الرئيسيةسياسة

ماكرون يتوعد من يحاولون تدمير الجمهورية الفرنسية

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

احتجاجات فرنسا..

في خطاب متلفز حمل نبرة حازمة واستثنائية، توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الأحد، بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف والنهب التي شهدتها مدن فرنسية عدة خلال مظاهرات السبت الماضي. وعبّر ماكرون عن شعوره بـ”الغضب والعار” إزاء مشاهد التخريب الواسعة، معلناً عن إجراءات أمنية وقضائية مشددة قد تصل إلى حظر بعض التجمعات، في ظل حصيلة ثقيلة كشفت عنها وزارة الداخلية تشمل اعتقال 2397 شخصاً وإصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك.

في لحظة فارقة من تاريخ الجمهورية الخامسة. يوجه ماكرون خطاباً نارياً للشعب الفرنسي متوعداً بمحاسبة الذين حاولوا “إسقاط الجمهورية”، في أعقاب ليلة عنف خلفت خسائر فادحة وأصابت المئات من عناصر الأمن.

احتجاجات فرنسا تخلف خسائر فادحة

احتجاجات فرنسا.. واتهم ماكرون، في خطابه المتلفز، منفذي أعمال العنف بأنهم ينتمون إلى مجموعات من اليسار المتطرف، انضم إليهم عدد كبير من الخارجين عن القانون، مارسوا عنفاً غير مسبوق استهدف متاجر ومباني عمومية ومقار بلديات. واستحضر الرئيس الفرنسي مشاهد صادمة، متحدثاً عن إحراق مقر بلدية ليموج، واستهداف مكتب السياحة في ليون، واقتحام مقر بلدية مرسيليا، والهجوم على مقر إقامة محافظ بوردو، متسائلاً باستنكار: “كيف يمكن لفرنسيين أن يفعلوا هذا بفرنسا؟”.

وأكد ماكرون أن “لا شيء يبرر هذه الأعمال، ولا شيء يفسرها، ولا شيء يمكن أن يكون عذراً لها”، قبل أن يضيف: “نشعر جميعاً هذا المساء بالغضب والعار، فرؤية شوارع مدننا تتعرض للتخريب أمر لا يحتمل”. وكشفت وزارة الداخلية الفرنسية أن حصيلة الاعتقالات خلال احتجاجات فرنسا بلغت 2397 شخصاً، فيما أصيب 997 من عناصر الشرطة والدرك، بينهم سبعة في حالة خطيرة. ويمكن الاطلاع على آخر البيانات الرسمية المتعلقة بالأمن العام في فرنسا عبر الموقع الرسمي لوزارة الداخلية الفرنسية الذي يوفر معلومات محدثة حول الأوضاع الأمنية والإجراءات المتخذة.

ماكرون يستحضر مشاهد التخريب بغضب

احتجاجات فرنسا.. وأعرب ماكرون عن تضامنه الكامل مع عناصر الشرطة والدرك الذين واجهوا أعمال العنف، ومع المسؤولين المحليين وأصحاب المتاجر والحرفيين الذين تعرضت ممتلكاتهم للتخريب والنهب، معلناً أن رئيس الوزراء سيترأس، الاثنين، خلية أزمة لتعبئة المساعدات العاجلة ومواكبة المتضررين، خصوصاً التجار الذين اضطر بعضهم إلى الدفاع بأنفسهم عن محلاتهم وواجهاتها.

وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة استخلاص الدروس من الأحداث، مؤكداً أنه طلب من الحكومة مراجعة آليات الاستعلام والاستباق الأمني لمنع تكرار ما حدث، كما كلف وزير الداخلية بتقديم إجابات واضحة بشأن ملابسات الأحداث، مع التعهد بالشفافية في التحقيقات. وفي لهجة حازمة، طالب بمتابعة قضائية صارمة للمتورطين، قائلاً إن “الذين دمروا يجب أن يدفعوا، والذين نهبوا يجب أن يعوضوا، والذين حاولوا إسقاط الجمهورية سيحاسبون على أفعالهم”.

احتجاجات فرنسا بين المطالب المشروعة والعنف

ورغم تشديده على مواجهة أعمال الشغب، حرص ماكرون على التمييز بين مرتكبي العنف والمتظاهرين السلميين، مشيراً إلى أن مئات الآلاف من الفرنسيين خرجوا السبت للتعبير عن مطالب وصفها بالمشروعة، تتعلق أساساً بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، مؤكداً أن السلطات مطالبة بالاستماع إلى هذه المطالب ومعالجة أسباب الغضب الاجتماعي. كما ربط الرئيس الفرنسي ارتفاع أسعار المحروقات بتداعيات النزاع الدائر في الخليج، وأعلن أنه سيتوجه، الاثنين، إلى دول الخليج من أجل تأمين إمدادات بلاده من الطاقة.

وتطرق ماكرون إلى المظاهرات التي تشهدها المؤسسات التعليمية والجامعية منذ أسابيع، معتبراً أنها تعكس قلقاً عميقاً لدى الشباب بشأن مستقبلهم وظروف الدراسة والعمل، وكشف أن وزارة التربية الوطنية أطلقت منصة تلقت أكثر من 100 ألف مساهمة. وأعلن أن الحكومة ستفتح، خلال الأسبوع الجاري، مشاورات تضم التلاميذ والطلبة والأساتذة وممثلي النقابات وأرباب العمل والمنتخبين، لصياغة مقترحات عملية تستجيب لانشغالات الشباب.

وفي ما يتعلق بالإجراءات الأمنية، أعلن ماكرون أن المحافظين سيتخذون، بالتنسيق مع رؤساء البلديات، القرارات اللازمة لحماية المدن والمباني العمومية والمحلات التجارية، بما في ذلك حظر بعض التجمعات عند الضرورة، داعياً الأحزاب السياسية والمنظمات المهنية والنقابية إلى إدانة أعمال العنف بصورة واضحة والدعوة إلى التهدئة. وربط الرئيس الفرنسي الأحداث بالسياق السياسي الذي تعيشه البلاد قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، محذراً من محاولات استغلال المظاهرات لإثارة الفوضى والتأثير في النقاش الديمقراطي.

واختتم ماكرون خطابه بالتأكيد على أن الحوار والاستجابة للمطالب الاجتماعية لا يعنيان التساهل مع أعمال العنف، قائلاً إن “الاستماع والحوار لا يعنيان الضعف أو الإفلات من العقاب”، ومشدداً على حاجة فرنسا إلى الوحدة والهدوء والاحترام، مع الاستمرار في معالجة المطالب المرتبطة بالقدرة الشرائية ومستقبل الشباب.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الحكومة الفرنسية على امتصاص غضب الشارع ومعالجة الأسباب العميقة للمظاهرات، وهل ستُسهم الإجراءات المعلنة في استعادة الهدوء أم أنها ستزيد من حدة التوتر. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه الأحداث على المشهد السياسي الفرنسي، وهل ستؤثر على التوازنات الانتخابية قبل ستة أشهر من الاستحقاق الرئاسي.

وتُمثل هذه المحطة لحظة فارقة في تاريخ الجمهورية الخامسة، تضع فرنسا أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التوفيق بين الاستماع للمطالب الاجتماعية والحفاظ على النظام العام. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية والأوروبية، يمكن زيارة قسم الأخبار الدولية في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات في الساحة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Subscribe to our Newsletter