المينورسو باتت متجاوزة ورئيسها السابق يفضح دور الجزائر في استمرار النزاع
المينورسو باتت متجاوزة ورئيسها السابق يفضح دور الجزائر في استمرار النزاع
في موقف لافت يعكس تحولاً جوهرياً في مواقف المسؤولين الأمميين السابقين، خرج جوليان هارستون، الذي ترأس البعثة الأممية في الصحراء ما بين 2007 و2009، بتصريحات نارية تدعو صراحة إلى وضع حد لمهام المينورسو. وتُمثل هذه التصريحات زلزالاً دبلوماسياً جديداً يُضاف إلى سلسلة المواقف الدولية التي تُجمع على تجاوز الآليات القديمة في تدبير هذا الملف الشائك.
في شهادة تعيد رسم ملامح النقاش الدولي. يؤكد الرئيس السابق للبعثة الأممية أن خيار الاستفتاء لم يكن واقعياً يوماً، وأن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يظل الحل الوحيد القابل للتنفيذ.
المينورسو وفقدان المبرر الوجودي
وفي تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بمنصة “لينكدإن”، اعتبر هارستون أن استمرار هذه المهمة الأممية لم يعد له أي مبرر موضوعي، وأنها باتت هيكلاً متجاوزاً لا يواكب التطورات الجذرية الحاصلة في الملف على أرض الواقع. وشدد المسؤول الأممي السابق على أن خيار تنظيم استفتاء لتقرير المصير لم يعد واقعياً ولم يكن كذلك في أي وقت مضى، في إشارة واضحة إلى استحالة تطبيق هذا الخيار تقنياً وسياسياً.
وأكد هارستون أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يبقى الحل الوحيد العملي والقابل للتنفيذ لإنهاء هذا النزاع المفتعل، وهو الموقف الذي يتقاطع مع الرؤية المغربية التي تحظى بدعم دولي متزايد. ويمكن الاطلاع على تاريخ البعثات الأممية لحفظ السلام وتطور مهامها عبر الموقع الرسمي لعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام الذي يوفر وثائق ومرجعيات موثوقة حول مختلف المهام الأممية.
انتقادات للجزائر ودعم الحل الواقعي
ولم يفوت الرئيس السابق للبعثة الأممية الفرصة لتوجيه انتقادات مباشرة للجزائر، متهماً إياها بتعطيل مسار الحل السياسي والمساهمة الفعالة في إطالة معاناة المحتجزين في مخيمات تندوف. وتُشكل هذه التصريحات إدانة صريحة للدور الجزائري في تأجيج النزاع واستخدامه كورقة ضغط جيوسياسية على حساب المصالح الحقيقية للسكان المحتجزين.
وتعكس شهادة هارستون تحولاً نوعياً في الخطاب الأممي، حيث لم تعد الأصوات العاقلة داخل المنظمة الدولية تتردد في كشف الحقائق وتسمية الأشياء بمسمياتها. ويُعد هذا الموقف امتداداً لتصريحات مماثلة صدرت عن مسؤولين أمميين سابقين، مما يؤكد تنامي القناعة الدولية بضرورة إعادة النظر في المقاربات التقليدية لإدارة هذا الملف. وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من كونها صادرة عن شخص عايش تفاصيل الملف من الداخل، ووقف على واقع البعثة وتجاوزاتها، مما يمنح شهادته مصداقية خاصة في الأوساط الدبلوماسية الدولية.

المينورسو والسياق الدولي بعد فشل مجلس الأمن
وتأتي هذه التصريحات في سياق دولي متوتر وحساس، بعد فشل مجلس الأمن في تجديد ولاية المينورسو، إثر استخدام روسيا حق الفيتو ضد مشروع القرار الأمريكي، مقابل إسقاط الولايات المتحدة للمشروع البديل الذي تقدمت به موسكو. ويُشكل هذا الفشل المزدوج مؤشراً قوياً على وصول المسار التقليدي إلى طريق مسدود، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تفتح الباب واسعاً أمام مقاربات جديدة تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي شهدتها المنطقة، وتعترف بالواقع الجديد الذي كرسته الدينامية الدبلوماسية المغربية. كما تُعزز الحاجة الملحة إلى تبني صيغ أكثر واقعية وفعالية، بعيداً عن المقاربات القديمة التي أثبتت فشلها على مدى أكثر من ثلاثة عقود.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة المجتمع الدولي على استيعاب دروس هذه المرحلة والتفاعل مع المقترحات الواقعية المطروحة، وهل ستُسهم هذه الشهادات في تسريع الحسم الدولي في هذا الملف. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه المواقف على مستقبل التفاوض، وهل ستدفع نحو إعادة هندسة المسار الأممي بما يخدم الحل النهائي.
وتُمثل هذه الشهادة محطة مفصلية في مسار النقاش الدولي حول ملف الصحراء، وتؤكد أن المينورسو والمقاربات التقليدية لم تعد صالحة للتعامل مع واقع متغير. ولمتابعة آخر المستجدات الدبلوماسية والسياسية المتعلقة بالقضية الوطنية، يمكن زيارة قسم الأخبار الوطنية في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات.










