب لقضية الصحراء، حيث تتحول من مبادرة سياسية عامة إلى نظام قانوني محصن يمكن عرضه على استفتاء وطني قبل دمجه في الدستور. هذا النهج يُعزز من الدعم الدولي المتزايد للمقاربة المغربية، كما رأينا في اعترافات دول أوروبية وأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء.
من الناحية الإقليمية، تُعد الخطة ردًا مباشراً على النزاعات المفتعلة، مع التركيز على الولاء الدستوري لمنع أي تفسيرات انفصالية. وفي ظل الدعم الدولي المتزايد، قد تكون هذه الوثيقة البداية لإنهاء النزاع بشكل نهائي، مع فوائد اقتصادية واجتماعية لسكان الصحراء.
خطة واقعية لبناء مستقبل مشترك
في النهاية، تُمثل هذه الخطة نموذجاً لـهندسة دستورية متكاملة تجمع بين السيادة الوطنية والحكم المحلي، وتُثبت أن المغرب يقدم حلاً عملياً ومستداماً لنزاع استمر لعقود. مع الاستلهام من التجارب الدولية الناجحة، قد تكون هذه الوثيقة الطريق نحو سلام دائم في المنطقة، يعزز الاستقرار والتنمية للجميع.















