عقار يضاعف أعمار مرضى سرطان المعدة
في إنجاز طبي قد يُعيد رسم ملامح علاج الأورام الهضمية، كشفت نتائج تجربة سريرية متقدمة عن عقار تجريبي طورته شركة “أسترازينيكا” نجح في مضاعفة متوسط بقاء المرضى المصابين بـسرطان المعدة في مراحله المتقدمة على قيد الحياة. وسجل العقار الجديد متوسط بقاء بلغ عشرة أشهر مقابل خمسة أشهر فقط لدى المرضى الذين خضعوا للعلاج الكيميائي التقليدي، في نتائج اعتبرها الخبراء نقلة نوعية في مواجهة أحد أكثر الأورام فتكاً.
في بارقة أمل لآلاف المرضى حول العالم. تكشف أسترازينيكا عن عقار تجريبي يضاعف متوسط البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان المعدة في مراحله المتقدمة، مع انخفاض خطر الوفاة بنسبة ثلاثة وخمسين بالمائة.
سرطان المعدة يواجه عقاراً تجريبياً واعداً
وكشفت الشركة البريطانية السويدية، الأحد، عن البيانات التفصيلية للتجربة خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لعلم الأورام الطبي في العاصمة الإسبانية مدريد، في نتائج قد تعزز فرص تطوير خيارات علاجية جديدة لفئة من المرضى الذين سبق لهم تلقي علاجين على الأقل. ويُعرف العقار باسم “سونيساتوج فيدوتين” أو “سون-في”، وينتمي إلى فئة العلاجات المقترنة بالأجسام المضادة التي تعتمد على ربط جسم مضاد بمادة دوائية مضادة للأورام بهدف إيصال العلاج إلى الخلايا المستهدفة بصورة أكثر توجيهاً ودقة.
وأفادت البيانات بأن استخدام العقار ارتبط بانخفاض نسبي بلغ ثلاثة وخمسين بالمائة في خطر الوفاة، مقارنة بمجموعة المرضى الذين تلقوا علاجاً كيميائياً اختاره الطبيب، في مؤشر اعتبرته الشركة ذا أهمية خاصة بالنظر إلى صعوبة علاج الحالات المشمولة بالدراسة. وقالت سوزان غالبريث، نائبة الرئيس التنفيذي للبحث والتطوير في مجالي الأورام وأمراض الدم لدى أسترازينيكا، إن زيادة متوسط البقاء على قيد الحياة بخمسة أشهر تمثل نتيجة ذات أهمية سريرية كبيرة لمجموعة من المرضى الذين تتسم حالاتهم بصعوبة العلاج. ويمكن الاطلاع على أحدث الأبحاث والدراسات المتعلقة بعلاج الأورام عبر الموقع الرسمي للجمعية الأوروبية لعلم الأورام الطبي الذي يوفر مرجعيات علمية موثوقة حول أحدث العلاجات الموجهة.
سرطان المعدة وآلية العلاج المقترن
وشملت الدراسة خمسمائة واثنين وثلاثين مريضاً مصاباً بسرطانات المعدة والمريء، بعدما خضعوا سابقاً لعلاجين على الأقل، مع اشتراط وجود بروتين معين في نسبة لا تقل عن خمسة وعشرين بالمائة من خلايا الأورام لديهم. ويتعلق الأمر بالبروتين المعروف باسم “كلودين اثنان فاصلة اثنان”، الذي يوجد في عدد من الخلايا السرطانية ويستخدم مؤشراً بيولوجياً لتحديد المرضى المحتمل استفادتهم من بعض العلاجات الموجهة في مواجهة سرطان المعدة.
وأوضحت غالبريث أن اعتماد حد أدنى يبلغ خمسة وعشرين بالمائة لظهور البروتين في الخلايا السرطانية قد يسمح بتوسيع عدد المرضى المؤهلين لتلقي العلاج، مقارنة باشتراط مستويات أعلى من وجوده. واعتبرت المسؤولة أن النتائج الجديدة تعزز تصور الشركة بشأن قدرة العلاجات المقترنة بالأجسام المضادة على تحسين نتائج العلاج الكيميائي أو الحلول محله في بعض أنواع الأورام.
غير أن التجربة لم تحقق جميع أهدافها الرئيسية، إذ لم تسجل نتائج ذات دلالة إحصائية كافية فيما يتعلق بمدة البقاء دون تفاقم المرض، رغم التحسن المسجل في متوسط البقاء الإجمالي على قيد الحياة. وبلغ متوسط المدة التي عاشها المرضى دون تفاقم سرطان المعدة أربعة فاصلة اثنين أشهر لدى المجموعة التي تلقت العقار التجريبي، مقابل ثلاثة فاصلة ثمانية أشهر لدى المجموعة التي تلقت العلاج الكيميائي، مما يعني أن النتائج لا تزال تحتاج إلى تقييم متكامل لمختلف المؤشرات السريرية.
سرطان المعدة وتوقعات تجارية واعدة
وكان محللون يتوقعون، قبل عرض النتائج التفصيلية، أن يسجل العقار انخفاضاً في خطر الوفاة عند مستوى يقارب ثلاثين بالمائة أو أكثر، مع تحسن في متوسط البقاء على قيد الحياة لا يقل عن شهرين، وهو ما جعل النتائج المعلنة تتجاوز بعض التوقعات. وتأتي هذه البيانات بعد شهر من إعلان أسترازينيكا موافقتها على استثمار ملياري دولار في شركة الأدوية الحيوية “سوميت ثيرابيوتيكس”، في إطار تعاون يشمل اختبار العقار إلى جانب عقار آخر للشركة الأمريكية يعرف باسم “إيفونيسكيماب”.
ويهدف التعاون إلى دراسة إمكان الجمع بين العلاجات الموجهة، بهدف تطوير خيارات علاجية جديدة لبعض أنواع سرطان المعدة، في سياق تنافس متزايد بين شركات الأدوية على ابتكار علاجات ذات فعالية أعلى. وتجري بالفعل دراسة أخرى تشمل أكثر من ألفي مريض لاختبار العقار في مرحلة أبكر من مسار العلاج، بعدما أظهرت البيانات الجديدة نتائج مشجعة لدى مرضى سبق لهم تلقي عدة خطوط علاجية.
وعلى المستوى التجاري، تتوقع أسترازينيكا أن تتراوح المبيعات السنوية القصوى المحتملة للعقار بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار، فيما تقترب تقديرات عدد من المحللين من مليار دولار، ما يعكس اختلاف التقييمات بشأن حجم السوق الذي يمكن أن يصل إليه العلاج. وتظل هذه التوقعات مرتبطة بنتائج الدراسات الإضافية ومراحل التقييم التنظيمي، إذ إن البيانات المعروضة تتعلق بعقار لا يزال في طور التطوير السريري.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة هذا العقار على تجاوز جميع مراحل التقييم والحصول على الموافقات التنظيمية الدولية، وهل سيُسهم في إنقاذ آلاف الأرواح المهددة بـسرطان المعدة حول العالم. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه النتائج على أسعار العلاجات الموجهة، وهل ستتمكن الأنظمة الصحية من توفير هذا الدواء بأسعار في متناول المرضى.
وتُمثل هذه النتائج محطة مهمة في مسار تطوير علاجات الأورام الموجهة، وتفتح آفاقاً جديدة لمواجهة سرطان المعدة بطرق أكثر فعالية ودقة. ولمتابعة آخر المستجدات الصحية والعلمية، يمكن زيارة قسم الصحة في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز الابتكارات الطبية العالمية.










