كوريا الجنوبية تحتفي باللغة العربية.. ملتقى علمي يجمع كبار الباحثين لاستكشاف جذورها وآفاق مستقبلها

في خطوة تعزز جسور التواصل الثقافي والحضاري بين العالم العربي وكوريا الجنوبية، استضافت جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية بجمهورية كوريا أعمال الملتقى العلمي المشترك مع جائزة الملك فيصل، تحت عنوان «اللغة والثقافة العربية: من الجذور إلى المستقبل»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والفائزين بالجائزة، لمناقشة تاريخ اللغة العربية وتطورها، وحضورها في الثقافة الكورية، وآفاق التعاون العلمي والثقافي بين الجانبين.
وافتتحت البروفيسورة يون أون كيونغ، عميدة مركز تعليم اللغات وتقييمها بالجامعة، فعاليات الملتقى بالترحيب بالتعاون مع جائزة الملك فيصل، معربة عن تطلعها إلى استمرار هذه الشراكة وتعزيزها مستقبلًا بما يخدم البحث العلمي والتبادل الثقافي.
من جانبه، أعرب الدكتور عبد العزيز السبيّل، الأمين العام لجائزة الملك فيصل، عن تقديره لاستضافة جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية هذا الحدث العلمي، مشيدًا بالتعاون مع قسم اللغة العربية بالجامعة، ومؤكدًا أهمية الملتقى الذي يشارك فيه اثنان من الفائزين بالجائزة، بما يسهم في إثراء النقاش حول اللغة العربية وثقافتها وتاريخها.
كما ألقى عميد الشؤون العالمية بالجامعة كلمة رئيسها، التي أشادت بالدور الذي تؤديه جائزة الملك فيصل في خدمة العلم وتكريم العلماء، مؤكدة رغبة الجامعة في توسيع مجالات التعاون المشترك مع الجائزة خلال المرحلة المقبلة.
وشهدت الجلسة العلمية الأولى استعراض البروفيسور تشوي يونغ كيل، الفائز بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، تجربته الممتدة لنحو نصف قرن مع اللغة العربية والثقافة الإسلامية، متناولًا مسيرته في التأليف والترجمة والتدريس، وما اكتسبه خلالها من خبرات علمية وثقافية.
كما تناول البروفيسور سعيد السعيد التطور التاريخي للغة العربية في ضوء الآثار والاكتشافات الحديثة في منطقة الجزيرة العربية، مسلطًا الضوء على أهمية الشواهد الأثرية في فهم المراحل التاريخية التي مرت بها اللغة العربية.
وفي الندوة الثانية، قدم الدكتور عبد العزيز السبيّل قراءة مقارنة لأوجه التشابه بين الشعر الكوري والشعر العربي في العصر الحديث، مستعرضًا نماذج من النصوص الشعرية في الثقافتين، وما تعكسه من تقاطعات إنسانية وأدبية تفتح آفاقًا جديدة للحوار الثقافي بين الشعبين.
من جانبها، استعرضت الدكتورة يون أون كيونغ تاريخ اللغة العربية في كوريا الجنوبية، ومراحل تدريسها، وأبرز مظاهر الاهتمام الكوري بالثقافة العربية، إلى جانب التحديات التي تواجه تعليم اللغة العربية وتعزيز حضورها في الأوساط الأكاديمية.
وعلى هامش الملتقى، استقبل الدكتور كانق كي-هون، رئيس جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية، في مكتبه الدكتور عبد العزيز السبيّل، الأمين العام لجائزة الملك فيصل، والأستاذ الدكتور سعيد السعيد، الفائز بجائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية، حيث أعرب الجانبان عن تقديرهما للتعاون القائم بين الجامعة والجائزة.
وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المستقبلي في المجالات العلمية والثقافية، بما يدعم تبادل الخبرات الأكاديمية، ويوسع مجالات الاهتمام المشترك باللغة العربية والثقافة الإسلامية، ويعزز التواصل بين المؤسسات العلمية في كوريا الجنوبية والعالم العربي.
ويعكس انعقاد الملتقى اهتمام المؤسسات الأكاديمية الكورية بدراسة اللغة العربية وثقافتها، كما يؤكد أهمية المبادرات العلمية المشتركة في بناء جسور الحوار الحضاري، وربط الجذور التاريخية للغة العربية بآفاقها المستقبلية في التعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي.










